'مشاهد من الحياة الزوجية'.. لبننة النص السويدي!

لا يخفي مخرج مسرحية "مشاهد من الحياة الزوجية"،  التي عرضت يومي الخميس والجمعة في مسرح المدينة، أنّ مسرحيته مستوحاة من نص  السينمائي والمسرحي السويدي إنغمار بيرغمان، الذي كُتِبَ في العام 1972 وعُرِضَ في العام 1973.

إلا أنّ ميشال جبر، لم يأخذ النص الأصلي كما هو، بل أسقط "الروحية اللبنانية"، على العمل، الذي صدّره إلى الجمهور بقالب مسرحي، قدّمه الممثل ورودريغ سليمان (ربيع)، والممثلة نيللي معتوق (ندى).


على مدى ساعة ونصف، وانطلاقاً من آدم وحواء، والتفاحة، ومن يتحمل إثم السقوط من الجنة، بدأت المسرحية.

اللوحة البصرية كانت جامدة لم تتبدل فالديكور لم يتغيّر طيلة المسرحية، والستار لم يسدل ليفصل بين مشهد ومشهد، بل الأضواء والمؤثرات الصوتية والموسيقى هي التي كانت تنقلنا  بسلاسة من حالة إلى حالة، مع الانتقال بين الطاولة والسرير، والأريكة، والمكتب و"الكومودينو".

هذه المسرحية التي تنتمي إلى المسرح السيكولوجي، قُدٍّمت في قالب كوميدي عفوي، لم يكن هناك شخصيات تؤدي وجمهور يصفق، بل كان هناك تفاعل مع الشخصيات التي تشبه المجتمع، وتشبه كل بيت في !

فندى التي أصيبت فجأة بـ"حالة عصبية"، برر ربيع انفعالاتها بالهرمونات و""، ليحاول الطرفان في أوّل فصول المسرحية الخروج من رتابة الحياة الأسرية الروتينية المنظمة "على المسطرة" ولكن من دون جدوى!

هو زواج عمره 10 سنوات، مثالي، الأم  تعمل وترّبي، الأب يؤمن كل شيء لأسرته، العلاقات مع الخارج وفق الأصول والعادات التي لا يمكن الخروج عنها، إلا أنّ هذا القالب الجامد الذي لا مشكلات تنغصه انعكس بروداً في العلاقة في التواصل وحتى في ، كلّ هذا دفع بطلة المسرحية "ندى"، للتساؤل إن كانت مقتنعة بهذا الزواج. هذا التساؤل لم يولد من فراغ، وإنّما تنامى بعدما وقع بين يديها في مكتب المحاماة الذي تعمل به حالة طلاق بسبب "اللاحب"، ما دفعها لأن تسأل نفسها عن الحب؟ فكانت الجواب "بارداً"!

الأحداث تتطوّر فجأة، ربيع يعترف بخيانته لها مع شابة عشرينية، ولكن من دون ندم، أو تراجع، وإنّما للإنطلاق والتحرر، لا تنفع كل محاولات ندى لإعادته، فهو "تعب" من المجتمع ومن الخضوع ومن الصمت والقبول بالواقع! لتتساءل بسخرية، عن مواصفات تلك العشيقة، التي أُعجب بها زوجها، عن جسدها، عن شعرها إن كان مصبوغاً أم طبيعياً، وعن صدرها "المحرز"، إن كان تجميلياً أو "خلقة الله".

يمضي ربيع، تبقى ندى على سريرها، لنعود معهما إلى المسرح بعد عام من تلك اللحظة، للحظة ثانية مغايرة تماماً بتفاصيلها بتبادل أدوار القوة والضعف، ألا وهي لحظة إتمام الطلاق.

هنا كل شيء ينفجر، البطلان يصرخان بكل ما خبآه طيلة الأعوام العشرة الماضية، يتمظهر الحنين للماضي بعد تفريغ الشحنات، ولكنهما لا يعودان معاً على خلاف النص الأصلي للمسرحي السويدي، فالترسبات تفقد الثقة بالعودة وربيع يوقع أوراق الطلاق!

المسرحية، طرحت مشاهد ومشكلات، منها التربية، الدلال الزائد، التربية، الخوف على البنات في سن المراهقة، المحسوبيات، سن التقاعد، الخبرات التي يتم وضعها على الرف من دون الاستفادة منها!

رودريغ ونيللي، أو "ربيع وندى"، استطاعا على مدى ساعة ونصف من مسرحية "مشاهد من الحياة الزوجية"، أن يجسدا نماذج لبنانية، بتلقائية وعفوية، مزجت علم النفس بالكوميديا، فكل امرأة هي بمكان  ما "ندى"، وكل رجل هو "ربيع"!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى