أخبار عاجلة
هل يزيد استبدال العادم العادي بالرياضي قوة السيارة؟ -
وصفة صندوق النقد TVA وضرائب وزيادة أسـعار -
لو سمع الحريري من برّي! -
هل نصل الى الـ«Employment control» لحماية الموظفين؟ -
ليلة الانتقام من المتظاهرين! -

منظومة السلطة تمعن بفشلها وتحرق محمد الصفدي

منظومة السلطة تمعن بفشلها وتحرق محمد الصفدي
منظومة السلطة تمعن بفشلها وتحرق محمد الصفدي

إشترك في خدمة واتساب

كتب منير الربيع في المدن:

أقل ما يُقال في اللعبة السمجة التي دخلتها القوى السياسية، بعيد الاتفاق على ترشيح محمد الصفدي لرئاسة الحكومة الجديدة، هو أن السياسة في أصبحت بكليتها "مراهقة" مؤذية.

لم يتخلّ السياسيون عن ترف تسجيل النقاط على بعضهم البعض، وإدعاء البطولات. والمراهقة هنا، تحتمل أمثلة عديدة، التكاذب، التلاعب، اعتبار كل طرف لنفسه أنه الأقوى والأقدر وأنه صانع الحلول. كل اللعبة تتمحور حول عودة كل طرف إلى موقعه السابق من دون أن يخسر شيئاً. وكل واحد منهم يرى الحال وفق منظوره الضيق، فلا يرى غير جمهوره (أتباعه في طائفته بالأحرى) وكيفية إرضائه وإلهاب مشاعره بالبطولة والزهد بالمناصب.

حرب تسريبات 
ما من واحد منهم أعطى اعتباراً لما يجري في الشارع، فلجأوا إلى ترشيح محمد الصفدي، أحد أكثر الأسماء التي تستفز المتظاهرين. وهذا يؤكد أنهم لا يهتمون بمطالب الناس. هذه المراهقة تطلق عليها القوى السياسية عبارة "مناورة". فأحرقوا طبختهم وأصابعهم، في تسجيل النقاط على بعضهم البعض. هوى اسم محمد الصفدي قبل أن يُسمّى بالاستشارات النيابية. البطولات على الطريقة الهوليودية والحسابات الأنانية هي التي أطاحت بطبختهم.

تلك المراهقة بدأت منذ الساعات الأولى للمفاوضات بعد استقالة الحكومة. واستمرت المناورات إلى أن تم الرسو على الصفدي. اشترط الحريري أن يعلن ترشيحه من بيت الوسط بحضور المفتي. بينما سابقاً كان الحريري قد أبلغ الجميع إنه لن يسير بأي حكومة ولن يسمّي أي رئيس لها، ما لم يكن ذلك خاضعاً لشروطه، أي حكومة خالية من السياسيين. وقبلها كان قد أعلن أنه لن يسمّي أحد لرئاسة الحكومة. فإما أن يعود هو بشروطه أو فليعمل والتيار الوطني الحرّ على تشكيل حكومتهما. رفض الحريري أن يسمّي أي شخص محسوب عليه لتولي الرئاسة الثالثة. كان يراهن على الوقت وعلى تمسك الآخرين به.

عندما ضُغط عليه بعامل الوقت، وأُبلغ بالاستعداد للتخلي عنه، سارع إلى التفاوض مع الحزب وباسيل على إسم بديل، وبشروطهم. أنزل رئيس الجمهورية وباسيل إسم الصفدي. وفاوض الحريري على شكل الحكومة، وكيف سيتمثل بها، بل وكيف سيوفر لها الغطاء السنّي اللازم. هنا بدأ مسلسل فضيحة المراهقة يتوسع. خرج الوزير ليعلن عن انتهاء الاتفاق وموعد الاستشارات، فخطف الأضواء من الحريري الذي كان يريدها أن تخرج من بيت الوسط. بدأت حرب التسريبات. أولها أن الحريري تعهد بتوفير الدعم السني للصفدي، وأنه قد حصل على موافقة رؤساء الحكومة السابقين. الأمر الذي كان منافياً للواقع بشكل كامل. إذ أن اللقاء بين رئيس الحكومة المستقيلة والرؤساء السابقين لم يكن إيجابياً، وقد رفضوا السير بالصفدي.

في خضم حرب التسريبات بين الحريري وباسيل، وجد أن مراهقة الرجلين ستؤدي إلى إحراق الطبخة. فكانت تسريبات الخليلين، التي أكدت أنهما يريدان الحريري، لكنه رفض. وبقدر ما سلّف الحريري بهذا الموقف، بقدر ما أدين. إذ نقلت المصادر أنه أبلغ الخليلين بتأييد رؤساء الحكومات للصفدي، وأوحى أنهم هم الذين اقترحوه. ما دفع بالرؤساء إلى إصدار بيان ينفي ذلك قطعاً ويعيدون التمسك بالحريري.

التلاعب بالصفدي 
اختلف "المتفقون" إذاً، على من يكون بطل التسوية ومخرجها وصانعها، بينما الصفدي وجد نفسه عارياً. رؤساء الحكومة السابقين تنصلوا منه. وتناهت إلى مسامعه أن الحريري لا يزال يرغب بالعودة، وكان يراهن على إفشاله وسقوطه، ليعود أقوى وكخيار وحيد. وهذه أيضاً ترتبط بثلاثة معطيات لديه، الأول، نقل أحد الذين التقوا الحريري قوله أن حكومة الصفدي ستفشل، وبالتالي سيعود هو أقوى بعد أشهر، وتكون التظاهرات قد خفتت أو اختفت. والثاني، أن الحريري لم يكن يريد أي شخص غيره رئيساً للحكومة. وقد أجريت اتصالات كثيرة بهذا الشأن مع أشخاص طرحت أسماؤهم لتولي الحكومة. والثالث اعتبر الصفدي أن التظاهرات التي حصلت في اعتراضاً عليه كان لـ"المستقبل" حضور قوي فيها، فوجد نفسه مجرد طعم، أو أن هناك من يريد أن يتلاعب به. وهذا ما قد يلجأ المقربون من الصفدي إلى الردّ عليه في الساعات المقبلة.

بالموازاة، كانت أجواء محيطة بالحريري تتحدث عن أن الصفدي احترق قبل أن يتكلف، وآخرون في كتلة "المستقبل" كانوا يشيرون إلى أن لا خيار بديل عن الحريري، ولا داعي لإضاعة الوقت (تصريح نائبة طرابلس ). وهنا يعود شركاء الحريري، في التسوية وإعادة إنتاجها وتجديدها، إلى قناعة بأنه لا يزال راغباً بالعودة. لكن يبحث عن الظرف المناسب، خصوصاً أن هناك ضغوطاً عليه لعدم تشكيل حكومة تضم باسيل وحزب الله، بينما هو يراهن على الوقت وعلى احتمال حصول تطورات إيجابية في الخارج تنعكس تسهيلاً في الداخل. سقوط الاتفاق على الصفدي وتسميته، سيعيد الأمور إلى نقطة الصفر. أي أن الأزمة ستكون طويلة، مقابل استمرار حالة الإنهيار.

باسيل.. حتماً
لكن الصفدي بعيد التماسه الرفض الواسع من قبل الشارع لخيار السلطة بتسميته، وبعد افتقاده للغطاء السني، خصوصاً في ظل موقف رؤساء الحكومة السابقين، وضياع الحريري بين رغبته بالعودة أو بالتسليم للصفدي، لم يجد الأخير أي منفذ له إلى رئاسة الحكومة.

وقد حاول عقد لقاءات للبحث في هذا الهدف، لكنه وجد كل المنافذ قد سدت أمامه، لا سيما بعد لقائه بمسؤولين بحزب الله وبالحريري وباسيل. هذه اللقاءات لم تصل إلى أي نتيجة سوى انسحابه. وهنا تبقى السلطة أمام خيارين بالغي السوء، إما الرهان على الوقت لإعادة الحريري إلى رئاسة الحكومة، أو البحث عن بديل كيفما اتفق.

يبقى الأخطر فيما جرى هو أن الصفدي أُعلن كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة بعد لقائه باسيل، وباسيل هو الذي أعلن التوافق على اسمه، وحتى انسحابه أعلنه بعد لقائه باسيل. ما يدلل على الامتهان المستمر لمقام رئاسة مجلس الوزراء، وتحطيم أدنى قواعد المؤسسات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أزمة التحويلات المالية تطال العمال الأجانب في لبنان