إيران توظف فورة النفط لإنقاذ اقتصادها المثقل بالقيود

إيران توظف فورة النفط لإنقاذ اقتصادها المثقل بالقيود
إيران توظف فورة النفط لإنقاذ اقتصادها المثقل بالقيود

أكد مسؤولون على دراية بالفكر في دوائر الحكم بإيران أن صناع القرار ليسوا في عجلة من أمرهم لإحياء الاتفاق النووي مع القوى العالمية لتخفيف العقوبات على اقتصاد البلاد المعتمد على الطاقة، بعد أن ارتفعت أسعار النفط منذ أن غزت أوكرانيا

وكانت قد دخلت العام الماضي في محادثات غير مباشرة مع كسبيل لإنهاء العقوبات الأميركية التي خفضت الإيرادات بشدة وزادت بقوة من الصعوبات الاقتصادية على الإيرانيين مما أثار حالة من الاستياء العام.

لكن المفاوضات متوقفة منذ آذار الماضي لأسباب أهمها إصرار ، العضو في منظمة أوبك، على أن ترفع الولايات المتحدة حرسها الثوري من على قائمتها للمنظمات الإرهابية في الخارج.

ورغم أن إحياء الاتفاق النووي مازال الهدف الأساسي، يقول المسؤولون الإيرانيون إن ارتفاع أسعار النفط أكسب اقتصاد بلدهم فسحة من الوقت لالتقاط الأنفاس، ربما لأشهر، بزيادة العائدات.

وقال مسؤول بارز طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بالتحدث عن قضايا سياسية حساسة مع الإعلام لوكالة رويترز “برنامجنا النووي يتقدم كما هو مخطط له والوقت في صالحنا”.

وتابع “إذا فشلت المحادثات لن تكون هذه ”، مضيفا أن الاقتصاد الإيراني لا يعتمد بقوة الآن على إحياء الاتفاق مما يعطي ورقة ضغط قوية للمفاوضين عند استئناف المفاوضات.

ووقعت إيران تحت ضغوط مالية شديدة في عام 2018 عندما تخلى في ذلك الوقت دونالد عن الاتفاق النووي المبرم معها والذي أقره سلفه باراك أوباما وأعاد فرض عقوبات خفضت بشدة العائدات النفطية التي تمول أجهزة الدولة.

وانخفضت صادرات النفط من إيران التي تملك رابع أكبر احتياطيات عالمية من الخام، وتراجعت من ذروتها البالغة 2.8 مليون برميل يوميا لتصل إلى 200 ألف برميل يوميا.

وبعد مرور عام، ردت إيران بانتهاك تدريجي لقيود الاتفاق وعادت لتكوين مخزونات من اليورانيوم المخصب وتنقيته بدرجة أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة لتسريع الإنتاج مما قلل الوقت الذي يتطلبه تطوير قنبلة نووية إذا ما قررت ذلك.

ولا تكشف الحكومة عن أرقام محددة تتعلق بالصادرات النفطية للبلاد لكن مسؤولا إيرانيا بالقطاع قال إنها تصدر حاليا نحو 1.5 مليون برميل يوميا أغلبها يذهب إلى بخصم كبير رفضت طهران الإفصاح عنه.

ولا تزال أسعار النفط العالمية مرتفعة إذ وصل سعر خام برنت إلى 139 دولارا للبرميل في آذار الماضي، وهو أعلى مستوياته منذ 2008، بعد أن فاقم غزو روسيا لأوكرانيا المخاوف المتعلقة بنقص الامدادات.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية في ذلك الشهر أن البرلمان رفع تقديره للحد الأقصى لصادرات النفط والمكثفات في الموازنة العامة من 1.2 مليون برميل يوميا بسعر 60 دولارا للبرميل إلى 1.5 مليون برميل يوميا بسعر 70 دولارا للبرميل.

وأثار رفض إيران التنازل عن مطلب إلغاء تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية الشكوك في ما إذا كان يمكن تخطي العقبة التي تعترض سبيل المفاوضات النووية. وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه ليست لديها خطط للقيام بذلك وإن كانت لم تستبعد الفكرة تماما.

وأبدت السلطات الإيرانية عدم اكتراث بالضغوط الأميركية وقالت إن طهران باتت ضليعة في الالتفاف حول العقوبات التي أصبحت نمط حياة منذ عقود.

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي جهاد أزعور، لرويترز إن “الاقتصاد الإيراني تكيف مع العقوبات في السنوات القليلة الماضية”. وأضاف “ارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاج إيران النفطي أسهما في زيادة العائدات”.

لكن هنري روم محلل شؤون إيران بمجموعة أوراسيا الاستشارية اعتبر أن طهران تقلل من شأن أثر تخفيف العقوبات وتبالغ في تقدير قدرتها على التحمل على المدى الأطول.

وقال إن “حكام إيران يأخذون في الاعتبار على الأرجح أداء الاقتصاد المحلي الأقوى ومحدودية قدرة الولايات المتحدة على تطبيق العقوبات النفطية وتشتت انتباه أوروبا بسبب الحرب في أوكرانيا كأسباب لعدم التعجل للتوصل لاتفاق”. وأضاف “لكنهم مستعدون لقبول اتفاق بالثمن المناسب”.

وعلى الرغم من الزيادة الأخيرة في الإيرادات مازال للعقوبات تأثير كبير على الحياة اليومية في إيران مما يعني أن الجميع، بدءا من أباطرة قطاع الأعمال حتى الأسر الأقل دخلا، يواجهون ارتفاعا في معدلات التضخم وتراجعا في قيمة العملة وزيادة في معدلات البطالة.

لذلك قد يشعر الحكام بالقلق من أن تعتمل مشاعر الاستياء في الداخل، وفقا لما قاله مسؤول سابق بالحكومة الإيرانية. وهم يفضلون في نهاية المطاف رفع العقوبات خوفا من عودة الاضطرابات بين محدودي الدخل الذين أعادت احتجاجاتهم المتكررة في السنوات الأخيرة لأذهان القيادات ما قد يواجهونه من خطر بسبب استياء العامة نتيجة الصعوبات الاقتصادية.

ويؤكد المسؤول الحكومي السابق أن الشعور بمزايا ارتفاع عائدات النفط ليس محسوسا بعد بين كثير من الناس. وقال المحلل الإيراني سعيد ليلاز إن “مشكلات إيران الاقتصادية الداخلية، ومنها سوء الإدارة والفساد اللذان يبددان العائدات المطلوبة للاستثمار والتنمية وتوفير فرص عمل، تشكل للمؤسسة تحديا أكبر من العقوبات”.

ويبلغ معدل التضخم الرسمي نحو 40 في المئة في حين يقدره البعض بأكثر من 50 في المئة. وحوالي نصف سكان إيران البالغ عددهم نحو 82 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن معدل البطالة أعلى بكثير من المعدل الرسمي البالغ 11 في المئة.

ويقول ألكس فاتانكا مدير البرنامج الإيراني بمعهد الشرق الأوسط إن جميع المؤشرات تشير إلى تدهور الواقع الاقتصادي. وليس من قبيل المبالغة القول بأن إيران تجلس على قنبلة موقوتة.

فأسعار مواد أساسية مثل الخبز واللحم والأرز ترتفع يوميا. وكثيرا ما تعلن وسائل الإعلام الرسمية عن تسريح عمالة وعن إضرابات عمال لم يتقاضوا أجورهم منذ شهور ومنهم من يعملون في مصانع حكومية.

وأصبح امتلاك منزل في طهران مستحيلا على الكثيرين. وارتفعت الأسعار في الأشهر الأخيرة بنحو 50 في المئة في بعض المناطق. وتراجعت قيمة العملة بأكثر من 70 في المئة أمام الدولار منذ 2018. وقال محسن صديقي وهو مدرس وأب لاثنين ويقيم في طهران لرويترز “أين تذهب عائدات النفط؟ لماذا لا نشعر بأي تحسن؟”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى