تمويل بناء أطول خط غاز نحو أوروبا عبر المغرب يلغي خيار الجزائر

تمويل بناء أطول خط غاز نحو أوروبا عبر المغرب يلغي خيار الجزائر
تمويل بناء أطول خط غاز نحو أوروبا عبر المغرب يلغي خيار الجزائر

صادقت نيجيريا على دخول شركة البترول الوطنية النيجيرية في اتفاقية مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “سيدياو”، لبناء خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، ما يجعل مرور الأنبوب عبر الأراضي الجزائرية لاغيا.

وكشف وزير الدولة للموارد النفطية تيميبري سيلفا أن المشروع وصل مرحلة التصميم الهندسي الأولي، “خط الأنابيب سينقل الغاز عبر عدة دول في غرب أفريقيا، إلى المغرب، ومن خلاله إلى إسبانيا وأوروبا”.

وقال المسؤول النيجيري إن المشروع وصل مرحلة التصميم الهندسي الأولي، ما يؤكد حسم القرار في ربط خط أنابيب الغاز النيجيري بمختلف الدول الساحلية في غرب أفريقيا، ليصل إلى طنجة، ومنها إلى قادس بإسبانيا.

وعلّق رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة ابن زهر، بالقول إن “نيجريا نهجت سياسة ذكية في مفاضلتها بين مشروعي الخط المغربي المار عبر غرب أفريقيا، والخط الجزائري المار عبر الصحراء الكبرى”، موضحا أن من منظور الفوائد الاقتصادية والمعايير الأمنية، فإن الكفة تميل بقوة لصالح مشروع الخط النيجيري – المغربي.

ولفت الفلاح في تصريح لـ”العرب” إلى أنه “منذ كانون الأول 2020 عندما تم وضع المشروع على أجندة التكامل الاقتصادي لمجموعة دول غرب أفريقيا ‘سيدياو’، ضمن تصور استراتيجي مندمج يربط بينه وبين أنبوب الغاز لغرب أفريقيا، بدأ يتضح أن إقبار مشروع الخط الجزائري سيكون مسألة وقت فقط”.

وأوضح “هذا ما تؤكده اليوم موافقة نيجيريا على اتفاقية بين شركة النفط النيجيرية ومنظمة سيدياو بهدف تمويل إنجاز مشروع أنبوب الغاز، الذي سيصلها بالمغرب مرورا بدول غرب أفريقيا”.

ويعزز دخول “سيدياو” على خط التمويلات اهتمام مجموعة من الدول الغربية والروس بضخ تمويلاتها في هذا المشروع القاري، خصوصا موسكو التي تورد الغاز لأوروبا.

وأكد وزير الدولة للموارد النفطية تيميبري سيلفا أن “هناك اهتماما دوليا كبيرا واهتماما لمستثمرين بالمشروع، منهم الروس الذين يرغبون بشدة في الاستثمار في هذا المشروع، وهناك كثر غيرهم يرغبون أيضا في الاستثمار فيه”.

وعزز هذا التوجه تولو أوغونليزي، مستشار الرئيس النيجيري محمد بخاري، بالقول إن “الروس يرغبون في الاستثمار في هذا المشروع، وهناك العديد من المنظمات الأخرى التي ترغب أيضا في الاستثمار، لأنه سينقل غازنا عبر العديد من البلدان الأفريقية، وسيكون بإمكاننا ولوج السوق الأوروبية”.

وتهتم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس أو سيدياو”، بتطوير الاقتصاد في منطقة الغرب الأفريقي، ويقع مقرها في العاصمة النيجيرية أبوجا.

وتضم المجموعة في عضويتها 15 من دول غرب أفريقيا، وهي: بنين، بوركينا فاسو، الرأس الأخضر، ساحل العاج، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، ليبيريا، مالي، النيجر، نيجيريا، السنغال، سيراليون وتوغو.

وتعكس مصادقة نيجيريا على الاتفاقية أن المشروع بين أبوجا والجزائر القاضي بإحداث خط أنابيب الغاز الذي سيعبر أراضي نحو أوروبا قد أُلغي، خاصة بعد تعليق الجزائر خط أنابيب كان ينقل الغاز إلى أوروبا عبر المغرب وإسبانيا في الربع الأخير من 2021، وفي إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى إيجاد بدائل لإمدادات الغاز من .

وما يعزز فرضية تقويض هذا المشروع خيار عدد من الدول دعم تمويل خط الغاز الذي يمر من المغرب، تفاديا لأي استغلال سياسي لتوريد الغاز، كما فعلت الجزائر مع إسبانيا التي اعترفت بمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، بعكس ما تريد السلطة الجزائرية التي تدعم جبهة بوليساريو الانفصالية.

وأكد الفلاح أن الجزائر نزعت إلى اتخاذ قرارات متسرعة وقامت بخلط الأوراق، من خلال استعمال مورد الغاز كسلاح وأداة لتصريف إجراءات عدوانية ضد المغرب وانتقامية ضد إسبانيا.

وأشار الفلاح إلى أن “هذا السلوك أبان عن سوء تقدير وجهل تام من قبل الجزائر بالأسس والقواعد التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية، كما أرسل إشارات سلبية للفاعلين الاقتصاديين الدوليين، مفادها ضعف مصداقية الدولة الجزائرية وصعوبة الوثوق في التزاماتها تجاه الشركاء الاقتصاديين”.

وكان لافتا أن وسائل الإعلام الجزائرية فسحت المجال أمام تحليلات لا تمت للواقع بصلة، إذ لا تزال تردد بأن المسؤولين النيجيريين يعتقدون أن الخيار الجزائري هو الأفضل بالنظر إلى توفر البنية التحتية لتصدير الغاز إلى أوروبا، لكن تصريحات وزير الطاقة النيجيري تفند هذه المزاعم.

وكان وزير الدولة للموارد النفطية النيجيري قد أكد في شهر مايو الماضي، أن خط الأنابيب سيكون توسيعا لمنشأة تضخ الغاز من جنوب نيجيريا إلى بنين وتوغو وغانا منذ العام 2010.

وعلى مستوى التمويلات، أعلن المغرب وصندوق أوبك للتنمية الدولية، في نهاية شهر أبريل الماضي، توقيع اتفاق قيمته 14.3 مليون دولار، لتمويل جزء من الشطر الثاني من الدراسات القبلية المفصلة لمشروع خط أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب.

وأعلنت شركة “وورلي بارسونز” الأسترالية أنها ستتولى مهمة إدارة المرحلة الثانية من الدراسات الهندسية لمشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، ما سيسرع وتيرة تشييد المشروع الضخم.

وبخصوص مستقبل مشروع خط الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب الذي من شأنه تعزيز الاقتصاد الإقليمي ودعم تنمية البلدان الأفريقية، أكد المتحدث باسم الحكومة المغربية مصطفى بايتاس الشهر الماضي أن  هذا “المشروع الاستراتيجي يسير في الاتجاه الصحيح، والذي رسمه العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس النيجيري محمد بخاري”.

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى