التمسك بالتوقيع الشيعي عبر “المالية”: “مُثالثة” على أرض الواقع

التمسك بالتوقيع الشيعي عبر “المالية”: “مُثالثة” على أرض الواقع
التمسك بالتوقيع الشيعي عبر “المالية”: “مُثالثة” على أرض الواقع

كتب مازن ع. خطاب في “اللواء”:

على الرغم من عدم طرح الفريق السياسي الشيعي إعادة النظر بـ «الطائف» او صيغة «المثالثة»، مباشرة أو علناً حتى الآن، الّا ان هناك تطبيق لها من خلال الممارسة ومحاولة تكريس أعراف جديدة منها عُرف يكون بموجبه وزير المال في أي حكومة من المذهب الشيعي، بحيث يأتي توقيعه على المراسيم في المحل الرابع في السلطة التنفيذية بعد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المختص.

نُلفت إلى غياب أي نص دستوري يكرّس حصرية وزارة محددة بطائفة محددة، ومع العلم أن رئيس مجلس النوّاب قال مراراً أنه تمّ الاتفاق على أن تكون وزارة المال للطائفة الشيعيّة في اجتماع الطائف. وواقع الأمر أنه لا بدّ للمراسيم «الدّسمة» أن تذيّل بتوقيع الوزير الشيعي، هذا ما تُريد عين التينة إحياءه وتثبيته إلى حين تكوين نظام سياسيّ جديد.

وفي حين تعمّد رئيس «التيّار الوطني» إثر لقائه الرئيس المكلف أن يلعب ورقة «المداورة» محاولاً بذلك إقصاء «» عن وزارة المالية أسوةً بإقصاء «التيار الوطني» عن وزارة الطاقة، فقد سارع «» الى طرح ميثاقية التواقيع لضمان بقاء «التوقيع الشيعي» في المالية بحجّة الحفاظ على التوازن الطائفي مع التوقيعين المسيحي والسنّي في مراسيم الدولة. وأي شخصية شيعية سيوكل إليها الرئيس المكلف تولي حقيبة المالية سوف تدور حكماً في فلك عين التينة وتحت وصايتها.

من الواضح أنّ «الثنائي الشيعي» يشعر انه من حق طائفته أن يكون لها موقع ثابت في السلطة التنفيذية، عدا أنّ خصّ الطائفة الشيعية برئاسة السلطة التشريعية التي تتمتع بصلاحيات مُعزّزة، ليتمكّن الثنائي من فرض سيطرة واسعة على النشاط التشريعي والقرار التنفيذي والحياة السياسية في . ولم يعد مستبعداً ان يتم الدعوة الى تعديل اتفاق الطائف وصولاً، ربّما، الى المطالبة باستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية على أن يكون شيعياً ويتمتع بصلاحيات تنفيذية واضحة ويشارك في القرارات كافةً.

في الخلاصة، إنّ تمسُّك الثنائي بوزارة المال​ لصالح الطائفة الشّيعيّة سيؤدي حُكماً إلى تمسك قوى سياسية أخرى بحقائب وزارية معيّنة، وستفتح باب التأويل فيما خصّ تمسّك الشيعة بتوقيع وزارة المالية بهدف الضغط على الخصوم. والحقيقة أنّ حقوق الطائفة الشيعيّة ليست في توقيع وزير المال على المراسيم، بل إنّها تتمثّل بقوّة الأمر الواقع في اللحظة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى