اقتصاد لبنان المتعثّر بالأرقام: الطبقة الوسطى تختنق.. وقروض بالمليارات!

اقتصاد لبنان المتعثّر بالأرقام: الطبقة الوسطى تختنق.. وقروض بالمليارات!
اقتصاد لبنان المتعثّر بالأرقام: الطبقة الوسطى تختنق.. وقروض بالمليارات!

كتب علي نور في "المدن": أصبح الحديث عن الأزمة الماليّة، التي تواجه ، حقيقة تجمع عليها التحليلات الاقتصاديّة، حتّى تلك التي اعتادت سابقاً تكرار الكلام المطمئن، عن متانة بعض القطاعات. وأصبحت التقارير التي تتابع تطوّرات الأزمة وخلفيّاتها وتبعاتها، تنطلق غالباً من مؤشّرات تُعنى بالوضع النقدي أو القطاع المالي، في محاولة للإحاطة بالأبعاد التقنيّة الصرف من المسألة. لكن هناك مؤشّرات أخرى، تدل على تبعات إجتماعيّة بدأت بالظهور، لتعكس تأزّم الوضع على المستوى المعيشي المباشر، كنتيجة للأزمة الماليّة القائمة، وهو ما قد لا يأخذ حقّه أحياناً في تغطية الأخبار الاقتصاديّة.

القدرة الشرائيّة
في 2018، وخلال سنة واحدة فقط، ارتفعت الأسعار بنسبة 5.83 في المئة، وفقاً لمؤشّر أسعار المستهلك، الذي تنشره إدارة الإحصاء المركزي. بمعنى آخر، تراجعت القدرة الشرائيّة لدخل المواطنين اللبنانيّين بهذه النسبة أيضاً، من دون أن يتوازى ذلك مع أي تصحيح للأجور.
تكمن المشكلة الأساسيّة في أنّ زيادة الأسعار القصوى طالت تحديداً فئات المشتريات، التي تشكّل حاجات حيويّة للمواطن، لا يمكن الإستغناء عنها. فعلى سبيل المثال تركّز ارتفاع الأسعار الأكبر في فئة الألبسة والأحذية، التي ارتفعت أسعارها بنسبة 13.6 في المئة، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائيّة بنسبة 6.9 في المئة، والنقل بنسبة 6.21 في المئة، كما ارتفعت كلفة السكن والكهرباء والغاز والماء بنسبة 6.78 في المئة.
هذا الارتفاع، يشكّل أحد أوجه الضغوط التضخّمية، التي شكّلتها الأزمة، منذ ظهور أولى مؤشّراتها الباكرة سنة 2011. وبين حزيران 2012 و2018، عرف مؤشّر أسعار المستهلك ارتفاعاً بنسبة 21 في المئة، من دون أن يتوازى ذلك مع أي تصحيح للأجور. ما يعني أن دخل اللبنانيين خسر حوالى خمس القدرة الشرائيّة، خلال هذه السنوات.
ثمّة تحليلات مختلفة لعلاقة الأزمة بارتفاع الأسعار. وحسب تقرير سابق لجمعيّة المستهلك، هناك علاقة مباشرة بين الارتفاع في الأسعار والهندسات الماليّة التي تمّ تنفيذها سابقاً، والتي أدّت إلى ضخ كميّة من الأموال دفعة واحدة في الإقتصاد اللبناني. وربّما أدّت هذه الآثار التضخّمية لاحقاً، إلى خطوات لاحقة من مصرف لبنان، حاول من خلالها امتصاص السيولة بالليرة اللبنانيّة، عبر رفع الفائدة، لحد من هذه التداعيات.

القروض المتعثّرة
حسب أرقام لجنة الرقابة على المصارف، فقد بلغت قيمة القروض المصنّفة "للمتابعة والتسوية" 5.7 مليار دولار، وهي عمليّاً القروض التي بدأت بالتعثّر، أو مواجهة مشاكل معيّنة في السداد. كما بلغت قيمة القروض الرديئة (أي الهالكة)، والقروض غير المنتجة للفوائد حوالى 4.6 مليار دولار. وبالتوازي مع هذه الأرقام، تجاوزت قيمة الأصول التي تملّكتها المصارف، لاستيفاء ديون غير مسددة، مليار دولار.
تعبّر هذه الأرقام عن المشاكل التي تواجه المدينين للمصارف، في ظل الظروف الاقتصاديّة الصعبة، وبالأخص في ظل إقفال الشركات، وانتقال عدد كبير من الموظّفين إلى صفوف العاطلين عن العمل. وبمعزل عن أثر هذه الأرقام على القطاع المصرفي نفسه، من المؤكّد حسب هذه الوقائع، أن حجم مديونيّة الأسر سيكون مصدر مشاكل اجتماعيّة كثيرة.

ضمور الطبقة الوسطى
التفاوت الكبير في الثروة والدخل، لطالما مثّلا أبرز سمات النموذج الاقتصادي اللبناني، نظراً لتركّز النشاط الإقتصادي في القطاعات الريعيّة، على حساب القطاعات الإنتاجيّة، المولّدة للوظائف والدخل. لكنّ تأزّم الواقع الاقتصادي ساهم في تضييق الخناق على الطبقة الوسطى، خصوصاً بعدما أثّر هذا الوضع على استمراريّة عمل عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وزاد من تعثّر القطاعات الإنتاجيّة والوظائف التي تولّدها.
عمليّاً، وحسب إحصاءات تركّز الودائع لدى مصرف لبنان، فإن أكثر من 51 في المئة من قيمة الودائع المصرفيّة أصبحت تتركّز في يد حوالى 0.86 في المئة من الحسابات المصرفيّة فقط، وهي الحسابات التي تفوق قيمة ودائعها المليون دولار أميركي. في المقابل أصبح هناك أكثر من 59 في المئة من الحسابات المصرفيّة التي لم تتجاوز حصّتها من إجمالي الودائع نسبة 0.64 في المئة فقط. وتشير هذه الأرقام، التي تعكس تركّز كبير في الودائع المصرفيّة، إلى حجم التآكل الذي ضرب الطبقة الوسطى ومدّخراتها، في الفترة الأخيرة، مقابل تركّز الودائع المتبقية بيد نخبة ضيّقة من المودعين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى