الاستراتيجية الدفاعية: لبنان “متأخّر” عن التزاماته

الاستراتيجية الدفاعية: لبنان “متأخّر” عن التزاماته
الاستراتيجية الدفاعية: لبنان “متأخّر” عن التزاماته

اما وقد طويت صفحة الموازنة في مجلس النواب، تنصبّ الجهود السياسية على إعادة محركات مجلس الوزراء الى العمل بعد توقّف فرضته حادثة البساتين وتصلّب مواقف الفريقين المعنيين بها.

فلائحة الاستحقاقات التي تنتظر حكومة “الى العمل” طويلة وضاغطة لا تحتمل ترف الغنج السياسي في وقت وُضع تحت المجهر الدولي لمراقبة مدى التزامه بما تعهّد به امام المجتمع الدولي من اجل الحصول على المساعدات المالية الموعودة لرفد اقتصاده بجرعات اوكسيجين تُبقيه على قيد الحياة.

ولعل ابرز هذه الاستحقاقات تنفيذ مقررات “سيدر” منها ورشة الاصلاحات التي تعهّد بها لبنان والاعداد لموازنة 2020 انطلاقا من السقوف المالية التي وضعتها الحكومة في موازنة 2019.

وإلى ورشة الاصلاحات التي “تأخّرت” الحكومة المباشرة فيها نتيجةً الخلافات السياسية بين مكوّناتها على كل “نقطة وفاصلة”، لا يزال المجتمع الدولي ينتظر ما وعد به رئيس الجمهورية قبل بأنه سيدعو بعد تشكيل الحكومة الى طاولة حوار بين القوى السياسية من اجل مناقشة الاستراتيجية الدفاعية.

وفي حين اعتبرت اوساط سياسية أنه “لو كانت طاولة الحوار تعقد جلسات بشكل دوري في قصر بعبدا منذ تشكيل الحكومة لكان من السهولة معالجة تداعيات حادثة البساتين من دون الحاجة الى وسطاء واجتماعات ولقاءات لم تُغيّر مواقف القوى المعنية قيد انملة حتى الان. ولكانت نجحت في تحييد مجلس الوزراء عن نيران الحادثة بتحصينه بقرارات “جماعية” صادرة عن طاولة الحوار”، الا انها اشارت في المقابل الى ان “السياسة بنت ساعتها، وما يُقرر في لحظة معيّنة قد لا يصلح لأخرى، لأن الظروف تتبدّل والسياسة تتغيّر”.

وفي السياق، كشف مطّلعون لـ”المركزية” ان “الرئيس ميشال عون لم يعد راغبا في الوقت الحاضر بتشكيل هيئة حوار وطني ووضع استراتيجية دفاعية، لأن الاوضاع تبدلت والمعطيات تغيّرت، وهناك تطورات لا بد من اخذها في الاعتبار قبل البحث في اي استراتيجية دفاعية”.

ولم تقتنع قوى سياسية سيادية بما وصفته “تبرير” عون لعدم دعوة هيئة الحوار الوطني لاستئناف عملها، وعزت ذلك الى “اعتراض على الخطوة الرئاسية، لأن من شأن ذلك تسليط الضوء مجددا على سلاحه وبالتالي تقييد حركة المقاومة المتورّطة في نزاعات خارج الحدود”.

فالحزب الذي ذاق الامرّين من هيئة الحوارالوطني في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان التي خرجت بـ”إعلان بعبدا” الذي بات وثيقة دولية مُعتمدة وتبنّت مطالب مجموعة الدعم الدولية لمساعدة لبنان في تطبيق القرار 1559 لنزع سلاح الميليشيات في لبنان وحصره بيد الشرعية، لن يُلدغ من الجحر مرّة ثانية. فلو كان جدّيا ويلتزم بما يقول لكان طلب من رئيس الجمهورية السير بهذه الدعوة، وهو يرى نفسه في دائرة الاستهداف من الخارج ومحاصر من الداخل، لذلك يرفض اي بحث في الاستراتيجية في هذه الظروف ويُفضّل ان تبقى حركته حرّة غير مقيدة بشروط وضوابط دستورية لأكثر من سبب، لاسيما وأنه “يشتم” رائحة مؤامرة من الخارج، خصوصا من واشنطن بأن وراء اصرارها على وضع استراتيجية الدفاعية “تقييد” حركته وتعطيل سلاحه وشلّ قدراته العسكرية في هذه المرحلة وجعل صواريخه غير ذات فائدة.

ولفتت الاوساط السيادية الى ان “الحزب الذي كان طالب باستراتيجية دفاعية اكتشف انه غير قادر على وضع استراتيجية تشرّع سلاحه كما حصل مع سلاح الحشد الشعبي في عندما ادخل الى مؤسسات الدولة، لذلك ترك امر التعطيل لسواه، لاسيما حليفه “” لعدم إثارة موضوع الاستراتيجية الدفاعية، بحجة انه في دائرة الاستهداف حاليا”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى