الفقر يحاصر الأردنيين: محاولات حكومية لمواجهته عبر المعونات المالية

الفقر يحاصر الأردنيين: محاولات حكومية لمواجهته عبر المعونات المالية
الفقر يحاصر الأردنيين: محاولات حكومية لمواجهته عبر المعونات المالية

تظاهرة سابقة في احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية (صالح ملكاوي/الأناضول)

تؤكد كافة التقديرات الرسمية وغير الرسمية أن نسبة الفقر في الأردن ستشهد ارتفاعا كبيرا خلال العام الحالي، بسبب التداعيات السلبية الناتجة عن أزمة ، والتي تسببت في فقدان عشرات آلاف الأردنيين لوظائفهم وأعمالهم منذ مارس/ آذار الماضي، وتراجع مجمل النشاط الاقتصادي في البلاد.

ورجّح البنك الدولي ارتفاع الفقر في الأردن بنسبة لا تقل عن 11% العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي كان بمثابة رسالة تحذير للحكومة التي تحاول مواجهة الزيادة المضطردة في معدل الفقر لهذا العام من خلال توجيه معونات مالية لعدد كبير من الأسر المعوزة لكنها لم تكن كافية لإخراج العائلات الفقيرة من أزمتها.

ووفقا لتقديرات البنك الدولي فإن نسبة الفقر في الأردن ستتجاوز 27% مع نهاية العام الحالي وربما تواصل ارتفاعها خلال العام المقبل إذا ما بقيت الجائحة على حالها.

ورغم الظروف المالية الصعبة التي تعاني منها الموازنة العامة والضغوطات المالية المستجدة، إلا أن المدير العام لصندوق المعونة الوطنية التابع لوزارة التنمية الاجتماعية عمر المشاقبة، أكد أن مخصصات الإنفاق على شبكة الأمان الاجتماعي سترتفع بشكل كبير سعيا من الحكومة لتعزيز إجراءات الحماية للطبقة الفقيرة والأشخاص الذين فقدوا أعمالهم نتيجة للجائحة.

وقال إنه تم وضع خطة تنفيذية والمتطلبات اللوجستية والفنية اللازمة لمشروع التوسع ببرامج الدعم النقدي الذي تقدمه الحكومة للفئات المستهدفة من الشرائح الفقيرة والمتضررة من الأزمة بكلفة مقدرة بحوالي 353 مليون دولار، متوقعا أن يتم التطبيق مع بداية العام المقبل.
ويعتبر الصندوق ذراع الحكومة لرعاية أوضاع الأسر الفقيرة بشكل عام وقد أُنيطت به مهمة متابعة أوضاع العائلات التي تضررت كثيرا من جائحة كورونا وتقديم معونات مالية لعائلات لعدة أشهر.

وبحسب المشاقبة، فقد وصلت خدمات الصندوق إلى حوالي 80% من الأسر المستهدفة من خلال المعونات المالية المتكررة والدعم التكميلي ودعم عمال المياومة (اليومية) الذين توقفت أعمالهم بسبب الأزمة وإجراءات الحظر والتوقف عن العمل إضافة إلى دعم الخبز المخصص للعائلات الفقيرة ومتدنية الدخل. 
وكان مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي وافق على مشروع بقيمة 374 مليون دولار لتقديم مساعدات نقدية لحوالي 270 ألف أسرة فقيرة في الأردن من بينها أسر فقدت مصدر دخلها بسبب أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). 
ويستفيد المشروع الطارئ للتحويلات النقدية للاستجابة لأزمة فيروس كورونا من تمويل مشترك من وزارة التنمية الدولية البريطانية.

وقال البنك الدولي: لقد أدت جائحة فيروس كورونا إلى إضعاف آفاق النمو في الأردن على المدى القريب بشكل ملحوظ وتشعر الأسر الأردنية بتأثير هذه الصدمة الاقتصادية بشكل رئيسي من خلال فقدان فرص العمل وتراجع الدخل.

وبلغ معدل البطالة خلال الربع الثاني من عام 2020 نحو 23% بارتفاع مقداره 3.8 نقاط مئوية عن الربع الثاني من عام 2019، وفقا لآخر بيانات رسمية حكومية.
وتأثر العمال في القطاع غير الرسمي بشدة لأنهم لا يتمتعون بآليات الحماية الاجتماعية الرسمية، مما يعرض الأسر القريبة من خط الفقر إلى الانزلاق إلى الفقر ويهدد الأسر الفقيرة بالانزلاق إلى دائرة الفقر المدقع. وأدى تدهور المعيشة إلى خروج الأردنيين في احتجاجات شعبية عديدة تطالب بتحسين أوضاعهم الاقتصادية.
وقال رئيس المرصد العمالي الأردني، أحمد عوض، إن الأوضاع المعيشية لغالبية الأردنيين في تراجع مستمر بسبب التداعيات السلبية الناتجة عن أزمة كورونا والتي كان من أهمها ارتفاع نسب البطالة وفقدان آلاف الأردنيين لمصادر دخلهم إضافة إلى عودة أعداد كبيرة من الأردنيين العاملين في الخارج وعلى وجه الخصوص من منطقة الخليج العربي.
وأضاف لـ"العربي الجديد" أن الفقر مرشح لأن يرتفع لأعلى من النسب المقدرة من قبل البنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى بسبب طول أمد الأزمة وتوقف العديد من الأنشطة الاقتصادية عن العمل وتباطؤ الاستثمارات وعدم قدرة القطاع الخاص على توفير مزيد من فرص العمل، بل إن بعض المنشآت قامت بتخفيض عدد الأيدي العاملة لديها. وأشار عوض إلى أن بعض المنشآت قامت بتخفيض رواتب عمالها، استنادا إلى قرارات وزارة العمل التي تصدر شهريا بتحديد عدد من المنشآت الأكثر تضررا من الأزمة وتعطيها الحق بتخفيض رواتب العاملين لديها كما حدث في الأشهر الماضية ما يؤثر على القدرات الشرائية لهذه الفئات وزيادة معاناتها.

وأكد أن بعض القطاعات ما تزال مغلقة منذ مارس/ آذار الماضي بسبب الجائحة والقرارات الحكومية التي اتخذت لمواجهتها، ومن ذلك قطاع صالات الأفراح وبعض أماكن الترفيه، ما أفقد العاملين فيها وظائفهم وتعرض أصحابها لخسائر كبيرة انعكست على الوضع الاقتصادي بشكل عام.
وحسب بيانات رسمية، يتوقع أن ينكمش الاقتصاد الأردني بنسبة 5.5% في عام 2020، ومن المرجّح على المدى المتوسط أن يظل النمو عند مستوى منخفض، ما لم يتم التعامل مع القضايا الهيكلية العميقة والتحديات الاقتصادية في الأردن.
وكانت الحكومة من جهتها اتخذت قرارات أثرت على الأوضاع المعيشية لشريحة كبيرة من المواطنين من بينها وقف صرف زيادات رواتب العاملين في الجهازين المدني والعسكري لهذا العام، على أن ت  تم إعادة النظر فيها العام المقبل بهدف تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي، مازن مرجي، لـ"العربي لجديد " إن الجهود الحكومية التي بذلت خلال السنوات الماضية لم تكن كفيلة بتخفيض نسبة الفقر وذلك لأسباب تعود إلى عدم نجاعة تلك البرامج وكذلك الظروف الاستثنائية التي واجهت الأردن للتداعيات السلبية لأزمات المنطقة وكذلك التحديات الناتجة عن جائحة كورونا.

وأضاف أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة لزيادة الضرائب والرسوم وقلة الإنتاج الزراعي في بعض أشهر السنة، وفي المقابل تآكلت الرواتب والأجور وحدث نقص شديد في فرص العمل وخاصة مع زيادة الضغوط على الأنشطة الموجودة، والمنافسة غير المسبوقة بين العمال الوافدين والأردنيين.
وقال مرجي إن نسبة الفقر من المرجح أن تزيد عن 30% مع نهاية العام الحالي سيما مع طول أمد أزمة كورونا، إضافة إلى ضعف قدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل وزيادة إنفاق الأسر على المجالات الأساسية كالصحة والتعليم.
وأكد ضرورة تقييم البرامج الموجهة لمحاربة الفقر والوقوف على أُثرها وإعادة النظر بها، لتصبح أكثر فاعلية لجهة تحسين مستويات المعيشة إلى جانب تحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقليل كلف التمويل من قبل البنوك والمؤسسات المالية الأخرى.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى