قرار أبو سليمان في مواجهة القنص السياسي

قرار أبو سليمان في مواجهة القنص السياسي
قرار أبو سليمان في مواجهة القنص السياسي

خطيرة هي السابقة التي سجلها رئيس مجلس النواب لجهة الإعلان أنه سيطلب من وزير العمل كميل أبو سليمان وقف العمل بخطته الخاصة بمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية في ، طبقا لما أعلن عنه منذ أيار الفائت.

وإذا كان كلام بري يحمل بين طياته مخالفة صريحة لمبدأ فصل السلطات المكرّس في الدستور، فإن الأهم، وربما الأدهى، على ما تنبه إليه مصادر مراقبة عبر “المركزية”، يكمن في أن رئيس المجلس قفز فوق طلب رئيس الحكومة نقل الملف الشائك إلى مجلس الوزراء، ما تعتبره المصادر محاولة لتجنب وقوع أبو سليمان وحيدا في مرمى القنص السياسي الرافض خطوته للأسباب السياسية المعروفة.

وتشير المصادر، إلى أن وزير العمل تدارك خطر الأزمة التي من الممكن أن يؤدي إليها تضارب المواقف بين رئيسي المجلس والحكومة، فأكد المضي في تطبيق الخطة، علماً أن كل ما في الأمر ليس إلا تطبيقا لقانون العمل الساري المفعول منذ زمن.

ومن هذا الباب، تفضل المصادر ولوج المشكلة التي طفت أمس إلى سطح المشهد السياسي اللبناني الفلسطيني، المعقّد أصلا، لافتة إلى أن أخطر ما يمكن استشرافه في هذا المجال يكمن في الامعان في الاجهاز المركز على هيبة الدولة، إن هي قررت وضع اليد على كبريات الملفات التي خشي كثير من الوزراء مقاربتها لتجنب خوض المواجهة السياسية غير المحسوبة النتائج، علما أن أصواتا كثيرة لطالما ارتفعت للمطالبة بوضع حد للعمالة الأجنبية غير الشرعية، على اعتبار أنها تنافس اليد العاملة اللبنانية التي تجهد للخروج من مأزق البطالة المزمن.

وتشدد المصادر على أن أبو سليمان أعلن مرارا أن لا قرار يستهدف الفلسطينيين ليتراجع عنه، بل إن هناك قانونا آن أوان تطبيقه، مشددا على أنه يأتي ليحفظ مصلجة العمال العمال الفلسطينيين”، لافتة إلى أن السلطة الفلسطينية الشرعية اعترفت بذلك، بوصفه حقا يجب أن تمارسه الدولة اللبنانية السيدة على أراضيها، وهو ما أقره مسؤول الملف اللبناني في حركة فتح عزام الأحمد أمس من على منبر السراي الحكومي.

وتشير المصادر إلى أن موقف الأحمد هذا المطبوع برغبة في التهدئة يأتي في وقت تستمر الجهود اللبنانية الفلسطينية لضبط الشارع ووقف ما سماه الوزير أبو سليمان “الشغب الذي لا معنى له”، غير أن جو إرساء مناخات الهدوء هذه لا تزال تصطدم بجدار الرفض من جانب الفلسطينيين.

وفي قراءة لما تحمله هذه الصورة من رسائل أمنية وسياسية مشفّرة في اتجاه السلطات اللبنانية، المصرة بشخص وزير العمل على تطبيق القوانين، تعتبر المصادر أن ما شهده الشارع أخيرا ليس إلا فصلا تسعى بعض الجهات المعروفة إلى استثماره في سياق الكباش الفلسطيني- الفلسطيني الذي ظهر هو الآخر إلى العلن، داعية السلطات اللبنانية إلى التنبه من التداعيات السلبية التي قد يخلّفها أي خطوة تصب في اتجاه دفع أبو سليمان إلى التراجع عن خطته، لأن في ذلك خطوة على طريق إعدة تحويل لبنان ساحة لتبادل الرسائل الفلسطينية- الفلسطينية على حساب الأمن والاستقرار في بلبنان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى