أخبار عاجلة
“الحزب” إلى الشارع لمواجهة المصارف؟ -
لبنان لإقرار موازنة 2020… والإصلاحات «بالتقسيط» -
لقيادة آمنة أثناء الحمل.. اليكِ هذه النصائح -
من هي المرأة التي تقف خلف ساكن قرطاج الجديد؟ -

لغز العميل الفاخوري.. والحنين العوني إلى الجمهورية الأولى

لغز العميل الفاخوري.. والحنين العوني إلى الجمهورية الأولى
لغز العميل الفاخوري.. والحنين العوني إلى الجمهورية الأولى

يَمثُل العميل الإسرائيلي عامر الياس الفاخوري قبل ظهر اليوم، أمام قاضية التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا، التي ستستجوبه بحضور محامٍ للدفاع عنه في ادعاء النيابة العامة العسكرية ضدّه، بجرائم "الانضواء في صفوف قوات العدو، واكتساب الجنسية الإسرائيلية وتعذيب مدنيين والتسبب بقتل البعض منهم".

ويفترض أن تحدد جلسة اليوم الثلاثاء 17 أيلول مصير المسؤول العسكري السابق عن معتقل الخيام، المتورّط بتعذيب المعتقلين اللبنانيين داخل أقبيته خلال فترة الاحتلال لجنوب ، وقتل مواطنين تحت التعذيب وإخفاء جثث بعضهم، على أن تقرر قاضي التحقيق في ضوء الاستجواب، إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقّه، أو إطلاق سراحه إذا ما تبيّن لها أن الجرائم المدعى بها، أو تلك التي ارتكبها قبل تحرير الجنوب ساقطة بمرور الزمن، وإن كانت الترجيحات تميل إلى إصدار مذكرة توقيف بحقّه.

هجرة العملاء
وبانتظار أن يحسم القضاء العسكري طبيعة جرائم الفاخوري وخطورتها، لا تزال بعض القوى السياسية تبحث عن مخرج يجنّبها الإحراج، ويبعد عنها شبهة التورّط في "توفير الغطاء السياسي والأمني لعودة هذا العميل"، والتي لم تكن تتوقع إثارة مثل هذه العاصفة، حيال هجرة العملاء الى لبنان، في ظلّ معلومات تحدثت عن عودة سرّية لما يقارب الـ 60 عميلاً آخر قبل الفاخوري، بعضهم أشدّ خطورة منه، ولا يجد التيّار الوطني الحرّ وحلفيه "" حتى الآن، المخرج الملائم لتبرير ما حصل، وهذا ما يفسّر الصمت المطبق للحليفين، واحجام أي منهما عن إصدار بيان رسمي أو موقف لأحد وزراء ونواب الفريقين، باستثناء الكلام العرضي لوزير الخارجية ، الذي حاول حفظ ماء الوجه، بتأكيده أن "الفاخوري لا يمثّل الوجه الحقيقي لكلّ الموجودين في "، غير أن التفسير المنطقي لهذا الكلام يفضي الى نتيجتين، الأولى أن باسيل لم يتنصّل من مسؤوليته عن حمل لواء إعادة اللبنانيين الموجودين في إسرائيل تحت مسمّى "المبعدون قسراً"، والثاني تعبيد الطريق أمام "حزب المقاومة" لإيجاد المخرج الملائم لترتيب تلك العودة، سواء بقانون العفو العام العتيد، أو أن يسلّموا أنفسهم للجيش اللبناني ومن ثمّ تقديمهم الى المحاكمة، خصوصاً وأن هذا الملفّ أدرج بنداً أساسياً في ورقة مار مخايل التي وقّعها الرئيس (كرئيس للتيار الوطني الحر) والأمين العام لـ "حزب الله" السيّد ، في 6 فبراير (شباط) 2006، والتي أسست لتحالف سياسي عميق، وفرّ الغطاء المسيحي لوظيفة سلاح "حزب الله" في الداخل والخارج، مقابل الضمانة التي أمنها الحزب وأفضت إلى وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية بعد عامين ونيّف من الفراغ في الذي خيّم على قصر بعبدا.

العملاء والجمهورية الأولى
ملفّ الفاخوري لا يشكّل سابقة في تغطية "حزب الله" لعملاء قريبين سياسياً من ّ، أو آخرين يدورون في فلكه، ويكفي الإشارة الى ملفّ القيادي البارز في التيار البرتقالي العميد المتقاعد فايز كرم، الذي حكمت عليه بعقوبة الأشغال الشاقة 10 سنوات، وجرى تخفيفها الى السجن سنتين فقط، علماً أن قضية كرم لم يثر حفيظة "حزب الله"، رغم اعترافاته الصريحة في التحقيقات الأولية والاستنطاقية، بأن مشغليه في الموساد الإسرائيليين، كلّفوه ببناء علاقة وثيقة مع قادة سياسيين في "حزب الله" والتقرّب منهم، ومع تجنّت قيادة الحزب التعليق على هذه القضية، كما تجنّبت وسائل اعلامه التطرق الى هذه المحاكمة والأحكام الاتي صدرت بحقّ كرم لا من قريب ولا من بعيد، حتى أن أحد إعلاميي الحزب، أقرّ صراحة بأن الاعلام الحربي يلتزم تعليمات القيادة في عدم مقاربة هذا الملفّ الحساس لا من قريب ولا من بعيد.

ولا تقف الأمور عند هذا الحدّ، إذ أن قيادياً سابقاً في التيار الوطني الحرّ، أوضح أن "ملفّ مليشيات "جيش لبنان الجنوبي" يشكل حساسية مفرطة لقيادة التيار العوني، باعتبار أن قادة هذه المليشيات المتعاملة مع إسرائيل، هم عبارة عن ضبّاط سابقين في اللبناني، بدءاً من سعد الحداد الى أنطوان لحد والضباط الذين انشقّوا معهم، بوصفهم أحد أوجه لجمهورية الأولى، أي جمهورية ما قبل ، ومن هنا لا يتردد هذا التيار بالتفرّد بحمل راية إعادة كلّ العملاء الذين فرّوا مع لحد الى إسرائيل، غداة انسحاب إسرائيل من جنوب في 25  يناير من العام 2000.

إجراءات استلحاقية
ولا يختلف اثنان على أن ملفّ العميل عامر الفاخوري تحوّل الى قضية رأي عام في لبنان، تجاوز الإجراءات القضائية الاستلحاقية، التي أتت متأخرة للتعويض عن دخول هذا الرجل الى لبنان بغطاء سياسي وأمني، بدليل سحب خلاصة الحكم ومذكرات التوقيف الصادرة بحقه عن النشرة الجرمية، بالإضافة الى شطب اسمه عن البرقية العسكرية 303، الخاصة بعملاء إسرائيل، والتي لا يمكن شطبها الّا بعد اتباع إجراءات معقدة، تشترط خضوع الشخص الوارد اسمه فيها الى التحقيق أمام مخابرات الجيش، ورفع توصية بالشطب الى مدير المخابرات ومن ثمّ قائد الجيش.

وكان وزير الدفاع الياس بو صعب، أوعز الى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، باستئناف أي قرار يصدر عن قاضي التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا، بإخلاء سبيل العميل الفاخوري، وإبقائه موقوفاً، واستغرب مرجع قانوني في تصرؤيح لـ "المدن"، تدخل وزير الدفاع في صلب العمل القضائي، الذي يشكل ضغطاً على القضاء ليس بمكانه. ورأى أن طلب وزير الدفاع "لا يعدو كونه استثماراً في قضية الفاخوري للتغطية على دور فريقه السياسي في هذا الملف". وقال المرجع القضائي "مؤسف جداً هذا التدخل غير المبرر، لأنه إذا أصدرت قاضية التحقيق مذكرة بحق هذا العميل، سيعني أن المذكرة صدرت بإيحاء منه، وليس بقرار قضائي مستقلّ".

تدخلات وزير الدفاع
وذكّر المرجع القانوني، بأن "المادة 78 من قانون القضاء العسكري، تنص على ما حرفيته: لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، أن يطلب نقض القرارات الصادرة عن قضاة التحقيق في ثلاث حالات، الأولى عند منع المحاكمة عن المدعى عليه، والثانية: القرارات المتعلقة بالصلاحية، والثالثة: جميع القرارات التي تصدر خلافاً لمطالعة النيابة العامة"، مشيراً الى أن "ثمة صلاحية محدودة لوزير الدفاع، منصوص عنها في المادة 79 من قانون القضاء العسكري، وتقول: لوزير الدفاع الوطني أن يطلب من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، تمييز القرارات أو الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية وقضاة التحقيق لدى المحكمة العسكرية، وذلك وفقاً للمواد المبيّنة سابقاً". وأكد أن "قانون القضاء العسكري لا يعطي وزير الدفاع سلطة القرارات التي تخضع للمادة 45"، مشدداً على أن "أحد أهم المعايير التي تحكم عمل القضاء هو عدم ابداء رأي مسبق، والّا ما نفع إجراءات التحقيقات الاستنطاقية، إذا كان البعض يجاهر بصلاحيات تعطيه حقّ التدخل، وإعطاء آراء مسبقة مبنية على فرضيات يبديها عبر وسائل الاعلام".

ودعا المرجع القانوني الى التركيز على "الفعالية الحقيقية لمكافحة عملاء العدو، بعيداً عن لعب أدوار خارج الأطر القانونية، ومحاولة التفاعل ايجاباً مع الرأي العام ووسائل التواصل الاجتماعي". ولاحظ أنه "كان أولى بوزير الدفاع أن يحقق في كيفية شطب اسم الفاخوري عن البرقية العسكرية، لا أن يبحث عن بطولة في غير مكانها".

مفارقات النيابة العسكرية
وكانت النيابة العامة العسكرية سجّلت في الآونة الأخيرة مفارقة لافتة، عبر التمييز الذي اعتمدته في قضيتين منفصلتين، عندما أمرت بتوقيف الناشط محمد وهبة، لدى وصوله الى قادماً من أفريقيا حيث يعمل هناك، وادعت عليه بـ "الافتراء الجنائي، وتحقير رئيس الجمهورية ميشال عون والذمّ به، وإثارة النعرات الطائفية"، على خلفية نشره تغريدة قبل خمسة أشهر تقريباً، هاجم فيها وزير الخارجية جبران باسيل، وسمّاه بـ "صهر العميل". وأحالته على قاضي التحقيق العسكري فادي صوان، الذي تماهي مع رأي النيابة العامة وأصدر قراراً اتهامياً أحيل وهبة موقوفاً على المحكمة العسكرية لمحاكمته.

لكنّ ما إن وضعت المحكمة العسكرية برئاسة العميد حسين عبد الله، يدها على القضية، حتى أعلنت عدم اختصاصها للنظر في هذه الدعوى، وأحالت وهبة على النيابة العامة الاستئنافية في ، التي سارعت الى اطلاق سراحه، لكنها ادعت عليه بجرم تحقير وذمّ رئيس الجمهورية، واثارة النعرات الطائفية، وطلبت محاكمته أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت.

تمجيد
لكن النيابة العامة العسكري، اتبعت أسلوباً مغايراً في الادعاء الذي وجهته الى شخص يدعى "س. نجيم"، نسبت إليه ارتكاب جنحة "إثارة النعرات الطائفية"، لكنّها تجاهلت أفعاله بما خصّ تدويناته التي تمجّد إسرائيل. وكشفت مصادر مطلعة لـ "المدن" أن نجيم "أحيل على المحكمة بجنحة مخففة، رغم إشارات الاعجاب (like)التي وضعها على صفحات إسرائيلية عائدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل آرييل شارون، الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، وزارة الخارجية الإسرائيلية، مؤسسة يونايتد أوف إسرائيل وصفحات غيرها تابعة للدولة العبرية".

ولم يتنه الأمر عند هذا الحدّ، بل أقدم المدعى عليه، على وضع "بوستات" على صفحته على موقعي "" وفايسبوك، يقول فيها: "رحم الله شارون الذي أوقف المسيحيين في العام 1982 (ابان قيادته الاجتياح الإسرائيلي للبنان)، وطرد الإرهاب الفلسطيني من لبنان"، معتبراً أن "الإسرائيليين يشكلون الأمل، أما العرب فهم جرب".

التحريض على إحراق المطار
وفي أحد الفيديوهات المنسوبة التي سجّلها الموقوف "س. نجيم"، فقد حرّض الأخير الى "إحراق مطار رفيق الحريري الحرامي". ويقول "هودي رمز الفساد والسرقة، بلد بدّو حرق، ومطار رفيق الحريري الحرامي بدّو حرق". ورغم كلّ هذه الأفعال اكتفت النيابة العامة العسكرية بالادعاء عليه بجنحة "إثارة النعرات الطائفية والمذهبية"، وتجاهلت الجرائم الجنائية الأهم مثل الترويج لأفكار دولة إسرائيل، وإبداء الاعجاب علناً على الصفحات الإسرائيلية، والتغاضي عن كلّ ما يربط هذا الشخص بإسرائيل". وعلّق مصدر قانوني على الأمر بالقول "خلال الادعاء على الناشط محمد وهبة بتحقير رئيس الجمهورية، تخطت المحكمة العسكرية صلاحياتها، أما في هذه الدعوى تخلّت عن صلاحيتها".

وقدّم المصدر القانوني مقارنة بين تعاطي النيابة العسكرية مع هذا الملف بخفّة، وتجاهل الأفعال الجرمية الخطيرة، وبين ملفّ الممثل زياد عيتاني، حيث اتهمته بنشر الثقافة الإسرائيلية في محاولة لتضخيم جرمه". وسأل المصدر "هل أصبحت النيابة العامة العسكرية تتعاطى مع الترويج لإسرائيل على أنه مجرّد إثارة نعرات طائفية؟، وهل هناك عميل بسمنة وعميل آخر بزيت؟".

المصدر: المدن

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق شهيّب وتعليم اللاجئين السوريين: المال أصبح موجوداً
التالى «تنويم» أزمة الدولار في لبنان