هل يقر مشروع موازنة 2020 من دون قطوعات الحساب؟

هل يقر مشروع موازنة 2020 من دون قطوعات الحساب؟
هل يقر مشروع موازنة 2020 من دون قطوعات الحساب؟

وقع رئيس لجنة المال والموازنة كتاب احالة مشروع موازنة 2020 إلى رئيس بعد ورود الجداول المعدلة من المالية وفقاً لتعديلات لجنة المال والموازنة مرفقاً بمواد القانون والاعتمادات والتوصيات. وعلى هذا الأساس يفترض أن يدعو بري الى جلسة عامة قبل نهاية الشهر لإقرار الموازنة وهو أجرى اتصالا برئيس حكومة تصريف الأعمال لحضور جلسة إقرار الموازنة. فوفقا للقانون، يقوم مجلس النواب بمناقشة مشروع الموازنة بحضور الحكومة التي من المفروض أن تلتزم هي بتنفيذه. على هذا الصعيد، يُطرح السؤال عن مدى جدوى هذا التحويل في ظل غياب الحكومة التي لا تمارس تصريف الأعمال منذ استقالتها على رغم كل الظروف الاستثنائية التي تستوجب اجتماعها؟ وحتى بفرضية وجود حكومة جديدة، كيف يُمكن إلزام هذه الحكومة بقانون لم تُقرّه؟

 

ويرى الباحث الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أن إحالة الموازنة تظهر كأنها مفروضة فرضاً على الحكومة العتيدة، وهي لم تقرّ لا من قريب ولا من بعيد هذا المشروع. لكنه في المقابل، يرى أن لجنة المال والموازنة قامت بعمل أساسي سيخدم بشكل كبير الحكومة العتيدة وليس عليها أن تبدأ من الصفر. وأضاف أن اللجنة أقّرت عددا من الإصلاحات يتوجّب على الحكومة العتيدة الأخذ بها.

 

ومع ذلك لا يجب بأي شكل من الأشكال فرض مشروع الموازنة على الحكومة الجديدة، خصوصا أن المُعطيات الإقتصادية والمالية تغيّرت بشكل شبه كامل، وبالتالي هناك إلزامية إدّخال خطّة هذه الحكومة الإنقاذية ضمن الموازنة، مع ما قد يتطلّبه الأمر من طلب مساعدة خارجية أو حلول داخلية لتخطي مشكلة العجز هذا العام والعجز المتوقع العام المقبل، يقول عجاقة.

 

إن العجز في مشروع موازنة العام 2020 كما قدّمه الرئيس الحريري كان مبّنيا على مساهمة المصارف والمصرف المركزي. هذا الأمر لم يعدّ بالضرورة، كافيا اليوم مع التراجع الحاد في الإيرادات، يؤكد عجاقة لـ "24"، وبالتالي ماذا عن عجز هذا العام الذي من المتوقع أيضا أن يتخطّى الستة مليارات دولار أميركي؟ وكيف ستتمكن الحكومة من تمويل استحقاقاتها في العام المقبل؟ كل هذه الأسئلة هي من مهام السلطة التنفيذية وعليه يتوجب استرداد هذا المشروع من قبل الحكومة العتيدة لوضع خطتها داخل الموازنة".

 

أمّا عن قطوعات الحساب فيقول عجاقة، "هناك استحالة لإقرار قطوعات الحساب نظرًا إلى أن ديوان المحاسبة غير قادر بعديده على إقرار 22 قطع حساب في فترة معقولة، علما أن كل قطع حساب يستهلك أشهرا من عمل الديوان. لذا فإن إقرار مشروع موازنة العام 2020، سيتمّ من دون قطع حساب لأن إقرار قطع حساب العام 2017 (الذي أقرّه الديوان) يفرض إقرار القطوعات السابقة نظرا إلى أن حساب الدخول للسنة المعنية مُتعلّق بقطع حساب السنة السابقة وهكذا دوليك".

 

الجدير ذكره أن إقرار مشروع موازنة العام 2020 (إذا تمّ) من دون قطع حساب سيكون المشروع الرابع الذي يُقرّ من دون قطع حساب خلافًا للدستور. لكن عجاقة يرى أنه "بين عدم إقرار الموازنة بإنتظار قطوعات الحساب وبين إقرارها من دون قطوعات الحساب، يفضل وجود موازنة نظرا إلى أهمية هذه الموازنة في كسب ثقة المجتمع الدولي، نظرًا إلى الرقابة التي يمكن للمجلس النيابي وديوان المحاسبة أن يمارسوها على الحكومة. أضف إلى ذلك أن وجود الموازنات يفرض الإنتظام المالي ولبنان لم يعد يملك ترف الفوضى المالية التي كانت سائدة سابقا.

 

عملياً كل شيء اليوم متوقف على تشكيل الحكومة التي من الظاهر أنها تواجه العديد من الصعوبات مع عملية الإغتيال التي قامت بها الولايات المُتحدة الأميركية لقائد فيلق الجنرال قاسم سليماني. هذه العملية عدّلت في المعطيات السياسية وفرضت قواعد لعبة جديدة أعادت بحسب المراقبين عملية التأليف إلى الصفر.

 

إذاً وبإنتظار تشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على النهوض بالبلد من أزمته الاقتصادية والمالية والنقدية، يرزح المواطن اللبناني تحت عبء ثقيل يتمثّل بدولار الصيرفة الذي أخذ بالانعكاس على حياته اليومية بشكل سلبي ويأكل من قدرته الشرائية ويزيد من البطالة ويشلّ النشاط الإقتصادي للشركات.

 

 

المصدر: لبنان24

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى