الخليح | حي مكي تعود تسميته لامرأة قبل نحو 7 قرون.. تعرف عليه

عندما تتجول في أحياء مكة المكرمة، وأزقتها العتيقة، تشعر أن الأشياء من حولك تكاد أن تبوح قصصاً وحكايات، ولا تكاد تمر أمام لوحة إلا ويكون عليها اسم حارة أو شارع، وحتماً ستشعر أن هذا الاسم الذي ألفه الناس عنواناً لهم، يحمل تاريخاً لشخصيات أو حوادث شكلت اسمه. كما تتميز الأحياء في مكة بأسمائها التي لا تتكرر في مناطق أخرى من المملكة.

فحي "المعابدة" أحد أشهر أحياء مكة، نسبة إلى أعرابية حطت رحالها فيه في القرن الثامن الهجري، بحسب أكاديمي سعودي، إلا أن اسمه الأقدم هو "خيف بني كنانة". كان الحي قديماً بمثابة مركز جمركي شمال مكة المكرمة، ويعتبر نقطة التقاء المرور للحجاج المتجهين للمشاعر المقدسة والحرم المكي نظراً لتوسطه بين الموضعين.

محطة للقوافل

ويعتبر الحي محطة للقوافل التجارية التي تحط في أحواش كبيرة معدة لذلك وتحت إشراف مختصين من أهل الخبرة والمعرفة. وتقدم هذه القوافل من مختلف ضواحي مكة المكرمة وخارجها محملة بأنواع التمور والسمن والعسل والحنطة وغيرها من المواد الغذائية والفواكه والحطب والفحم وغير ذلك كثير.

يعرف الحي في عصره الحديث بأنه حي "الأمراء والملوك" وهذه التسمية أطلقها عليه الباحث عبدالله بالعمش، حيث ذكر أن الملك عبدالعزيز سكن في "قصر السقاف" الذي تم بناؤه عام 1930. وفي مدرسة "المحمدية" درس أبناء المؤسس الملك فهد والأمراء منصور وسلطان ونايف ومشاري، وفيه قصر الملك سعود ومقر إمارة منطقة مكة المكرمة.

سبب التسمية

وفي هذا السياق، أفاد أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة أم القرى، مدير مركز "تاريخ مكة المكرمة"، الدكتور فواز بن علي الدهاس، في حديث لـ"العربية.نت"، أن المعابدة ضاحية من ضواحي مكة المكرمة الشمالية الشرقية، وعُرفت قديماً "أم عابدة" لعله نسبة لامرأة من الأعراب سكنت هناك، لافتاً إلى أن المعابدة تمتد من الحجون جنوباً إلى ما يُعرف اليوم بشارع الحج شمالاً، وجبل المعابدة وريع ذاخر غرباً إلى البطحاء ومنى شرقاً.

وتابع: "أقدم إشارة تاريخية إلى المعابدة كانت سنة 782هـ، حينما ترجم المؤرخ المكي تقي الدين الفاسي في كتابه (العقد الثمين) لأحد أعيان حي المعابدة، واسمه محمد بن عمر بن ابراهيم المعابدي، ولا زال سكانها حتى عهد قريب يلقبون بالمعابدي، مما ظهر لنا في الصكوك الشرعية والوثائق الرسمية".

وأضاف: "دخل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الحي مرتين، دخله أول مرة في فتح مكة من ثنية أذاخر، ودخله مرة أخرى من ثنية أذاخر في حجة الوداع، وعندما سأله أسامة بن زيد أين نحن نازلون يا رسول الله، قال عليه الصلاة والسلام وهل ترك لنا عقيل داراً إننا نازلون في خيف بني كنانة"، وهذا هو الاسم الأقدم للحي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الخليح | الجيش الباكستاني يؤكد مساندته لنظيره السعودي



 

Charisma Ceramic