الضغوط على قطاع الإنتاج من كلّ حَدبٍ وصوب!

الضغوط على قطاع الإنتاج من كلّ حَدبٍ وصوب!
الضغوط على قطاع الإنتاج من كلّ حَدبٍ وصوب!

كتبت إيفون صعيبي في “نداء الوطن”:

 

في 18 تموز 2019 أصدر حاكم مصرف رياض سلامة التعميم رقم 521 الذي يحظّر فيه على المصارف والمؤسسات المالية منح أو تجديد تسهيلات إلى أي مؤسسة أو شركة حجم أعمالها السنوي يساوي أو يزيد على 1 مليون دولار إلا اذا كانت قد استحصلت من الشركة على بياناتها المالية المدققة وفقاً للأصول (اي ميزانية الشركة وارقام الارباح والخسائر بالاضافة الى بيان التدفقات النقدية)؛ اما الشرط الثاني فيتمثل بضرورة ان تكون هذه البيانات مطابقة لتلك المقدمة الى الادارة الضريبية.

فهل مكافحة التهرب الضريبي هي السبب الرئيسي وراء خطوة المركزي ام أن الاخير يسعى الى ضبط السيولة لدى المصارف؟

وأيا تكن الاعتبارات التي يستند اليها التعميم فلا شكّ ان مصرف لبنان يسعى من خلاله الى وضع قيود اضافية على قطاع الانتاج خصوصاً وأن المؤسسات كافة تعاني اليوم من أوضاع خانقة. وكأنها في صراع على البقاء في حين انها محاصرة بين 3 نيران: نار الازمة الاقتصادية وغياب النمو وانخفاض مستوى المبيعات، ونار اسعار الفوائد الملهبة، واخيراً نار الضرائب المتزايدة. تجاوز هذه العوامل الثلاثة يقضي على هامش الربحية لدى الشركات التي تضطر، أحياناً الى اغلاق ابوابها ودفع من يعمل فيها الى الهجرة او الى البطالة.

عن الموضوع يرى الاقتصادي نسيب غبريل ان ” تُلزَم المصارف بعدم منح او تجديد أي تسهيلات مصرفية للشركات التي يزيد حجم أعمالها على مليون دولار، ما لم تقدّم بيانات مالية مدققة وفقاً للأصول (الميزانية وحساب الارباح والخسائر وبيان التدفقات النقدية) للمركز المالي وبيان الدخل والتدفقات النقدية، على أن تكون هذه القوائم متطابقة مع تلك المقدمة الى الادارة الضريبية، الهدف في هذا التعميم ليس عدم اعطاء تسهيلات للشركات الكبرى بل مكافحة التهرب الضريبي لأن الكثير من الشركات التي يزيد حجم أعمالها عن 1 مليون دولار تقدم للمصرف المتعاملة معه ميزانية مختلفة عن تلك التي تقدمها لوزارة المالية والتي أيضا تكون مغايرة للميزانية الفعلية التي تحتفظ بها. هذا التعميم يمنع هذه الشركات من التلاعب بأرقامها ويلزمها بالتصريح عن ضرائبها”.

“اذاً، على الشركات والمؤسسات التي يشملها القرار ان تقدم بيانات صحيحة ودقيقة وألا يعود للمصرف الحق باتخاذ اجراءات منها وقف القرض أو إرغام الشركة على تسديده”، بحسب غبريل.

“ان ملاحقة التهرب الضريبي ليست خطوة تخنق الاقتصاد من هنا فان كل الحجج التي تدور حول هذه الفكرة تعتبر ساقطة حكماً. بل ان وضع حد للتهرب الضريبي يرفع مداخيل الخزينة تماماً مثل تفعيل الجباية وضبط التهرب الجمركي واغلاق المعابر غير الشرعية وايجاد حلول للمقالع والكسارات ووقف التعديات على الاملاك البحرية التي من شأنها كلها ان تزيد ايرادات الخزينة، وتخفيض النفقات وبالتالي تخفيض العجز والانفاق ما يؤدي في نهاية المطاف الى خفض الفوائد وتوفير سيولة في الاسواق. ويشكل الاقتصاد الموازي (غير المدرج في الناتج المحلي والدخل القومي وغير الواقع تحت مظلة الدولة) 30% من حجم اقتصادنا وتسعى المؤسسات والشركات العاملة ضمن مظلّته الى التهرب من مستحقاتها من خلال عدم دفع ضريبة على الارباح، ولا ضريبة على الاجور والرواتب او حتى على القيمة المضافة. وهذه الشركات يجب ان تلاحق ومن ضمنها قطاع المولدات الكهربائية الذي حقق ارباحاً خيالية من دون التصريح عن قيمة دخله الفعلية والتي تقدر بمليار و700 مليون دولار سنوياً”، يضيف غبريل.

على مدى الاعوام الماضية، اتبعت الحكومة اجراءات ضريبية صارمة الا انها فشلت في تغيير التركيبة الاقتصادية السائدة منذ ما بعد الحرب. فزيادة الجباية الضريبية في زمن الانكماش أمر شبه مستحيل ويخنق ما تبقى من الاقتصاد. تبحث الطبقة السياسية مراراً عن مصادر لتغطية نفقاتها المتنامية إما فرض ضريبة اضافية على الاستيراد في ظل الاوضاع القاتمة.

من جهته يعتبر رئيس تجمع رجال الاعمال اللبنانيين فؤاد رحمه “ان لا تداعيات اقتصادية على الشركات جراء هذا التعميم اذ على الجميع تقبّل فكرة ان التهرب الضريبي ممنوع وهو الذي يخنق الاقتصاد الى جانب التهرب الجمركي. وتتمثل المشكلة الاكبر بالبضاعة التي لا تشملها الضريبة على القيمة المضافة والتي تشكّل البوابة الابرز للتهرب. وهل يمكن اعتبار اقتصاد مبني على الغش اقتصاداً؟ بتنا أحوج اليوم اكثر من أي وقت مضى الى بناء اقتصاد شفاف، ولا يتم ذلك الا من خلال تطبيق القوانين. هذا التعميم ليس جزءاً من الحل اذ على الدولة بالمقابل ان تضبط نفقاتها وتفعيل الاجهزة الرقابية لديها”.

الاقتصادي إيلي يشوعي يقول: “ان المركزي لا يأبه بمسألة التهرب الضريبي بل ما يهمه هو ضبط السيولة وحصرها لدى المصارف بغية استخدامها وتوظيفها لاقراض الدولة من دون شروط مع العلم ان الدولة ليست مديناً سليماً وهي لا توحي بالثقة. فلا القطاع الخاص ولا قطاع الانتاج يندرجان ضمن اهتمامات الدولة وهذا ما يبرر فرض الضرائب العشوائية منذ العام 1993 ولغاية اليوم بدلاً من سدّ مزاريب الهدر والفساد الحكومية”.

كثيرة هي الامور التي تؤثر على القطاع الانتاجي بدءاً من نسب الفوائد المرتفعة وصولاً الى ضبط التسليفات. لكن هل يُمنع التهرّب الضريبي، وهل تتم العدالة الضريبية فقط من خلال تقييد التسليفات المصرفية؟!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى