أعِد حساباتك واعتزل ما يؤذيك.. ما تعلمته من ميغان ماركل وحليمة عدن


وسط الكثير من الأخبار لفت انتباهي خبران بارزان في الفترة الأخيرة، الأول هو مقال كتبته ، زوجة الأمير هاري، دوقة ساسكس، والممثلة الأمريكية السابقة، الذي يعرف الجميع أنها ابتعدت بإرادتها هي وزوجها عن العائلة الملكية بكل رفاهيتها وبريقها، وبسبب ذلك تعرَّضت لحملات تشويه كبيرة حتى في عالمنا العربي، حيث قيل عنها إنها امرأة تُحكم سيطرتَها على زوجها الأمير، وإنها شخص متلاعب وشرير وله أطماعه الشخصية، رغم أننا لو فكرنا بالعقل سنجد أن ميغان لو كان ذات مطامع شخصية حقاً لَمَا تركت القصر الملكي وعادت لحياة بسيطة في أمريكا، تُمكّنها من ارتداء الجينز، بعدما كانت تقاليد القصر تمنعها من ذلك، إلى جانب قواعد أخرى جنونية مثل حظر ارتداء تصاميم معينة من الفساتين، ووضع طلاء الأظافر، ومنع تصفيف الشعر المموج أو الطويل جداً، وحظر تربية الكلاب، وأمور أخرى محظورة تتعلق بمصافحة الناس والتصوير معهم وغيرها.

نعود إلى مقال ميغان ماركل، التي كتبت فيه عن خسارتها لجنينها الذي كان من المفترض أن يكون طفلها الثاني، حيث كتبت جملة في غاية الصدق أثّرت في نفسي جداً: "لا أحد يعرف ما يمر به الآخر"، وكتبت أيضاً: "كنت أحس وأنا أحمل ابني البكر أنني أفقد الثاني".

ميغان ماركل وحليمة عدن
ميغان ماركل والأمير هاري مع ابنهما

وكتبت كذلك بعد نقلها للمستشفى أنها تابعت الألم والحزن على وجه هاري وهو يحمل الجنين الذي انكسر بداخلها، وأن عام 2020 كان عام الحزن على الجميع، وأن الصور خادعة والابتسامات ليست حقيقية دائماً.

أما الخبر الثاني فقد كان عن اعتزال العارضة الأمريكية من أصل صومالي "حليمة عدن" عالم الأزياء، وحليمة لمَن لا يعرف هي أول عارضة محجبة تنجح بقوة في عروض الأزياء، لدرجة أنها كانت نجمة لأشهر الماركات والعلامات التجارية في عالم الأزياء، مثل Versace وMax، وكذلك شركة nike الرياضية وغيرها.


حليمة قالت إنها اعتزلت العمل في مجال عروض الأزياء، بعدما وجدت تعارضاً مع قِيمها ومفاهيمها الشخصية، وإنها أخذت القرار بهدوء وبعد تفكير طويل خلال فترات الإغلاق والعزل، بسبب الوباء الذي أعطاها فرصة لمراجعة قراراتها السابقة.

ميغان ماركل وحليمة عدن
حليمة عدن

وقالت كذلك إنها نادمة على العديد من جلسات التصوير، أبرزها صورة وهي تضع سراويل الجينز على رأسها، علقت عليها "لماذا سمحت لهم بوضع الجينز على رأسي بينما لم أرتدِ في نفس الوقت سوى التنانير والفساتين الطويلة؟"، بالإضافة إلى جلسة تصوير لصالح مجلة Glamour جعلتها تبكي في غرفتها بعد تصويرها، لأن هذا ما لم تكن ترغب فيه.

قالت إنها نادمة، وإنها كانت في حاجة ماسة إلى الظهور وتمثيل نفسها، إلا أنها فقدت التواصل مع حقيقة شخصيتها. وشعرت أنها متواجدة في جزء من العالم لا يناسبها، أو كما عبّرت "لقد كنت في الجزء الخطأ من صناعة الأزياء".

ولمن لا يعرف فإن حليمة كانت تعمل ممرضة قبل دخول عالم الأزياء، تنظف أسرّة المرضى، وتُحممهم وتهتم بمواعيد أدويتهم وعلاجاتهم، مهنة عظيمة طبعاً، لكن الانتقال من هذا العالم إلى عالم آخر مناقض له تماماً، ثم ترك الأخير بإرادتها الحرة، أمر يتطلب شجاعةً عظيمةً.

إن العالم البرّاق للقصور الملكية وعروض الأزياء ليس كما يبدو عليه، فهناك خلف هذا اللمعان قسوة شديدة، في عروض الأزياء خاصة يوجد الكثير من الضغط والتوتر والتجويع والتهديد المستمر، ومخاوف من إنهاء العمل في سن مبكرة، والتي دفعت الكثير من العارضات إلى الهرب لمجالات أخرى، مثل كارا ديليفين، عارضة الأزياء البريطانية التي هربت للتمثيل، لكنها لم تتمكن من النجاح هناك بعد ما عانته من اضطرابات وأمراض نفسية، بسبب الضغط العصبي الشديد الذي تعرضت له.

ميغان ماركل وحليمة عدن
كارا ديليفين

وكذلك كيندال جينر، عارضة الأزياء الأمريكية، التي تبتعد تماماً عن مواسم أزياء كاملة ومهمة، لكنها ضاغطة جداً، مثل أسبوع الموضة في ، رغم أن الأمر لا يتعدى مجرد بضع خطوات على المنصة، وهي ترتدي فساتين فخمة أنيقة، وتحقق ثروة وشهرة ومجداً، هذا طبعاً ما يبدو لنا، لكن الحقيقة ليست كذلك.

ميغان ماركل وحليمة عدن
كيندال جينر

وكذلك جيجي حديد، التي تركت كل شيء في عالم الأزياء وأنجبت طفلتها، دون اعتبار لما سيحدث من تغيّرات لشكلها أو جسدها.

ميغان ماركل وحليمة عدن
جيجي حديد مع طفلتها

يحتاج الإنسان منا دوماً إلى إعادة حساباته كل فترة، ليكتشف ويتيقن أن الحياة الحقيقية تعتمد أولاً على السلام النفسي، والابتعاد عما يؤذيه، سواء أكانوا أشخاصاً أو مهنة لا يحبها، أو علاقات مؤذية، أو ضغوطات وتوترات بسبب ظروف لا يمكننا التحكم فيها.


والشيء الأخير والأهم هو الاعتراف دوماً أنه لا أحد منا يعرف حقاً ما يمر به الآخر كما قالت ميغان في مقالها، وظهور شخص ما سعيداً وناجحاً أمامنا لا يعني خلوّ حياته من متاعب وإحباطات وآلام وأوجاع.

أتمنى أن نعي جيداً هذه الجمل، نعلمها لأبنائنا ونتذكرها طيلة مسيرتنا وحياتنا.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى