انفراد.. «الشروق» تنشر تفاصيل عملية القضاء على أمير «داعش» فى وسط سيناء

انفراد.. «الشروق» تنشر تفاصيل عملية القضاء على أمير «داعش» فى وسط سيناء
انفراد.. «الشروق» تنشر تفاصيل عملية القضاء على أمير «داعش» فى وسط سيناء


• القوات حاصرت الإرهابى أبو زقول 3 أيام فى الجبل.. وتم قتله بعد تبادل إطلاق نار كثيف استمر 4 ساعات
• ضابط بالصاعقة تمكن من استهدافه بطلقات نارية مباشرة أدت إلى مصرعه
• قائد العملية: رصدنا تحركاته وحددنا موقعه منذ فترة ونفذنا العملية فى الوقت المحدد من القيادة العامة


يسطر أبناء القوات المسلحة بطولات عدة خلال حربهم على الإرهاب، حيث تشهد «أرض الفيروز» عمليات مستمرة لمواجهة العناصر الإرهابية فى شتى البقاع، وخصوصا بوسط سيناء، فى مشاهد شجاعة يعزف فيها القادة والجنود وضباط الصف ألحان العزة والكرامة للحفاظ على أمن الوطن، وتطهيره من كل مريدى الفوضى والتخريب.

ولم تقتصر عمليات القوات بنطاق الثالث الميدانى بالمنطقة الأولى المتاخمة للضفة الشرقية لقناة السويس وحتى مناطق العمليات، والتى تنتشر بها القوات لتمشيط كل الطرق والدروب والمدقات والمناطق الجبلية لضبط أى عناصر إرهابية أو العناصر المتعاونة معها أو الفارة من مناطق الاشتباكات ومنعها من إعادة تمركزها بتلك المنطقة مع غلق كل الدروب والمدقات المؤدية إلى جنوب سيناء.

وتمتد العمليات بالمنطقة الثانية حتى خط الحدود الدولية، وتوجد بها قوات قائمة على تمشيط المناطق الجبلية بوسط سيناء وتدمير كل ما يمثل بنية تحتية للعناصر التكفيرية خاصة داخل المناطق الجبلية، فضلا عن فحص الأفراد بالقرى والمدن السكنية للتأكد من سلامة موقفهم وتحويل المشتبه بهم إلى الجهات الأمنية المختصة، بجانب القوات القائمة بمهاجمة البؤر الإرهابية المرصودة بناء على معلومات مخابراتية مؤكدة بشأن تواجد العناصر الإرهابية بها.

وتتم العمليات من خلال تطويق البؤر الإرهابية لمنع أى تسلل للعناصر الإرهابية من وإلى مناطق تواجدها ثم مداهمتها بواسطة القوات البرية وتعاون أعمال قتالها القوات الجوية طبقا للموقف وتأمين كل طرق الاقتراب من وإلى المناطق الجبلية، فضلا عن تواجد قوات التأمين المكلفة بتنفيذ الدوريات والكمائن المدبرة وغير المدبرة على الطرق والمحاور الرئيسية بوسط بسيناء.

«الشروق» كانت حاضرة على مدى 10 أيام بين مقاتلى الجيش الثالث الميدانى فى منطقة وسط سيناء، لتكون شاهدة على عمليات المداهمة التى تنفذها القوات على مدى اليوم، والتى أسفرت إحداها عن القضاء على واحد من أخطر الإرهابيين، وهو ناصر أبو زقول أمير تنظيم ولاية سيناء الإرهابى لمنطقة وسط سيناء، بعد تبادل كثيف لإطلاق النيران، حيث عثر بحوزته كمية من الأسلحة والذخائر وأجهزة الاتصال اللاسلكى.

مع أول ضوء نهار يوم الثامن عشر من إبريل الماضى شهدت منطقة وسط سيناء فى نطاق عمليات الجيش الثالث الميدانى بقيادة اللواء أركان حرب محمد رأفت الدش، الإعلان عن واحدة من أهم عمليات المداهمة التى تمكنت فيها القوات المسلحة من القضاء على واحد من أخطر العناصر التكفيرية، ومعه اثنان من معاونيه بعد حصار دام ثلاثة أيام.

واستمرارا لجهود القوات المسلحة فى إحكام السيطرة على مناطق مكافحة النشاط الإرهابى، بوسط سيناء، ونتيجة لأعمال المداهمات لأبطال ومقاتلى الجيش المصرى، وصلت معلومات استخباراتية دقيقة عن مكان اختباء أمير التنظيم الإرهابى، وبصحبته اثنان من معاونيه، وعلى الفور صدرت التعليمات بالتجهيز لمداهمة المنطقة الجبلية الوعرة التى يختبئ فيها الإرهابى، بعد تحديد الإحداثيات.

• «الشروق» ترصد عملية المداهمة فى منذ اليوم الأول وحتى القضاء على أمير التنظيم الإرهابى، ومرافقيه:

«المشهد الأول»

فى الخامس عشر من أبريل وصلت معلومات استخباراتية دقيقة للغاية تكشف وجود آثار معيشية لثلاثة أفراد فى إحدى المناطق الجبلية، فتم تبليغ غرفة العمليات المركزية بالمعلومات، والتى تعاملت معها بالجدية اللازمة للتأكد منها.

فعقب ورود المعلومات صدرت الأوامر ببدء عمليات الاستطلاع للتأكد منها، بالتعاون مع قصاصى الأثر من بدو سيناء المتعاونين مع القوات المسلحة، وبناء عليه تحركت عناصر الاستطلاع بحسب الخريطة الاستخباراتية المعلوماتية التى تمتلكها القوات المسلحة، وبها أسماء الإرهابيين وأماكن اختبائهم وقادتهم وأنواع الأسلحة التى يمتلكونها، ويأتى ذلك من خلال التعاون الكامل من أهالى سيناء الشرفاء.

وبعد أن وصلت عناصر الاستطلاع إلى الموقع المحدد بحسب الإحداثيات التى حصلت عليها بدأت تشكيل فرق البحث التى عثرت بدورها على بقايا إعاشة متمثلة فى فضلات طعام ومياه وأثار نيران كان يستخدمها الإرهابيون فى التدفئة، وأثار أقدام تخص ثلاثة أفراد اتضح من تتبعها أنهم اختبئوا فى أحد الوديان، تم تبليغ القيادة المركزية بالمعلومات والإحداثيات الجديدة.

«المشهد الثانى»

ومع شروق نهار يوم 16 أبريل، وتحديدا فى السادسة صباحا كانت قوات المداهمة التابعة للجيش الثالث الميدانى تستعد للتحرك من مركز العمليات، نحو الهدف المحدد.

وبدأ قائد مجموعة المداهمة اطلاع جنوده على طبيعة المهمة وخطورة الأفراد المتوجهين لضبطهم وتأكيد بضرورة تنفيذ المهمة على أكمل وجه.

وتحركت القوات إلى الإحداثيات الجديدة التى حددتها عناصر الاستطلاع وفور الوصول إلى موقع اختباء أبو زقول ومعاونيه، انتشرت القوات فى تشكيلات لمحاصرة الموقع الواقع داخل إحدى المناطق الجبلية شديدة الوعورة.

واستمرت القوات فى تضييق الحصار حتى وصل إلى مساحة 4 كيلو مترات مربع، ووقعت اشتباكات وتبادل إطلاق نار مع الإرهابيين فى محاولة منهم للهرب ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب تضييق القوات الخناق عليهم وقطع أى طرق إمداد لوجيستى لهم والتشويش على وسائل الاتصالات فى هذه البؤرة، وطالبتهم بالاستسلام أكثر من مرة.

«المشهد الثالث»

وفى صباح اليوم الثالث 17 أبريل، سادت حالة من التأهب داخل احد مراكز العمليات بوسط سيناء استعدادا لتحرك قوات إضافية إلى موقع الحصار، وبحركات سريعة منضبطة مع أقصى درجات اليقظة والحذر والاستعداد للقتال بدأ الجنود فى التجهيز للمداهمة.

وقبل التحرك من مركز العمليات اجتمع القائد مع الجنود وتلا عليهم التعليمات وبث فيهم روح العزيمة والقتال، ثم انصرف الجميع كل إلى مركبته استعدادا للتحرك، فى مشهد سيطر على نظرات الجنود خلال مشاهد التحدى والثأر لكل الشهداء.

وفور وصول القوات إلى موقع الحصار فى الساعة الحادية عشر والنصف صباحا، طالبت القوات الإرهابيين بالاستسلام وترك أسلحتهم بعيدا، مؤكدين أن لا سبيل للفرار أو المقاومة.

وتبادلت القوات إطلاق النيران مع الإرهابى ومرافقيه بعد رفضهم الاستسلام أكثر من مرة، وبدأت القوات مطاردتهم بإطلاق طلقات تحذيرية لإجبارهم على الاستسلام، إلا أنهم لم يستجيبوا، فبدأت القوات التعامل مع مرافقى الإرهابى أبو زقول، تمهيدا لقتله، حيث كانوا يحاولون حمايته وتهريبه أولا.

ورغم ذلك فالأحداث سارت على وجه مخالف حيث نجح أحد أبطال الصاعقة فى توجيه طلقات مباشرة إلى أبو زقول والقضاء عليه قبل تصفية مرافقيه. وطاردت القوات باقى العناصر بين البؤر والوديان وتمكنت من قتلهما، وسط تعالى صيحات التكبير ونداءات «تحيا » فى تمام الساعة 3:30 عصرا لتبشر بالقضاء على أبو زقول ومعاونيه.

وشرح أحد قادة العملية، لـ«الشروق» تفاصيل العملية، قائلا: «القوات المسلحة رصدت تحركات أبو زقول منذ فترة وحددت موقعه، ووقت تنفيذ العملية كان مدروسا وتم تنفيذه فى الوقت المناسب، وفكرة الحصار كانت مدروسة ولها عدة أهداف»، مضيفا: «تدل عملية القضاء على أمير التنظيم الارهابى أن القوات المسلحة لديها معلومات دقيقة عن جميع القيادات الارهابية وأتباعهم فى مختلف البؤر الارهابية».

وتابع القائد: «أن فكرة استهداف قيادات التنظيم، يؤكد اقتراب القوات المسلحة من إنجاز المهمة بشكل كبير، وفقدان التنظيمات الإرهابية اتزانها بعد مقتل أميرها عادة، لا سيما أنه كان يستطيع تحريك جميع المعاونين له بمجرد تلقى الأوامر الخارجية بتنفيذ العمليات الإرهابية».

ويعد ناصر أبو زقول أحد أخطر عناصر التنظيم الإرهابى فى وسط سيناء، وكان مسئولا عن عمليات ومهاجمة أهداف ومنشآت عسكرية وأمنية خلال السنوات الماضية، كما أنه شارك فى تفجيرات دهب عام 2005 وراح ضحيتها اكثر من 80 قتيلا من جنسيات مختلفة، حيث تولى إخفاء قائد جماعة التوحيد والجهاد والعقل المدبر والمخطط الرئيسى للتفجيرات، وهو الإرهابى القيادى نصر خميس الملاحى، وفقا لمذكرة تحريات مباحث أمن الدولة حول تنظيم التوحيد والجهاد وقتها، وتم الحكم عليه بعشر سنوات سجن، لكنه استطاع الهروب أثناء اقتحام السجون إبان ثورة 25 يناير عام 2011.

وبحسب تحليلات لبعض قادة العملية العسكرية، فإن مقتل أبو زقول أمير التنظيم الإرهابى بوسط سيناء يؤدى إلى خفض الروح المعنوية لباقى أعضاء التنظيم فى الداخل والخارج، علاوة على فقدان التوازن والتوقف عن أى أفكار مستقبلية من الممكن أن يخططوا لها فى هذه الفترة.

وأكدوا أن هذا سيؤدى إلى انشقاقات داخلية بين أفراد الجماعة لرغبة كل فرد فيهم لتولى منصب أمير التنظيم، فضلا عن إثارة الشكوك بين أعضاء التنظيم على أساس أن مكان اختباء أمير التنظيم لم يعلمه أحد غير مجموعة صغيرة جدا منهم والتى تجعلهم يخونون بعضهم البعض حيث يعتقدون أنه هناك من أبلغ عن مكان اختبائه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى