مصر والكويت تتفقان على تبادل المغردين 'المسيئين'

مصر والكويت تتفقان على تبادل المغردين 'المسيئين'
مصر والكويت تتفقان على تبادل المغردين 'المسيئين'

لم تشهد ساحة الفضاء الأزرق () في بعض المفترضة في ظل القوانين القمعية التي قد تسجن مواطناً لمشاركته رأيه في تغريدة، ولكن الأمر بات أكثر خطورة بعدما أعلن النائب العام المصري المستشار نبيل صادق أنه وقّع مع نظيره الكويتي المستشار ضرار علي العسعوسي مذكرة تفاهم تشمل "استرداد" مرتكبي الجرائم الإلكترونية والمغردين المسيئين من كلا البلدين.

وأوضح صادق أنه في ظل هذه الاتفاقية، سيُعاد إلى الكويت من يسيء إلى الكويت في ، وسيُعاد إلى مصر من يسيء إلى مصر في الكويت (ترحيل)، سعياً لـ"زيادة أطر التعاون بين النيابتين المصرية والكويتية، بشكل يساعد على إنهاء الإجراءات سريعاً، وتضييق الخناق على المتهمين المطلوبين من قبل النيابتين، وتقديمهم للعدالة في الوقت المناسب".

ولفت صادق إلى أن الاتفاقية تساعد على تحقيق "مصالح مشتركة" من خلال الوسائل التكنولوجية ومواجهة مستخدميها من "جماعات إجرامية"، ومصطلح "إجرامي" هنا واسع جداً، لم يحدد النائب العام المصري ماذا يندرج تحته بالتحديد.

ويقول صادق الذي كان في زيارة إلى الكويت تلبية لدعوة نظيره الكويتي: "لا علاقة لتوقيع مذكرة التفاهم بتسليم 'خلية الكويت' التابعة للإخوان المسلمين (في تموز الماضي)"، مشيراً إلى أن التسليم تم بموجب الاتفاقيات الأمنية المشتركة بين الجانبين. وأضاف أن لدى النيابة العامة مذكرات تفاهم مع أغلب دول العالم، سواء العربية أو الأفريقية أو الأجنبية مؤكداً أن "التعاون الدولي أصبح ضرورة لا مفر منها أمام الدول، نظراً لأن الجريمة أصبحت أكثر تعقيداً، بعدما باتت عابرة للحدود، وبالتالي فإن أي دولة لن تستطيع مواجهتها بمفردها بشكل فاعل".

إهمال وتقصير

وتزامن الكشف عن هذه الاتفاقية مع إقالة رئيس جهاز أمن الدولة الخارجي الشيخ مبارك سالم العلي، بقرار من نائب رئيس مجلس الوزراء، ، الشيخ خالد الجراح، من دون أن يكشف عن تفاصيل الإقالة، إلا أنه أمر أيضاً بإيقاف مدير السجن المركزي و30 ضابطاً وعسكرياً عن العمل وإحالتهم إلى التحقيق بتهمة الإهمال والتقصير، وهو ما دفع البعض من روّاد التواصل للربط بين إقالة رئيس جهاز أمن الدولة الخارجي والاجتماع الأمني الأخير مع الجانب المصري. 

الإقالة تأتي بعد زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الرسمية إلى الكويت يوم 31 آب، والتي استغرقت يومين، أجرى خلالها مباحثات قمة بشأن تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية. 

إغلاق حسابات "إخوانية"

وبالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم بشأن تبادل المغردين "المسيئين"، كشفت صحيفة الراي الكويتية يوم 4 أيلول نقلاً عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة" عن أنه تم إغلاق الكثير من الحسابات المصرية المحسوبة على "الإخوان" على في الفترة الأخيرة، وخاصة على فيسبوك.

وأشارت نقلاً عن المصادر ذاتها إلى أن "ضبط الخلية الإخوانية والتعاون القضائي والأمني الذي تشهده العلاقات الكويتية المصرية في الوقت الراهن والاتفاقات القاضية بتسليم المغردين المسيئين للأمن الوطني من الجانبين، كان رادعاً لكثيرين ملأوا الفضاء الالكتروني تعبئة وتحريضاً وأرغمهم على الاختفاء من على صفحات التواصل".

وشاركت وزارة الداخلية الكويتية في الثالث من أيلول في أعمال اجتماع إعادة صياغة مشروع الإستراتيجية العربية لمواجهة الجرائم الالكترونية وهو يُعقد في سعياً لوضع القوانين الخاصة بالجرائم الإلكترونية والاطلاع على آخر المستجدات الأمنية في المنطقة العربية، ولمواكبة التقنيات التكنولوجية الحديثة العالمية.

ولم يكشف المزيد عن هذا المشروع بعد، أو عن الدول المشاركة في صياغته.

قيادة مصر في "مكافحة الجريمة الإلكترونية"

في 21 آب الماضي، أعلن النائب العام المصري أن "مصر باتت تقود عربياً وإفريقياً في مجال مكافحة الجريمة المنظمة" والتي تشمل الجريمة الإلكترونية وجرائم الإرهاب.

وأشار النائب العام إلى أن نجاح مصر في مكافحة الجرائم انعكس على كم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أبرمتها النيابة العامة المصرية مع العديد من دول إفريقيا وأوروبا ودول في شرق آسيا، مؤكداً أن لدى النيابة فرقاً من المحققين في قضايا الجريمة المنظمة والإرهاب وتمويله وغسل عائداته، وهو "ما يؤهلها لمد جسور التعاون الدولي في مجال مواجهة الإرهاب من خلال نسق دولي وإقليمي دعا لإنشائه في عدد من المحافل الدولية"، على حد تعبيره. 

وأوضح أن ما بذلته النيابة العامة في هذا الملف أصبح "نموذجاً يُحتذى به". 

في سياق متصل، قالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير لها في كانون الأول 2018، إن "الأنظمة المناهضة للصحافة تبرّر اعتقال الصحافيين بـ'الانتماء إلى جماعات تعتبرها السلطات منظّمات إرهابية'، أو 'تقديم المساعدة إلى هذه الجماعات'"، وهو ما تشهده مصر تماماً، ولكن ليس مع الصحافيين فقط.

ولفتت اللجنة في تقريرها إلى ارتفاع عدد الصحافيين السجناء بسبب اتهامات بـ"نشر أخبار كاذبة" إلى 28 حول العالم. فخلال عام 2018، سجنت مصر وحدها 19 منهم، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تبعات الاتفاقية المصرية والكويتية، وما إذا كان يحق لمصر أن تفخر بكونها قائدة في مكافحة الجريمة أم العكس.

المصدر: رصيف 22

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى