كيف تواجه المدارس الكاثوليكية الأزمة الاقتصادية؟

كيف تواجه المدارس الكاثوليكية الأزمة الاقتصادية؟
كيف تواجه المدارس الكاثوليكية الأزمة الاقتصادية؟

أطلّ شهر أيلول، وعادت معه أزمة المدارس وعجز الأهالي عن تسديد المستحقات من أقساط وقرطاسية وكتب وزي مدرسي وغيرها في ظل استفحال الأزمة الاقتصادية، من دون أي بوادر انفراج في المدى القريب. وبات لافتاً مع بداية العام الدراسي زيادة أعداد التلامذة الذين ينتقلون من المدارس الخاصة إلى الرسمية، وشكوى الاهل من ارتفاع اسعار الكتب، خصوصاً الاجنبية منها، حتى أن بعضها تخطى المئة ألف ليرة للكتاب الواحد. ما هي الخطط التي وضعتها المدرسة الكاثوليكية لمواجهة الأزمة، خصوصاً بعد أن حمّل البطريرك الماروني الكاردينال ماربشاره بطرس الراعي الدولة مسؤولية تأمين “كلفة الدرجات الست” للأساتذة في المدارس الخاصة، وانهيار التعليم الخاص وخلق أزمة اجتماعية إضافية بصرف معلمين وموظفين وإقفال مدارس”.

أمين عام المدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار أكد لـ”المركزية”، أن “التربية ليست مسؤولية شخص بل مشتركة بين الاهل والاساتذة وادارات المدارس والمجتمع والدولة. وهي تقوم على “الشراكة” وهذا ما ركّز عليه المؤتمر الاخير للمدارس الكاثوليكية “معاً نربي”. ولفت الأب عازار الى “ان الشراكة يجب ان تتمّ، لأن ما نلمسه على الأرض مغاير، فالبعض يضع العراقيل ويقوم بحملة على المدارس الكاثوليكية، ما أدى الى تفكك الاسرة التربوية”، مشدداً على “أن الأمر يعود الى سببين، الاول المال، والثاني التشريع، فحين لا يكون التشريع عادلاً تنتفي العدالة وتؤدي الى الثورات والمشاكل وانعدام الثقة”.

وأضاف عازار: “اذا لم يتأمن المال والعدالة، من خلال تشريع صحيح، ومن خلال اختلال مساهمة الدولة بتخفيف الاعباء الاقتصادية عن كاهل الاهل، نصل الى ما وصلنا إليه. من هذا المنطلق، الشراكة التي نتحدث عنها هي ان يكون جميعنا يداً واحدة، حتى نتمكن من بناء وطن يقوم على ان يكون رسالة وعيش مشترك وحرية”، معتبراً “أن الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية والمدارس تحديدا هي حاضنة لهذه الشراكة من خلال الاهل والمعلمين وادارات المدارس والتلامذة الذين هم الاساس ومن اجلهم نعمل، للوصول الى عهد تربوي جديد، يقدم لنا تطلعات جديدة وتعديل انظمة وقوانين حتى يعرف الجميع ان حقوقهم مصانة”.

وأسف عازار “لأن الدولة تعتبر نفسها مسؤولة عن المدرسة الرسمية فقط، ولا تلتفت الى الخاصة إلا عندما تريد فرض قانون ما، في الوقت الذي نعتبر ان الدولة مسؤولة عن تأمين مجانية التعليم والبطاقة التربوية لكل التلامذة والاهل، حتى يتمكنوا من التعلم بحرية، وان تترك المجال للاهل لاختيار المدرسة من دون أي ضغط مالي او سياسي او اقتصادي، كما تنص تعاليم الكنيسة والمعاهدات الدولية”.

أما بالنسبة للقانون 46 فرأى عازار “أن الامانة العامة في صدد الإعداد لوضع خطة استراتيجية متكاملة تحدد المسار العام للمدارس الكاثوليكية للسنوات المقبلة، وسندعو قريباً الى عقد مجلس استشاري من اجل وضع استراتيجية جديدة لحل كل الازمات التي تواجه المدارس الكاثوليكية. كما سننظم ورشة حقوقية متخصصة للنظر بكل القوانين والانظمة التشريعية التي ترعى التعليم في القطاع الخاص، والسبب في ذلك لتأمين الحقوق العادلة والمتوازنة لكل مكونات الاسرة  التربوية”.

وأضاف: “الاساتذة لديهم حقوق لم ننكرها عليهم ابدا، لكن عندما لا يتمكن الاهل من دفع قسط المدرسة، ولو صدر مليون قانون، كيف سنطبقه؟ علينا النظر في كيفية تطبيق هذه القوانين فعليا. لهذا السبب المادة القانونية هي ادنى من المادة الدستورية. فعندما يتحدث الدستور اللبناني عن حرية التعليم، وعن تكافؤ الفرص، لا يحق لنا اصدار قوانين تنسجم مع الدستور اللبناني”.

وأسف عازار للحملة العشوائية التي طالت المدارس الخاصة متهمة إياها بأنها “تسرق” الاهالي، رغم ان 95 في المئة منها تتنازل عن حقها في نسبة الـ35 في المئة من الاقساط المخصصة لها لتطوير المدرسة لتخفيف العبء عن الاهل والمكرسة لها بموجب القانون 515، مطالباً الدولة بتحديد كلفة التعليم وتفسير القانون 46 للأهالي الذي يحدد وضع الموازنة وصولاً الى القسط، مشددا على ان كلفة التلميذ في المدرسة الرسمية اعلى منها في الخاصة.

وشكر الاب عازار وزير التربية والتعليم العالي ومجلس الوزراء اللذين ساهما بإصدار قرار خاص لتسديد مساهمة الدولة للمدارس المجانية عن اعوام 2015 و2016، وثمّن جرأة شهيب لاتخاذه قرارا بإقفال مدارس غير ملتزمة بالانظمة والقوانين، والتي لم يكن من بينها أي مدرسة كاثوليكية، مشدداً على “اهمية اللجوء الى نظام الاعتماد لتصنيف المدارس الجيدة من السيئة”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى