أخبار عاجلة

في يوم المرأة.. نساءٌ تزدحم بهنّ ذاكرتي

في يوم المرأة.. نساءٌ تزدحم بهنّ ذاكرتي
في يوم المرأة.. نساءٌ تزدحم بهنّ ذاكرتي
النموذج الأوّل:
كنت في الصف الثانوي الأوّل.. كانت تجاورنا على مقاعد الدراسة، لم نكن نعرف أيّ شيء عن حياتها حتى بدأ بطنها بالإنتفاخ، مع الوقت أدركنا أنّها حامل، وأنّها أخفت زواجها كما جنينها عن الفضوليين من الطلبة.
ما إنْ برز بطنها كاشفاً عن الجنين الخفي، حتى بدأت الأنظار تتجه إليها، والأسئلة المزعجة التي تضيق بها الصدور. هي لم تأبه بكلّ هذا، أكملت عامها، أكملت دراستها، وتخرجت، وانتقلت بثقة من المقاعد الثانوية إلى مقاعد الجامعة.

النموذج الثاني:
لم تأبه أنّها تخطّت الأربعين من العمر، وأنّها أرملة وأمّ لشابين يدرسان أيضاً في الجامعة، قرّرت أن تعود إلى المقاعد الدراسية كي تعيل أولادها في ظلّ مردود ضاق إلاّ على دراستهما. 

4 سنوات جامعية، لم يهزمها شيء، ولم يعيقها أنّها "السيدة" بين مجموعة من الشبّان "المراهقين"، انخرطت معهم، متّنت صداقتها مع بعضهم، وتخرجت، ولم تتوقف، إذ شقّت طريقها إلى الدراسات العليا وبعدها إلى الدكتوراه.

النموذج الثالث:
زوجةٌ، لم يهزمها مرض زوجها، لم تنحنِ أمام عواصف الصحّة والمال أحياناً، لم تتذمر من تلك الظروف التي كانت تصطدم بعائلتها، بل كانت تتعايش معها بتلقائية.

هي زوجةٌ أتقنت معنى "الحب"، وترجمته"، فكانت القوية التي استند إليها زوجها يوم أقعده المرض، وكانت الجبّارة يوم أفقدها القدر شريكها.

النموذج الرابع:
توفي والداها، وهي الشقيقة الكبرى لـ6 أطفال، غادرت مقاعد الدراسة قبل أن تأخذ شهادتها، وانخرطت في تعليم الأطفال كي تعيلهم. عشرون عاماً  وهي تعمل، عشرون عاماً، وهي تقدم لهم، حتى زفّتهم الواحد تلوَ الآخر إلى القفص الذهبي، فيما بقيت هي تُكافح وتُكافح ولكن هذه المرة لا لأجل أشقائها وإنّما لأجل والدة مريضة لا سند لها إلا ابنتها.

النموذج الخامس:
لم يُكتب لحياتها الزوجية الاستمرار، فانفصلت، عاندت المجتمع ومرضه وعقده وانتصرت، تابعت دراستها وحققت حلمها، وشقّت طريقها المهني مذللة كلّ العقد،  ومتحدّية كل من يواجهها. هي امرأة، أبت أن تخضع لا لتصنيفات بيئة محافظة، ولا لقيود حاول البعض فرضها عليها، هي امرأة تحررت وحلّقت.

خمسة نماذج، من كثر، يمثّلن المرأة، المرأة التي تغيّر بإرادتها القدر، والتي لا تنحني ولا تستسلم ولا تهزم..
خمسة نماذج، وأكثر يستأهلن أكثر من يوم امرأة.. مع العلم أنّ هذا اليوم الذي يتناوله البعض بشكل ساخر، هو انتقاص للمرأة، التي لا يوم لها، ولا يوم يختصر مسيرتها ونضالها، بين زوج وأطفال وطموح، بين منزل وعمل وعائلة وواجبات وطقوس و و و.
هذا اليوم لا يختصر تلك الأعباء التي تتكبدها، وذاك الصراع الداخلي الذي تعايشه فيهزمها وتهزمه، دون أن يسقط أيّ منهما الآخر!

ببساطة، المرأة ليست نصف المجتمع، هي كلّه، هي ذاك "الكل" الذي يكمّله الرجل.. من دون أن يستطيع هو أو أيّ كيان انتقاصه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عودة موضة الشفاه الممتلئة في الماكياج.. على طريقة مايا دياب!
التالى زيوت غامضة في رئات المدخنين الإلكترونيين