العراق | الصحافيون والمدونون في مرمى صفحات "التواصل" الموالية للحشد

يتعرض صحافيون وناشطون ومدونون عراقيون لعمليات تهديد "واضحة" جراء مناهضتهم للسلطات الحاكمة في ، واعتبر مراقبون أن مناكفة قوى التشدد الديني يؤدي لـ"نهايات مأساوية"، كما حصل لناشطي الاحتجاج المدني في شباط/فبراير 2011.

وتعرض شباب مدنيون في شباط/فبراير من العام 2011 لعمليات اعتقال من قبل الأجهزة الأمنية العراقية، نتيجة تنظيمهم لتظاهرات تندد بسياسة نوري المالكي وحكومته الطائفية آنذاك، وتم حينها اختطاف خمسة ناشطين، ثم أفرج عنهم لاحقاً بوساطة سياسية.

ونشرت صفحات مقربة من الفصائل المنضوية في ميليشيات "الحشد الشعبي" على موقع "فيسبوك"، الخميس الماضي، أسماء عدد من الصحافيين والمدونين والناشطين المدنيين العراقيين، تتهمهم بالعمالة للسفارات الأميركية والبريطانية في العراق. وادعت هذه الصفحات أن الأسماء المذكورة من "دعاة التطبيع مع "، ووصفتهم بـ"الجيوش الإلكترونية" التي تنفذ سياسات مناوئة لما يسمى "محور الممانعة" بزعامة .

ومن أبرز الأسماء المتهمة، الخبير الأمني والإعلامي هشام الهاشمي، والصحافي عمر الشاهر، والمدون علي وجيه، والإعلامية جمانة ممتاز، وناشطون مدنيون أمثال صقر آل زكريا وحسين علي، الملقب بـ"حسين تقريباً"، وآخرون.

خشية التصدي للحملة التي شنت ضد الناشطين العراقيين، لاذ أكثرهم بالصمت خوفاً من التصفية الجسدية التي قد يتعرضون لها من قبل الجماعات المسلحة الموالية لطهران، لكن المدون علي وجيه طالب رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، ونائبه أبومهدي المهندس، ببيان موقفهم من تلك الصفحات الوهمية والمتابعة من قبل جمهور الحشد، مطالباً إياهم بالاعتراف بها أو البراءة منها.

وعلي وجيه هو مدون إلكتروني يعمل موظفاً في المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، يميل للنزعة المدنية، بيد أن والده (وجيه عباس) قيادي في حركة "" (بزعامة قيس الخزعلي) ونائباً عنها في البرلمان العراقي، وأخواله ضمن الفريق السياسي لزعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي، مما وفر له الغطاء والحماية الأمنية لدى مخاطبته الفياض والمهندس.

المدون علي وجيه

ويقول علي وجيه في رسالتهِ الموجهة للفياض والمهندس: "منذ سنوات، ونحن مجموعة من الإعلاميين والمدونين نتعرض للتحريض على قتلنا من مدوّنين وصفحات تشير إلى أنها مقربة من الهيئة، أو تابعة لها"، في إشارة إلى هيئة الحشد الشعبي.

وأضاف وجيه: "أرجو الإشارة إلى ما إذا كان هناك توجيه للتحريض على دمنا، واتهام مجموعة من الإعلاميين الوطنيين بتهم سخيفة وفارغة أولها التطبيع مع إسرائيل أو العمالة، وننتظر منكم أن تشيروا بشكل واضح إلى ما إذا كانت هذه الصفحات والشخصيات تابعة لكم".

تشكيك بتحرك القضاء العراقي

ولم ترد أي إجابة عن رسالة المدون علي وجيه من قبل قيادة الحشد الشعبي، فيما أكد قانونيون عراقيون إمكانية تسجيل المتعرضين إلى التهديد شكوى قضائية داخل المحاكم العراقية ضد من يشكّون بأنهم وراء تهديدهم.

وفي هذا السياق، شرح الخبير القانوني قاسم وحيد، في حديث مع "العربية.نت" أن "هذه التهديدات تدخل ضمن قانون جرائم المعلوماتية، ومحكمة النشر العراقية هي الفيصل في ذلك"، مبيناً أن "التهديد والسب والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يعد جنحة قضائية يحاسب عليها القانون العراقي".

وأضاف وحيد: "مجرد مطالبة هؤلاء الناشطين بحماية من قبل السلطات المعنية، ستكون هذه السلطات كفيلة بتأمين حياتهم من أي خطر يهددهم لحين البت في القضية، ومن يقف وراء عمليات التهديد والوعيد التي تطالهم".

لكن الصحافي عماد الدليمي استبعد إمكانية حماية أي مواطن عراقي يتعرض للتهديد من قبل الميليشيات المسلحة ذات الغطاء الديني. وقال لـ"العربية.نت": "الجميع فوق القانون العراقي، والأخير لا يسير إلا على الفقراء والبسطاء من أبناء الشعب"، مبيناً أن "مختلف دوائر وجهات الدولة العراقية خاضعة للتسييس والتحاصص الحزبي والميليشاوي، فمن غير المنطقي أن يدين القضاء العراقي مؤسسة معينة مرتبطة بجهة سياسية نافذة في السلطة، لأن أغلب الجهات النافذة أكبر من القضاء"، على حد تعبيره.

ويشير الدليمي إلى أن "القوى السياسية بأذرعها العسكرية تريد أن تقضي على أي صوت ناقد لسلوكياتها السلطوية والمتجبرة على الناس"، مبيناً أن "تلك القوى تستشعر الخطر بمجرد نقدها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، كي لا تخسر رصيدها المعنوي لدى الجمهور".

نقابة الصحافيين "خارج التغطية"

منذ انتشار خبر التشهير والتهديد الذي طال صحافيين ومدونين عراقيين، لم يصدر بيان رسمي عن نقابة الصحافيين في العراق يدين ما يتعرض له هؤلاء الكتّاب، إلا أن منظمات المجتمع المدني العراقي أعربت عن قلقها من ترجمة هذه التهديدات إلى "عنف حقيقي".

ويقول محمد خليل عضو "منظمة الحريات الصحفية" لـ"العربية.نت": إن "جهات مجهولة تحرض على قتل صحافيينا، وتوجه لهم تهماً لا تستند للواقع، وتنشر صورهم ومعلومات عنهم متهمةً إياهم بالعمل لصالح إسرائيل"، مبيناً أن "ظاهرة الجيوش الإلكترونية وصلت إلى مستويات خطيرة، حيث أصدرت تهديدات منها التحريض على العنف والكراهية".

وانتقد خليل "الصمت المستمر للسلطات حتى الآن، بما في ذلك القضاء، ما يدل على تخلٍّ واضح عن مسؤولياتها عندما يتعلق الأمر بالجرائم الإلكترونية".

موقف نيابي
النائب بشار الكيكي

إلى ذلك، صرحت لجنة الثقافة والإعلام النيابية، أنها بصدد إلزام وزارة الاتصالات بغلق الصفحات الوهمية على ، مبينة أن الكثير من التهديدات والتحرشات تنطلق من حسابات غير معروفة الهوية.

وقال عضو اللجنة بشار الكيكي لـ"العربية.نت"، إن "الكثير من المواطنين يتعرضون لمضايقات عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال صفحات تطلق على نفسها أسماء مستعارة"، مشيراً إلى أن "تلك الصفحات تنتهك خصوصيات المستخدمين وتعرضها للتشهير".

وأشار الكيكي إلى أن "اللجنة تشدد على أهمية وضع ضوابط وكوابح للأمور التي تهدد سلامة المواطن وأمنه الشخصي، خصوصاً بعد شيوع عمليات التهديد الإلكتروني من قبل حسابات مجهولة المصدر"، مؤكداً أن "هناك تعاونا بدأ بين اللجنة النيابية ووزارة الاتصالات للحيلولة دون هذه الممارسات المشينة على الفضاء المحلي العراقي".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق العراق | في العراق جيوش إلكترونية محترفة: تُموَّل، تُهاجِم.. وتقتُل؟
التالى العراق | العراق.. مقتل 8 من "داعش" بغارة للتحالف في حمام العليل