أخبار عاجلة

الدكتور خليفة: التبرّع بالأعضاء إنقاذ حياة

كتبت ماريانا معضاد في “الجمهورية”:

التبرّع بالكبد هو عملية إنقاذ حياة، وهو نقل كبد سليم من شخص أصيب بفشل في وظيفة الكبد حيث العلاج الطبي والأدوية لم تعد تنفع. هو الحلّ الأخير لعلاج أمراض الكبد، أي ما يُسمّى بتشمع الكبد أو فشل في وظيفة الكبد.

المشكلة الأساسية في مجال التبرع بالكبد هو الحصول على الكبد الذي سيُزرع للمريض. في حوار مع «الجمهورية»، فسّر الدكتور محمد خليفة، بروفيسور في الجراحة، ورئيس قسم جراحة وزراعة الكبد والبنكرياس في الجامعة الأميركية، أنه «للأسف، حالات التبرّع في ضئيلة جداً مقارنة بأوروبا – 20 كبداً على 100 ألف مقيم – وأستراليا – 35 كبداً على 100 ألف مقيم. ويعود العدد الخجول جداً في لبنان إلى ثقافة الشعب وبعض النوابع الشخصية لدى الأفراد والمواطنين، مع أنّ الدين والقانون يسمحان بذلك. إذاً ثمّة صعوبة كبيرة في إيصال الكبد في الوقت المناسب الذي يحتاج إليه المريض، ولهذا السبب، بعض المرضى في لبنان إما يلقون حتفهم نتيجة عدم توفر كبد، إما يضطرّوا على السفر لإجراء هذه العملية. وحالياً، ثمّة تشدّد كبير في هذا الموضوع في الدول الغربية، فهي لا تعطي عضواً لشخص من جنسية أخرى إلّا في الحالات الصعبة جداً».

إذاً المصدر الأوّل والأنسب للكبد هو مريض متوفى دماغياً (حيث يجب إزالة الكبد في حالة الوفاة الدماغي، وليس بعد الوفاة بساعة أو ساعتين
متبرع حيّ)، والمصدر الثاني والملاذ الأخير وغير المحبّذ إلّا في الحالات الخطرة جداً بحسب د. خليفة، هو «الحصول على قسم من الكبد من قريب (الأم أو الأب أو أحد الأقارب) وهو على قيد الحياة وبصحة جيدة. وثمّة تشدّد حول عدم السماح لغير الأقارب بالتبرع بالكبد أو الكلى أو غيرها من الأعضاء للمريض نظراً لعلامات الاستفهام في ما يخصّ العامل التجاري. فقد يؤدّي التساهل في هذا الشأن إلى دفع بعض الناس لبيع أعضائها. لذا نشترط السماح بالتبرع من قبل الأقرباء أو الملتزمين عاطفياً بالمريض».

ويضيف: «في لبنان، ثمّة مرضى بحاجة لزراعة كبد، ولكن المشكلة هي أنّ عمليات التبرع ضئيلة جداً رغم جهود الجهات الرسمية المختصة مثل وزارة الصحة والهيئة الوطنية لوهب الأعضاء. ولكن للأسف، ما من تجاوب من المجتمع في هذا الموضوع بعد».

المعايير
للحفاظ على سلامة المتبرع، وهو شخص سليم يحاول القيام بعمل خير، يشدّد خليفة على ضرورة احترام المعايير التالية قبل الشروع بالعملية:
«على المتبرع أن يكون:
– قريب المريض،
– بين 18 و40 سنة،
– سليماً: لا أمراض سرطانية، لا سكري، لا ضغط…،
– لا تشحّمَ في الكبد،
– نتائج فحوصاته جيدة،
– بصحة جيدة: خال من الأمراض والأوبئة،
– عدم تشكيل الجزء من الكبد الذي يتبرع به خطراً عليه،
– بوزن يناسب وزن المريض،
– غير خاضع لآثار سلبية عليه وعلى حياته جراء العملية الجراحية».

الإجراءات قبل التبرّع
شرح د. محمد الإجراءات اللازمة قبل السماح بالتبرع بالكبد:
«- مقابلات نفسية،
– فحوصات دم،
– دراسات دقيقة لحجم الكبد،
– دراسات دقيقة لمعرفة حجم الكبد الذي يحتاجه المريض،
– إبلاغ المتبرع بالمضاعفات وبكل المخاطر المحتملة (مثل أيّ عملية جراحية: نزيف، إلتهابات، المرارة)
– موافقة المتبرع».

وأشار خليفة إلى أنّ «عمليات التبرع بالكبد للأطفال أسهل، لأنّ الحاجة تكون لجزء صغير من الكبد. وإذا كان الكبد سليماً 100%، فالتبرع بـ25% منه يكفي المريض. والمتبرع السليم يمكنه التبرع بـ60% من حجم كبده». وأضاف: «يخضع التبرّع بالكبد لمبدأ التبرّع بالدم، وهو ليس أمراً معقّداً مثل التبرع بأعضاء أخرى».

المخاطر
بحسب الإحصاءات العالمية، قال د. خليفة إنه «خلال عدة أعوام، حصلت مضاعفات لعملية زراعة الكبد من التهابات الجرح، والتهابات رئة وأمور أخرى يمكن علاجها. أما نسبة الوفيات، فقد سُجّلت بعض حالات الوفاة لدى المتبرعين نتيجة مضاعفات أثناء العملية الجراحية أو نتيجة عدم دراسة كافية للمتبرع، ولكن النسبة متدنّية جداً. ومن ناحية المريض، تختلف المخاطر بحسب تقدّم المرض وإصابة المريض بمشاكل صحية أخرى. ولكن تحقق عملية زراعة الكبد نجاحاً بنسبة 85% في العام الأوّل، و75% في الأعوام الخمسة التالية. وهي نسب جيدة، إذ قبل زراعة الكبد، فترة النجاة للمريض تكون أقل من عام واحد».

الإجراءات الوقائية 
بعد إجراء العملية، يوصي د. خليفة المتبرع بـ«أخذ الوقت الكافي للتعافي من العملية، واتّباع الحمية الغذائية المناسبة وفترة نقاهة ومن ثم العودة إلى الحياة الطبيعية. أما المتلقي، فالمتابعة الدقيقة ضرورية خلال أول عام بشكل مستمر، فضلاً عن تناول أدوية المناعة، وإجراء فحوصات الدم، ومعالجة رفض الجسم للعضو في حال وقوع هذه المشكلة. إذاً هي عملية معقّدة وليست ببسيطة».

بطاقة التبرع بالأعضاء
ينصح د. خليفة الجميع بالقيام بالخطوات اللازمة للتبرع بكل أعضائهم السليمة لدى الوفاة، إذ «لا يسلم أحدنا من الأمراض، وإن لم تستفد أنت من التبرع، سيستفيد ابنك أو قريبك… الحل الوحيد هو التبرع ليس فقط بالكبد، بل أيضاً بالكلى والقلب وأعضاء أخرى متعدّدة، بدلاً من دفن هذه الأعضاء السليمة في التراب فيما يحتاج إليها كثير من المرضى».
واختتم: «يجب التركيز أكثر على وهب الأعضاء والتبرّع بها، إضافة إلى التزامٍ أكبر من الدولة تجاه هذا الموضوع. فهو موضوع برنامج وطني، ولا تستطيع مستشفى ما أو طبيب ما القيام به لوحدهما، وهذا ما يحدث في كل دول العالم، حيث الدولة هي المسؤولة عن الموضوع، الى الأفراد والمؤسسات والمتبرعين الذين لا ننكر دورهم المهم. فتكلفة العملية 120 ألف دولار مع المتابعة والفحوصات، وما من مواطن قادر على تحمل الكلفة لوحده».

العقبات:
«- كلفة العملية مع متابعة شاملة عالية جداً
– لا تبرع بالأعضاء بعدد كاف
– تلعب الظرورف الاجتماعية والاقتصادية دوراً كبيراً في تطور هذا النوع من الجراحات».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق كيف تختارون أفضل أنواع صلصات البندورة؟
التالى المخرج بيتر حشاش يُبدع في “يا ميمتا”!



 

Charisma Ceramic