تشير أبحاث علم النفس باستمرار إلى أمر يخالف الحدس، ألا وهو أن أولئك الذين يحرصون على إبقاء دوائرهم الاجتماعية صغيرة غالباً ما يختبرون علاقات أعمق.
ووفق موقع Global English Editing، لا يتعلق الأمر بالانطواء أو عدم الود. بل ينبع اختيار تقليل العلاقات من صفات معينة تعزز الألفة الحقيقية، كما يلي:
1. إدراك الطاقة العاطفية
يدرك الأشخاص ذوو الدوائر الاجتماعية الصغيرة حقيقة أساسية مفادها أن كل علاقة تتطلب طاقة عاطفية. إذ يعلمون أن تشتيت جهودهم بين عشرات الصداقات يعني أن كل علاقة لا تحظى إلا بجزء ضئيل من اهتمامهم ورعايتهم.
وتظهر الأبحاث من جامعة أكسفورد أن أدمغة البشر لا تستطيع الحفاظ إلا على نحو 150 علاقة اجتماعية مستقرة، 5 منها فقط يمكن أن تكون علاقات حميمة حقيقية.
2. تقدير التعبير الصادق
يخلق الأشخاص ذوو الدوائر الاجتماعية الصغيرة مساحات لا حاجة فيها للأقنعة. حيث يختارون أصدقاء يتقبلون تناقضاتهم، وأيامهم الصعبة، وآراءهم غير الشائعة. ولا يتعلق هذا الانتقاء بالحكم على الآخرين، بل بإيجاد أشخاص يصبح التظاهر معهم بلا جدوى.
أما في المجموعات الاجتماعية الكبيرة، يوجد ضغط للحفاظ على شخصية ثابتة. إذ يصبح المرء الشخص المرح أو المسؤول أو المغامر. لكن هذه الأدوار قد تتحول إلى قيود.
فيما يشعر الأشخاص، الذين يحافظون على دوائر اجتماعية أصغر، بأنهم أكثر “صدقاً مع أنفسهم” في علاقاتهم. فيمكنهم أن يكونوا مرحين في يوم، وجادين في اليوم التالي دون الحاجة لتبرير هذا التغيير.
3. حدود لطيفة.. لكن حازمة
أتقن أولئك الذين يحرصون على أن تكون دوائرهم الاجتماعية صغيرة فن وضع حدود لطيفة لكن حازمة. فهم يدركون أن رفض أمر ما يعني الموافقة على أمر آخر، وعادة ما يكون ذلك أكثر انسجاماً مع قيمهم.
غير أنه يُساء غالباً فهم هذه الصفة على أنها انطوائية أو انعزالية. لكن التوافر الانتقائي في الواقع يظهر احتراماً لوقتهم ووقت الآخرين.
4. الحفاظ على العلاقات
تتطلب العلاقات الجيدة رعاية مستمرة. ويكرس أصحاب الدوائر الاجتماعية الصغيرة وقتاً حقيقياً للحفاظ على علاقاتهم. حيث يتذكرون تفاصيل حياة أصدقائهم، ويتواصلون معهم دون الحاجة لسبب، ويلاحظون أي تغييرات في مزاجهم أو طاقتهم.
بينما تختلف طريقة الرعاية من شخص لآخر:
• مكالمات هاتفية أسبوعية تدوم ساعات بدلاً من الرسائل النصية السريعة
• التخطيط لأنشطة هادفة معاً بدلاً من اللقاءات الروتينية
• ابتكار تقاليد وطقوس خاصة بكل صداقة
• التواجد معهم في الأفراح والأحزان
ينبع عمق العلاقة من التراكم – آلاف اللحظات الصغيرة من الاهتمام الصادق تتراكم لتشكل شيئاً لا يعوض.
5. احترام الصمت المريح
تشمل الألفة الحقيقية اللحظات الفاصلة بين الكلمات. ويشترك أصحاب الدوائر الاجتماعية الصغيرة عادة في سمة مميزة هي قدرتهم على الجلوس في صمت مع أصدقائهم دون أي إزعاج. فلا حاجة لملء كل لحظة بالثرثرة أو النشاط.
في حين تكشف هذه اللحظات الهادئة عن جودة التواصل. إذ عندما لا يحتاج المرء لأداء دور أو ترفيه، عندما يكون التواجد معاً كافياً، يكون قد عثر على علاقة نادرة.
6. الأولوية للتبادل العاطفي
يميل الأشخاص ذوو الدوائر الاجتماعية الصغيرة إلى أن يكونوا شديدي الحساسية لديناميكيات العلاقات. حيث يلاحظون متى يكونون دائماً مستمعين لكن لا يُسمع لهم صوت. كما يدركون متى يعطون باستمرار دون أن يأخذوا. بينما يدفعهم هذا الوعي إلى الاستثمار في علاقات قائمة على التبادل الطبيعي. فهي ليست مجرد حسابات، بل تدفق طبيعي يساهم فيه كلا الطرفين بنمو العلاقة.
فيما ينسحبون من العلاقات التي تستنزف طاقتهم باستمرار دون أن تجددها، ليس بدافع الأنانية، بل لإدراكهم أن العلاقات من طرف واحد لا تفيد أحداً.

