“بريكست” يفقر المملكة المتحدة أكثر في العقد المقبل

“بريكست” يفقر المملكة المتحدة أكثر في العقد المقبل
“بريكست” يفقر المملكة المتحدة أكثر في العقد المقبل

أكدت النتائج القاطعة لإحدى الدراسات الجديدة أن خروج من الاتحاد الأوروبي سيضر بالقدرة التنافسية لبريطانيا ويؤثر سلباً في الإنتاجية ويخفض أجور العمال للفترة المتبقية من العقد.

وذكر التقرير الذي أعدته مؤسسة “ريزولوشن” الفكرية “Resolution Foundation”، بالتعاون مع كلية لندن للاقتصاد، أن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيجعل بريطانيا “أكثر فقراً” خلال العقد الحالي.

وأشارت الدراسة إلى أن التأثير المباشر لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يبدو جلياً إذ أدى “ارتفاع التضخم بسرعة جنونية بسبب تدهور قيمة العملة” إلى زيادة تكلفة المعيشة للأسر وتقليص الاستثمار.

وقدر البحث أن إنتاجية اليد العاملة ستنخفض بنسبة 1.3 في المئة بحلول نهاية العقد جراء التغييرات في قواعد التجارة، مما سيؤدي إلى إضعاف نمو الأجور أكثر فأكثر.

وأوضح خبراء الاقتصاد أن الأجور الحقيقية ستقل بمقدار 470 جنيهاً استرلينياً للعامل الواحد سنوياً، بمعدل متوسط، مقارنةً بما كان يمكن أن تكون لو أن بريطانيا اختارت البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج صناعة صيد الأسماك في المملكة المتحدة بنسبة 30 في المئة وسيواجه بعض العاملين “تعديلات مؤلمة” في العقد المقبل، وفقاً لمؤسسة ريزولوشن.

وأضاف التقرير أيضاً أن شمال شرقي إنجلترا -وهو جزء من الجدار الأحمر الذي تمكن المحافظون بقيادة بوريس جونسون من تحويله إلى اللون الأزرق في الانتخابات الأخيرة- من المتوقع أن يكون الأكثر تضرراً من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لأن المؤسسات فيه تعتمد بشكل خاص على الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الدراسة أن المملكة المتحدة ربما لم تشهد تراجعاً نسبياً كبيراً في صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي كما تنبأ به البعض، لكن الواردات من الاتحاد الأوروبي انخفضت بسرعة أكبر من الواردات الأخرى من بقية أنحاء العالم.

وقال التقرير إن بريطانيا شهدت انخفاضاً بنسبة ثمانية في المئة في “الانفتاح التجاري” -أي التجارة كحصة من الناتج الاقتصادي- منذ عام 2019، وفقدت حصتها في السوق في ثلاثة من أكبر أسواق استيراد السلع خارج الاتحاد الأوروبي في عام 2021 وهي: وكندا واليابان.

يقول معدو التقرير إن التأثير الكامل لاتفاقية التجارة والتعاون المبرمة مع الاتحاد الأوروبي سيستغرق سنوات، لكن من الواضح أن البلد يتحرك نحو اقتصاد أكثر انغلاقاً.

وقالت صوفي هيل، الخبيرة الاقتصادية الرئيسة في مؤسسة ريزولوشن، إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمثل “أكبر تغيير تشهده العلاقة الاقتصادية لبريطانيا مع بقية العالم منذ نصف قرن”.

وأضافت “لقد دفع هذا التغيير الكثيرين إلى التنبؤ بأنه سيؤدي إلى انخفاض كبير بشكل خاص في الصادرات البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي، وإعادة تشكيل اقتصاد بريطانيا بشكل أساسي ليركز على التصنيع”.

وتابعت الخبيرة الاقتصادية قائلةً “لم يتحقق التنبؤ الأول، ولا يبدو على الأرجح أن يتحقق التنبؤ الثاني… والذي حدث هو أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان له أثر واسع، حيث أسهم في الحد من القدرة التنافسية للمملكة المتحدة وانفتاحها على التجارة مع مجموعة كبيرة من البلدان، وذلك سيخفض في نهاية المطاف الإنتاجية، والأجور الحقيقية للعمال أيضاً”.

ويأتي ذلك بعد دراسة أجراها أخيراً المركز الأوروبي للإصلاحات الذي وجد أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “هو المسؤول الأول وإلى حد كبير” عن خسارة بالمليارات في عائدات التجارة والضرائب على مدى السنوات الأخيرة.

وقال مركز الأبحاث إنه بحلول نهاية العام الماضي، كان الاقتصاد البريطاني أصغر بنسبة 5.2 في المئة -أو 31 مليار جنيه إسترليني- مما كان يمكن أن يكون عليه من دون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة “كوفيد”.

وأوضح جون سبرينغفورد الذي أجرى الدراسة التابعة للمركز الأوروبي للإصلاحات “لا يمكننا إلقاء اللوم على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في النقص بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المئة، ولكن من الواضح أن اللوم ينصب إلى حد كبير على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”.

ويأتي ذلك في الوقت الذي وجهت فيه اتهامات لحكومة جونسون بالنفاق لتخطيطها للحد من الضوابط المفروضة على رواتب الرؤساء والدعوة في الوقت نفسه إلى ضبط الأجور في القطاع العام.

يقال إن رئيس الأركان رقم 10 ستيف باركلي كتب إلى المستشار ريشي سوناك وقدم خطة “إجراءات إلغاء الضوابط للحد من العبء الإجمالي على قطاع الأعمال” وجذب الشركات وذلك بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأكد رئيس الوزراء هذه الخطة وقال إن الحكومة تنظر في خيارات كيفية دفع رواتب المديرين غير التنفيذيين، وليس في مقدار الرواتب، إضافة إلى إزالة “القيود غير الضرورية المفروضة على دفع حصص المديرين غير التنفيذيين”.

لكن حزب العمال اتهم الحكومة باستخدام “مجموعتين من القواعد” في شأن الأجور – واحدة للأشخاص ذوي الدخل المرتفع في المدينة، والأخرى للعمال في أماكن أخرى.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى