لماذا تسعى البنوك المركزية نحو العملات الرقمية وهل ستكون هي المستقبل؟

لماذا تسعى البنوك المركزية نحو العملات الرقمية وهل ستكون هي المستقبل؟
لماذا تسعى البنوك المركزية نحو العملات الرقمية وهل ستكون هي المستقبل؟

في هذه الأيام يتحول كل شيء تقريبًا إلى نسخة رقمية، وحتى النقود لم تسلم من ذلك، فمع الإتجاه الكبير نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة وانتشارها في معظم أنحاء العالم، أصبح الطلب على طرق الدفع الإلكترونية كبير جدًا، وذلك بسبب مميزاته الكثيرة، ونظرًا لهذه الأسباب وغيرها قامت العديد من البنوك المركزية في دول مختلفة بدراسة إمكانية إطلاق عملات رقمية من أجل تلبية احتياجات السوق وخاصةً أنه من المتوقع أن تزداد أهمية العملات الرقمية كثيرًا في المستقبل.

البنوك اليوم تقدم مشاريع ناجحة في السعودية 2020 بدون أي التزام في العملات الرقمية.

ولكن هناك العديد من التساؤلات حول هذا الإنتشار السريع للعملات الرقمية، فمثلًا ما الذي يدفع الأفراد والشركات للتعامل بها؟ وما هي المخاطر الناشئة عن انتشار العملات الرقمية؟ وهل هذا سيؤثر على النقود الورقية؟ وفيما يلي نقدم لكم الإجابة على هذه الأسئلة بالتفصيل.

البنوك المركزية والعملات الرقمية

تحظى العملات الرقمية بالكثير من الإهتمام حاليًا، ومن أجل ذلك فقد سعت العديد من البنوك إلى التفكير في التعامل بها، ومن أبرز هذه البنوك وأولها سعيًا في هذه الفكرة هو البنك المركزي الصيني والذي بدأ تجارب فعلية لتطبيق العملة الرقمية على عملة اليوان وذلك في بداية العام الحالي، كما قام المركزي الصيني بإطلاق 10 ملايين يوان رقمي في السوق بشكل عشوائي، من أجل اختبار نظام العملات الرقمية.

وتسعى الصين لتوسيع استخدام العملات الرقمية للعديد من الأسباب، فمن ناحية يعتبر التعامل الرقمي هامًا جدًا للحد من انتشار فيروس كورونا المتسبب في الأزمة العالمية الحالية، ومن ناحية أخرى يرجح بعض الخبراء أن نجاح اليوان الرقمي في الصين سوف يقلل من اعتمادها على الدولار الأمريكي، وهو ما تسعى إليه الصين بسبب الحرب التجارية بينها وبين أمريكا.

وبعيدًا عن الصين نجد هناك العديد من البنوك المركزية الأخرى حول العالم والتي تسعى جاهدةً لتطبيق فكرة العملات الرقمية، حيث أطلق المركزي الأوروبي عملية اختبار على الـ "يورو الرقمي" من أجل معرفة تأثيره على السوق وهل سيكون هو الخيار الأفضل للدفع والمعاملات المالية أم لا، ومن المتوقع أن تظهر نتائج هذه التجربة في منتصف العام المقبل.

وفي السويد يستمر اختبار عملة "كرونة الرقمية" وسوف ينتهي ذلك بحلول فبراير من العام التالي، وسعيًا لتنظم التعامل بالعملات الرقمية والحد من أثارها السلبية قامت مجموعة من سبعة بنوك مركزية يترأسها المركزي الأمريكي (الفيدرالي الأميركي) بإصدار إطار عام والذي يشمل أهم الخصائص التي يجب أن تتمتع بها العملات الرقمية حتى تكون وسيلة جيدة للتعامل والدفع مستقبلًا.

مميزات العملات الرقمية

هناك العديد من المميزات التي تتمتع بها العملات الرقمية والتي تدفع البنوك بشكل عام إلى دراسة إمكانية تطبيقها، ومن أهم هذه المميزات بالطبع هو الانتشار الكبير للتكنولوجيا والرقمية حول العالم، وهو ما يدفع الأفراد إلى الميل لطرق الدفع الإلكترونية. في الصين مثلًا يفضل حوالي 81% من مستخدمي أنظمة الدفع عبر الهاتف نظرًا لسهولتها وسرعتها. وكذلك في السويد أصبح حجم الكاش لا يتجاوز نسبة 1% من الناتج المحلي وهو ما يعتبر منخفض جدًا حيث تعتبر السويد من أقل الدول حول العالم استخدامًا للكاش، إذ أنها تتجه لنظم المدفوعات الرقمية بشكل كبير.

وبالإضافة إلى أن العملات الرقمية توفر سهولة عمليات الدفع وسرعتها للأفراد، فإنها أيضًا توفر العديد من الفوائد والمميزات الهامة للشركات بما في ذلك تعزيز أعمالها والمساعدة على توسعها وانتشارهًا بوتيرة أسرع، وبالنسبة للحكومة فقد تساعد العملات الرقمية على وقف الكثير من عمليات غسيل الأموال والتهرب الضريبي وما إلى ذلك.

تأثير كورونا على نظام الدفع في العالم

نظرًا للميزات الكثيرة السابقة أصبحت العملات الرقمية من أهم طرق الدفع والتي من المتوقع نموها بشكل كبير في المستقبل وهو ما أدى إلى اهتمام البنوك المركزية بها بشكل غير مسبوق، ومع ذلك كان لأزمة كورونا تأثير كبير جدًا على دعم انتشار العملات الرقمية ونظم الدفع الإلكترونية بشكل عام، حيث يميل الناس إلى هذه الطرق خوفًا من انتشار العدوى في حال إستخدام النقود الورقية.

وفي الفترة الأخير شاهدنا زيادة الطلب على شركات التجارة الإلكترونية مثل أمازون وعلى بابا وغيرها من الشركات، حيث نمت التجارة الإلكترونية بأكثر من 200% خلال شهر إبريل فقط، كما زاد الطلب على أنظمة الدفع التي لا تتطلب أي تلامس، فقد زاد عدد مستخدمي باي بال بأكثر من 7.5 مليون مستخدم خلال الربع الأول من العام الحالي، وكان ذلك بسبب انتشار أزمة فيروس كورونا مما أدى إلى اتجاه الناس لطرق الدفع السريعة والآمنة.

العملات الرقمية والعملات المشفرة

يوجد هناك فرق بين العملات الرقمية والعملات المشفرة، ولتوضيح ذلك يمكن أن نقول أن العملات الرقمية هي مجموعة شاملة لكلًا من العملات المشفرة والعملات الإفتراضية، إذًا فكل العملات المشفرة هي عملات رقمية وليس العكس.

إذا كانت العملة منظمة أي تم إصدارها من قبل بنك مركزي، فإنه تعرف بـ ""العملة الرقمية للبنك المركزي" (CBDC)، وكما ذكرنا لكم بدأت العديد من البنوك المركزية في دول قليلة حول العالم في إطلاق العملات الرقمية، بما في ذلك السويد وإنجلترا والصين، وكذلك أوروغواي.

أما إذا كانت العملات الرقمية غير منظمة أي أنها ليس تابعة لأية بنوك مركزية أو أية جهات منظمة لها، فتعرف في هذه الحالة بالعملات الافتراضية، وبالطبع تعتبر العملات المشفرة عملات افتراضية، لأنها غير منظمة.

ونظرًا لأن العملات المشفرة غير منظمة فقد ساعد ذلك بشكل كبير على انتشار استخدامها في عمليات غسيل الأموال والإحتيال وما إلى ذلك، ويعتبر ذلك هو أحد أهم الأسباب التي تسعى البنوك المركزية من أجلها لفرض السيطرة على العملات الرقمية من أجل تقليل إستخدام العملات المشفرة وغير المنظمة.

ومن الأسباب الأخرى التي دفع البنوك المركزية للإهتمام بفكرة العملات الرقمية، هو سعي موقع التواصل الإجتماعي الأشهر فيسبوك إلى إطلاق عملة رقمية خاصة به وهي "ليبرا"، وبسبب كثرة عدد مستخدمي والذي يتجاوز المليارات فإن فيسبوك قد يكون منافسًا كبيرًا للبنوك، وهو ما دفع البنوك لتطبيق هذه الفكرة بشكل سريع.

ما هو مستقبل العملات؟

في الحقيقة ليس من المتوقع انتهاء عصر النقود بالكامل في المستقبل وذلك وفقًا لبعض البنوك المركزية، حيث يرجح ذلك بنك دويتشه الألماني، كما أن البنك قام باستطلاع رأي حول النقود، وكانت النتيجة بأن ثلث المشاركين ما زالوا يفضلون التعامل بالنقود الورقية.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى