اللجان الشعبيّة في بلاد البترون تنتقد المنطقة الصناعية في البترون وتقرع جرس الإنذار

اللجان الشعبيّة في بلاد البترون تنتقد المنطقة الصناعية في البترون وتقرع جرس الإنذار
اللجان الشعبيّة في بلاد البترون تنتقد المنطقة الصناعية في البترون وتقرع جرس الإنذار

تعليقا على إحالة مشروع قانون "انشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في قضاء البترون"، من قبل اللجان المشتركة في مجلس النواب، الى الهيئة العامة، اصدرت اللجان الشعبيّة في بلاد البترون بيانان حددت فيه موقفها من هذه المنطقة في شكلها ومضمونها ووعبرت عن سلسلة المخاوف من عواقبها وتردداتها السلبية.

ولذلك طرحت اللجان هذه الأسئلة على طرح الأسئلة التالية:


1- اذا كان حقاً هدف هذه المنطقة إيجاد فرص عمل لشباب المنطقة، لماذا سمح لنسبة 50% من العاملين في المنطقة الاقتصادية ان يكونوا غير لبنانيين حسب ما ورد في المشروع المقترح؟

ولماذا لا يكون 50% من الموظفين في الشركات العاملة في المنطقة من أبناء قضاء البترون المسجلين رسمياً في سجل النفوس؟ ويكون هناك 40% من باقي اللبنانيين من اقضية أخرى؟ وما تبقى (10%) يكونوا من الاخصائيين والعمال الأجانب؟

2- لماذا لا يصدر اقتراح قانون – إطار بإنشاء مناطق حرة قبل ان يصدر قوانين لطرابلس والبترون وصور وربما غيرها؟

3- ان من يقرأ المشروع المقترح يستنتج ان لا سيادة للدولة اللبنانية في المنطقة المقترحة. اليس من الواجب ان تستمر سيادة الدولة على كامل اراضيها؟ اليس من الواجب توضيح واجب الرجوع الى المحاكم اللبنانية العادية باعتبار ان مبدأ السيادة ومبدأ الإقليمية هما ثابتتان في المنطقة الحرة كما في بقية المناطق الواقعة تحت سيادة الدولة اللبنانية؟

4- ان انفلاش المساحة للمنطقة حسب القانون المقترح، وحرية تملك المستثمرين الأجانب دون ضوابط، الا يناقض قانون تملك الأجانب الصادر بالمرسوم 11614 تاريخ 4/1/1969 وتعديلاته، وبخاصة المادة الأولى: "لا اكتساب أي حق عيني الا بعد الحصول على ترخيص يعطى بمرسوم"؟

ثم الا تشير المادة 7 من القانون نفسه انه "لا يجوز ان يتجاوز ما يتملكه الأشخاص الطبيعيون والأشخاص المعنويون غير اللبنانيين في جميع الأراضي اللبنانية 3 % من مجموع مساحتها، على ان لا تتعدى 3% في كل قضاء من مجموع مساحته..."؟ ولمصلحة من استباحة منطقة البترون لرساميل غير اللبنانيين؟

5- كيف تترك مساحة هذه المنطقة المقترحة دون تحدّد جغرافي واضح؟ ولمصلحة من تعطيل الأغلبية الساحقة من قوانين الدولة اللبنانية ضمن هذه المنطقة؟ من الواجب ان يحدد القانون الحدود الواضحة للمنطقة: كأن يقال مثلاً انها تقع ضمن النطاق العقاري لبلدة صلعاتا مثلاً وذلك بعد التفاهم مع البلدية ودون المسّ بالطابع الجغرافي والديمغرافي لها. ومن الواجب تسوير المنطقة المعنية، والانشاءات التي ستقوم ضمنها يجب ان تخضع لقانون التنظيم المدني وقانون البيئة وقانون تملّك الأجانب، وقانون الجمارك، وقوانين العمل اللبناني واحكام صندوق الضمان الاجتماعي. وبالنسبة للعمال الأجانب يجب ان يستحصلوا على إجازة عمل واجازة إقامة قانونيتين صادرتين عن الدوائر المختصة في وزارة الشؤون الاجتماعية والمديرية العامة للامن العام. والقانون المقترح لا ينص على ذلك أبداً، مع العلم المناطق الاقتصادية في العالم تبقى خاضعة للسيادة الوطنية المطلقة ولكن معفاة من جزء من الضريبة!؟

ان عدم ضبط الرساميل الخارجية واليد العاملة الخارجية قد يؤدي – لا سمح الله – الى تمركز مجموعات قد تكون إرهابية في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ ؟ وان استجلاب يد عاملة سورية واسكانها مع عائلاتها في المنطقة، باعداد كبيرة، قد يغير ديمغرافية بلاد البترون؟

6- لا ترتكز "المنطقة الاقتصادية" المقترحة في البترون الى دراسات تبرر الجدوى الاقتصادية. وان تمرير النص كما هو يشكل اخطاراً مختلفة يصعب تعديلها مستقبلاً. الم يكن الأفضل البدء باصلاح البنية التحتية في المنطقة؟ وتحقيق شبكة مواصلات حديثة؟ وتسهيل التواصل الهاتفي والإلكتروني؟ وتأمين المياه للشفة والري؟ ومساعدة المزارعين وتأمين تسويق انتاجهم وغيرها من المشاريع الإنمائية الفعلية؟ من سيراقب التصنيع والتداول التجاري داخل المنطقة الحرة؟ ومن يمنع انتاج المواد المضرة والمصنعة او المعدلة التي تدخل السوق دون مراقبة من حيث النوع والكمية، من قبل دوائر الجمارك او الإدارات الأخرى؟ من سيوقف التهريب نحو المنطقة الحرة او من خلالها بواسطة منافذ غير شرعية الى خارجها؟ من سيحول دون استبدال البضائع او بيعها في مراكز معينة ومموهة؟ الا يؤدي ذلك الى تقويض المالية العامة والمدخول البلدي؟ من سيحول دون الغش التجاري في السلع التي تخضع لعمليات تحويل من الصعب معرفة تركيبها وتجميعها وتصنيعها وتجهيزها وتعبئتها وتغليفها وتصديرها؟

7- الا يؤدي ضعف الأنظمة في هذه المناطق الحرة الى استعمال المناطق التجارية من قبل ناشري أسلحة الدمار الشامل بنقله بوسائل شحن متعددة السلع ذات الاستخدام المزدوج واخفاء الوجهة النهائية للمنتجات الحساسة؟ من جهة أخرى الا تستطيع شركات مالية في هذه المناطق الحرة، بموازاة اعفائها من الضرائب كلياً، ان ترتبط بشبكات مالية غامضة تسهل تحويل الأموال غير النظيفة وغير المضبوطة مع استرخاء الرقابة وانعدام الشفافية؟ كيف يمكن الحد من التجارة القائمة على غسل الأموال وتبييضها عن طريق الافراط في الأسعار والفواتير والشحنات الوهمية وتزويرها في القيمة والكمية؟ وهل سيتم تعطيل قانون مكافحة تبييض الأموال 35/2002؟ وهل سيتم الاستغناء عن قانون التهرب الضريبي؟

8- الا يجب بذل المزيد من الدرس والنقاش قبل التسرع في إقرار قانون المنطقة الحرة المطروح؟ الا يجب ان ندرس جيداً كيفية الحيلولة دون قيام شركات متعددة الجنسيات بعمليات تهريب أموال او تبييضها او الاتجار بمواد ممنوعة او التهرب من الضرائب من خلال قنوات مالية مموهة تتكاثر فيها عمليات الاتجار المزيفة كتجارة الادوية والسلع المزورة وإعادة لصق العلامات التجارية على البضاعة المغشوشة والاتجار بالمخدرات واستعمال حسابات بأسماء مستعارة لاشخاص غير موجودين؟

9- ماذا عن اللجنة التي ستعين لادارة المنطقة؟ من سيختارها؟ وما هي كفاءاتها؟ ومن هي الجهات التي ستوجهها؟ هل ستعمل للدفاع عن مصالح المجتمع والدولة وتحترم القوانين والأنظمة ذات الصلة؟ ام انها ستكون مرتبطة بهذه المرجعية السياسية او تلك؟

10- لقد نسخ القانون المقترح عن القانون 18/2008 الخاص بمنطقة ، دون دراسة جدوى مسبقة، وقد عارضته خطياً بصيغته التي اقرت في اللجان المشتركة، كل إدارات الوزارات ذات الصلة؟ لقد برزت عشوائيته في عدم توضيح الاطار الجغرافي للمنطقة الاقتصادية (صلعاتا مثلاً)، وكذلك عندما سمحت المادة 25 منه بإدخال البضائع أياً كان نوعها ومنشؤها الى المنطقة، ومجيئ الرساميل دون ضبط مصدرها وفلتان الأجانب في الاستثمار وفي اليد العاملة. اننا لا نعارض من حيث المبدأ المنطقة الاقتصادية ولكننا نطالب الجميع بالتروي في تمرير مشروع القانون المقترح او بالأحرى تهريبه. فمن الأكيد انه في صيغته خطير على الاقتصاد الوطني في مرحلة تحاول الدولة ان تزيد في جمعها للضرائب، وتقوي ركائز الاقتصاد وتحول دون الازمة الاجتماعية والعمل لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم.

ان اللجان الشعبية في منطقة البترون ستبذل كل طاقاتها لاستكمال النقاش في القانون المقترح والحيلولة دون اقراره كما هو لانه سيضر بمستقبل المنطقة اكثر مما يفيدها، لا بل انه سيساهم في انهيار مقومات الدولة التي يحتفل أهالي البترون بقيامها منذ مئة عام!!!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى