إيران | من إيران لسوريا.. تفاصيل رحلات جوية خطرة تنقل الأسلحة

موقع وئام - تعرف على أصدقاء جدد

فجر يوم الجمعة الماضي، وتحديدا عند الساعات الأولى منه، ضربت غارات جوية إسرائيلية المنطقة الفاصلة بين مطار الدولي وحي السيدة زينب، مدمرة بقصفها شحنة أسلحة كانت واصلة لتوها من إلى .

وخلفت الضربات 23 قتيلا، بينهم 7 عناصر من الميليشيات التابعة لـ"فيلق " الإيراني، إضافة إلى كابتن طائرة من طراز "إليوشين 76 تي دي"، تابعة لقوات الجوية.

هذه ليست المرة الأولى، ففي العامين الأخيرين، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي بغارات متعددة عددا كبيرا من شحنات الأسلحة الإيرانية التي أرسلت إلى سوريا، بعضها كان أثناء تفريغ الشحنات وشحنها من المطار إلى مستودعات التخزين، وبعضها الآخر استهدف مستودعات التخزين نفسها وألحق أضرارا مادية وإنسانية كبيرة ليس فقط بقوات النظام بل بحلفائها الإيرانيين أيضا.

وفي تقرير نشره موقع "إيران انترناشيونال" سلط الضوء فيه على التكلفة الباهظة لعملية النقل الجوي للأسلحة التي تتم من إيران إلى سوريا، وكذلك على المخاطر التي تتعرض لها الطائرات الناقلة للشحنات.

كما أشار التقرير إلى دور محوري للحرس الثوري الإيراني بهذه العمليات.

دور الحرس الثوري الإيراني

3 قوات رئيسية تشارك في النقل الجوي للأسلحة من طهران إلى دمشق وحماة، أولها القوات الجوية للنظام السوري، والقوات الجوية الإيرانية، والقوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

قديما، كانت تنقل الأسلحة من إيران إلى سوريا بطائرات النقل الضخمة "إليوشين 76 تي دي"، التابعة لأسطول النقل "585 إم" الخاص بالنظام.

ومن المعروف أن لهذه الطائرات استخدامات عسكرية ومدنية، وفي بعض الأوقات كانت تنقل إمدادات ولوازم طبية للنظام.

وبعد نشوب النزاع في سوريا، ازدادت مهمات القوات الجوية التابعة لحرس الثورة الإيرانية تحت غطاء شركة طيران ياس، ما تسبب بمتاعب كثيرة للشركة، وأدى في النهاية إلى توقيف طائراتها في وتعليق رحلاتها فوقها.

إليوشین 76 تي دي (Il-76TD) التابعة لشرکة یاس إیر إليوشین 76 تي دي (Il-76TD) التابعة لشرکة یاس إیر
إلى

ومن ثم استخدم المجال الجوي العراقي لنقل الأسلحة، إلى أن تم توقيف الرحلات تحت ضغط ، ما أدى إلى تعليق رحلات الشركة واستبدالها بشركة إيران إير (هما)، وتعاقدت عندها الإيرانية مع طائرة شحن من طراز بوينغ لنقل شحنات الأسلحة من طهران إلى سوريا.

وبعد مدة، شرعت شركة طيران ماهان المخصصة لنقل الركاب في إرسال معدات عسكرية ومرتزقة تابعين لفيلق القدس، ففرضت نتيجة لذلك وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الطائرات المشاركة في هذا العمل.

مع الدواعش

عند ظهور تنظيم ، وسيطرته على مساحة كبيرة من محافظة الأنبار العراقية، رفعت القيود المفروضة على الطائرات العسكرية التي تحمل أسلحة من إيران إلى سوريا، وعليه تمكن الحرس الثوري الإيراني منذ ذلك الوقت وحتى الآن من إرسال الأسلحة والقوات العسكرية مباشرة إلى سوريا، حيث يقوم بذلك إما تحت غطاء شركة طيران ياس، التي تغير اسمها وأصبح "بويا إير"، أو بالطائرات العسكرية "إليوشين 76 تي دي" (Il-76TD) وتنظم رحلتان أسبوعيا من طهران إلى دمشق.

تكاليف باهظة على الإيراني

نقل السلاح من إيران إلى سوريا بدأ منذ ديسمبر/كانون الأول 2012، وكانت رحلات هذه القوات تتم باستخدام رمز الهوية والبيانات الخاصة بشركة معراج للخطوط الجوية التي تملكها إيران، إلى أن واجهت هذه الشركة عقوبات أميركية أيضا.

وبعد رفض السماح لطائرات الشحن الإيرانية بإجراء رحلات جوية باستخدام مواصفات ورمز هوية شركة معراج، لجأت القوات الجوية هذه المرة إلى مواصفات ورمز هوية شركة كاسبين للطيران، لنقل الأسلحة من مطار مهر آباد في طهران إلى دمشق، فعوقبت الشركة مجددا.

استهدافات إسرائيلية

في الساعات الأولى من يوم 16 سبتمبر /أيلول من عام 2018 وبينما كانت ترصد المجال الجوي الإيراني ومعه محادثات لاسلكية لقوات الحرس الثوري عبر استخدامها طائرة آيتام (Aitam) لنظام الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوا، وطائرات شاويت (Shavit) للتجسس الإذاعي والإلكتروني، اطلعت حينها على دخول طائرة بوينغ من طراز "747-2جيه9إف" (Boeing 747-2J9F) التابعة للقوات الجوية في الجيش الإيراني، إلى مطار دمشق الدولي، حاملة شحنة من الصواريخ الباليستية.

الطائرة 113 أو 8113-5، من طراز بوينغ 747-2جي9إف كانت تابعة لسلاح الجیش الإيراني الطائرة 113 أو 8113-5، من طراز بوينغ 747-2جي9إف كانت تابعة لسلاح الجیش الإيراني

وبعد دقائق من تفريغ الشحنة، استهدفت المقاتلات الإسرائيلية من طراز "إف-16" هذه الشحنة بصواريخ "دليلة" (Delilah) مما أدى إلى إصابة عدد من القوات الإيرانية ومعها قوات للنظام كانت بالقرب من الشحنة، كما أدى هذا الاستهداف إلى إصابة محركات الطائرة الإيرانية وهيكلها.

وبالتالي بقيت الطائرة الإيرانية ذات الرقم التسلسلي "8113-5" في مطار دمشق بعدما كانت إيران قد أنفقت قبل أشهر، مليارات التومانات لصيانتها وتعديلها في شركة فجر آشيان للصيانة، التابعة لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية.

تم تصليح هذه الطائرة بشكل مؤقت في دمشق، وتمكنت من العودة إلى مطار مهر آباد في الساعات الأخيرة من 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018 لإجراء العمليات النهائية من التعديل والصيانة.


شركة "فارس إير قشم" للطيران

في عام 2017، قامت شركت "فارس إير قشم" للطيران ومقرها في منطقة قشم الحرة والتابعة للحرس الثوري الإيراني، بشراء طائرتي بوينغ مستعملتين من طراز "747-218 إف"، عبر شركة ماهان للطيران، وبعد وصولهما إلى البلاد، استخدمتهما في عمليات نقل الأسلحة من طهران إلى دمشق، بدءا من عام 2018.

واحدة من طائرتي بوينغ 747-281إف، وهي تابعة لشرکة فارس إیر للطیران واحدة من طائرتي بوينغ 747-281إف، وهي تابعة لشرکة فارس إیر للطیران

وبعد ذلك تولت هاتان الطائرتان بأرقام تسجيل "EP-FAA"، و"EP-FAB" معظم عمليات نقل الأسلحة من إيران إلى سوريا.

وفي 12 فبراير/شباط الحالي، أي قبل يوم واحد تقريبا من الغارة الجوية الإسرائيلية على دمشق، نقلت إحدى هاتين الطائرتين برقم تسجيل "EP-FAB" شحنة أسلحة إلى دمشق حيث رصدتها أنظمة التجسس العسكرية الإسرائيلية، فاستهدفتها في الساعات الأولى من يوم الجمعة الماضي 14 فبراير/شباط الحالي.

رحلات مستمرة

وعلى الرغم من سهولة تحديد رحلات الطائرات الإيرانية إلى سوريا واعتراض شحناتها من قبل الجيش الإسرائيلي، فإن هذه الرحلات كانت مستمرة، وهو ما دفع القوات الجوية في الجيش الإسرائيلي إلى شن غارات على دمشق ومطارها الدولي.

إحدى أربع طائرات إحدى أربع طائرات "إلیوشن 76 تي" تابعة للنظام السوري

أما اليوم، تتولى كل من شركة "فارس إير قشم" للطيران التابعة للحرس الثوري الإيراني عبر استخدامها طائرات بوينغ من طراز "747"، وقوات النظام السوري الجوية عبر استخدامها طائرة "إليوشن 76 إي إل"، يتوليان مهمة إيصال جزء كبير من الأسلحة الإيرانية إلى سوريا.

فيما ترفض القوات الجوية الإسرائيلية استهداف هذه الطائرات، بسبب مظهرها غير العسكري وكذلك دورها المهم في الرصد والاعتراض وطبيعة الشحنات العسكرية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إيران | روحاني: تراجع تسجيل إصابات كورونا في بعض المحافظات