قاضٍ فعلها للمرة الثانية.. قيود المصارف 'تسقط' بضربة قضائية

قاضٍ فعلها للمرة الثانية.. قيود المصارف 'تسقط' بضربة قضائية
قاضٍ فعلها للمرة الثانية.. قيود المصارف 'تسقط' بضربة قضائية

كتب محمد وهبة في "الأخبار": أسقط القاضي الشجاع أحمد مزهر، للمرّة الثانية، محاولة أحد المصارف "التسلّط"، كما وصفها مزهر، على ودائع الناس. هذه المرّة أراد أن يكون قراره رسالة إلى المعنيين، مفادها أن الفقه لا يناصر الكتل ذات النفوذ مثل المصارف ومصرف ، بل الفئات الضعيفة، موضحاً أن المصارف تمارس الكابيتال كونترول خارج التشريع

 

فعلها القاضي أحمد مزهر للمرّة الثانية. أصدر قراراً يلزم فيه بنك بيبلوس بتحويل مبلغ 1138580 دولاراً من حساب المدّعي ماجد أبو زيد في هذا المصرف إلى حسابه في مصرف HSBC في لتمكينه من سداد ديونه لطارق عساف البالغة 4 ملايين و700 ألف درهم. أراد القاضي مزهر أن يجعل هذا القرار عبرة لمصرف لبنان وللمصرف المعنيّ ولجمعية المصارف ولكل من حاول حجز ودائع الناس بقوّة النفوذ من دون مبرّر قانوني ونصّ تشريعي يجيز له ذلك، فأشار إلى أن الكابيتال كونترول الذي تمارسه المصارف غير شرعي، متبنياً وجهة نظر فقهية توجب حماية حقوق الفئات الأضعف من دون مراعاة لقوة هناك أو تجمّع هناك في إشارة إلى نفوذ المصارف. إنها الضربة الثانية التي يوجهها مزهر للمصارف بوصفها كتلة تمارس نفوذاً غير مشروع.

 

تفاصيل القضية

تقدم ماجد أبو زيد بدعوى على بنك بيبلوس يطلب فيها من القاضي إلزام المصرف بتحويل مبلغ 1138580 دولاراً من حسابه في المصرف ــ فرع ، إلى حسابه في مصرف HSBC في دبي ـ فرع جبل علي، مشيراً إلى أنه استدان مبلغاً كبيراً في شهر أيلول من طارق عساف "وهو يعلم أن حسابه يستحق لدى المصرف بتاريخ 21 كانون الأول 2019".

 

المصرف برّر امتناعه عن القيام بعملية التحويل على النحو الآتي:

ــ إن رفض التحويل نابع من ظروف استثنائية وتدابير مشدّدة اتخذتها المصارف ومصرف لبنان والتي أكّد عليها الأخير بموجب تعميم صادر في 4/12/2019، وهذه الظروف تشكّل قوة قاهرة.

ــ يحق للمصرف الامتناع عن إجراء الحوالات إلى الخارج من دون أن يشكل ذلك إخلالاً بتنفيذ موجباته تجاه المدعي.

ــ كذلك أبدى استعداده لدفع قيمة الوديعة بشيك مصرفي وهو وسيلة إيفاء تبرئ ذمته.

 

الحق المشروع

بعيداً عن التفاصيل القانونية لجهة الشكل في النزاع بين بنك بيبلوس وأبو زيد، فإن القاضي انتقل في اتجاه "البتّ السليم في طلب المدّعي" ما يستدعي التحقق من انطباق الفقرة الثانية من المادة 578 من أصول المحاكمات المدنية التي تجيز للقاضي اتخاذ التدابير الآيلة إلى إزالة التعدّي الواضح على الحقوق أو الأوضاع المشروعة. وهذا الأمر، كما أشار القاضي، يستلزم توافر شرطين متلازمين: وجود حق أو وضع مشروع يضمن القانون حمايته، وثبوت وجود تعدّ واضح وساطع بعدم مشروعيته على هذا الحق أو هذا الوضع يتيح اتخاذ تدبير يؤول إلى إزالة التعدي.

 

تقصّي القاضي لتوافر هذه الشروط اقتضى "التعريج على مفهوم التحويل المصرفي". أوضح أنه بمقتضى هذا المفهوم، يتم نقل مبلغ من حساب مصرفي إلى حساب آخر، وتؤدي هذه العملية إلى الإيفاء بالديون (دين المصرف تجاه المودع) من دون حاجة إلى نقل النقود ذاتها… وهذه العملية تقوم بها المصارف عادة وعرفاً لمصلحة زبائنها وعملائها وإذا تم بين مصرفين في دولتين مختلفتين يكون تحويلات مصرفياً دولياً.

 

بعد ذلك، انتقل القاضي إلى أوراق الملف والعقد الموقّع بين المودع وبين المصرف. تبيّن له الآتي: "العقد الموقّع من العميل ينصّ على أنه تُراعى الأحكام والشروط والقوانين المرعية الإجراء والأعراف المصرفية والعلاقة العامة بما فيها كل العمليات المتعلقة بفتح وتحريك الحساب بين العميل والمصرف".

 

كذلك أشار إلى أن للعميل مبلغ 1138580 دولاراً في حسابه، وأنه سبق أن طلب من المصرف في شهر تشرين الثاني، تحويل مبلغ 100 ألف دولار إلى الخارج لتسديد نفقات علاجه وقد تمت الموافقة على ذلك، إلا أن المدعي تراجع، مشيراً إلى أن ”للمدعي حقاً مشروعاً بإجراء تحويل مصرفي داخلي أو دولي منشؤه العقد الموقّع بينهما“.

 

بعد إثبات الحق المشروع، انتقل القاضي إلى تقصّي مسألة التعدّي على حقوق العميل ”ما يتيح تدخل قضاء الأمور المستعجل لاتخاذ التدابير الآيلة إلى إزالته“.

 

الذرائع الواهية

نقض القاضي كل ذرائع وادعاءات المصرف على النحو الآتي:

ــ إن إدلاءات المصرف حول استعداده تسديد الوديعة شيكا مصرفياً مسحوباً على مصرف لبنان بعيدة عن مطلب المدعي الرامي إلى إجراء تحويل مصرفي إلى الخارج لتسديد ديونه لطارق عساف الإماراتي بقيمة ٤ ملايين و٧٠٠ ألف درهم. وهذا العرض من المصرف لا يحقق نفعاً للمدعي لجهة دفع الضرر عنه ومعونته على سداد التزاماته المترتبة عليه لدائنه في الخارج، أي أن هذه الوسيلة لا تبرئ الذمة مطلقاً تجاه المستفيد.

ــ تعميم مصرف لبنان لم يأت على ذكر منع التحويلات إلى الخارج ولم يمنع المصارف القيام به، فترد إدلاءات المصرف الرامية إلى استنباط ما لا يمكن استبناطه من التعميم.

ــ لم يثبت المصرف أن الظروف الاستثنائية التي يتذرّع بها ترقى إلى القوى ، ولا إلى تعرضه لحدث أجنبي لا يقبل الدفع وغير متوقّع كي يُعفى من موجباته.

ــ لا يجوز للمدعى عليه (المصرف) الامتناع عن القيام بعملية اعتاد القيام بها عرفاً من دون وجود مبرّر قانوني أو مشروع يجيز هذا الامتناع وإلا عُدّ امتناعه تعسفياً ومن شأنه إلحاق الضرر غير المشروع بعميله المودع.

 

لقراءة المقال كاملا اضغط هنا

المصدر: لبنان24

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى