هنية في بيروت وسليماني في الضاحية: لبنان في صلب محور الممانعة!

فيما منهمك بلملمة جراح النّكبة التي ألمّت به في 4 آب الماضي، وفيما هو غارق في محاولة ايجاد اتفاق سياسي صعب بين مكوناته، يقيه شرّ السقوط النهائي القاتل في الانهيار الاقتصادي – المالي التام، في عملية انقاذية ترعاها مباشرة.. وسط هذه الفوضى كلّها، حطّ في  في “غفلة” من اللبنانيين، وعلى ما يبدو، في “دفع” متعمّد، من بعض أحزابه السياسية، رئيسُ المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية.

الزيارة لا يمكن ان تمر مرور الكرام، فهي لافتة من حيث الشكل والتوقيت والمضمون، وتحمل دلالات خطيرة، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”. فلمَن لا يتابع من كثب التطورات السياسية سيما الاقليمية منها، لا بد من التوضيح ان “الحركة” المتمركزة في قطاع ، تُعتبر ارهابية في نظر جزء لا بأس به من المجتمع الغربي، كما انها مدعومة سلاحا وعتادا ومالا من الجمهورية الاسلامية الايرانية، أي انها امتداد للمحور الايراني في المنطقة. الرجل الذي دخل من الباب العريض الى لبنان وقد فتح له صالون الشرف في مطاره، ما يعني ان الدولة اللبنانية اعتبرته ضيفا يلبي دعوة رسمية، أطلق من أراضينا مواقف عالية السقف ضد واشنطن وحلفائها في المنطقة. وقد التقى بطبيعة الحال، أهل المحور الممانع، وعلى رأسهم الامين العام لحزب الله السيد ، امس حيث جرى استعراض مفصل لمجمل التطورات السياسية والعسكرية في ولبنان، وما تواجهه القضية الفلسطينية من صفقة القرن ومشاريع التطبيع الرسمي العربي. وأكد المجتمعون “ثبات محور المقاومة وصلابته ومتانة العلاقة بين وحركة حماس، والقائمة على أسس الإيمان والأخوة والجهاد والمصير الواحد، وتطوير آليات التعاون والتنسيق بين الطرفين”. وبعد اللقاء، توجّه المسؤول الفلسطيني الى مخيم ، وتجوّل في انحائه محمولا على الاكتاف على وقع ازيز الرصاص واطلاق النار، قائلا “قطار التطبيع لا يمثل شعوب الأمة”، مشددا على أن “مخيمات الشتات هي قلاع المقاومة ومنها صنعت الأحداث الكبرى وخرج منها الأبطال، وفيها ظلت القضية حية”، مؤكداً أن “المقاومة في غزة تمتلك صواريخ لتدك بها تل أبيب وما بعد تل أبيب”.

في المشهد، كل رصاصة أطلقت اصابت في الصميم السيادة اللبنانية. أما في المضمون، فانتقاد العرب من جهة واستعراض بطولات “مقاومة غزة” وصواريخها، من بيروت، من جهة ثانية، وتأكيد التنسيق بين حزب الله وحماس، من جهة ثالثة، تشكّل كلّها، عناصر تثير القلق حيال مستقبل لبنان. فهي، وفق المصادر، تدل الى ان فريق 8 آذار لا يزال يصر على ربط لبنان بمحور الممانعة وعلى تحدّي العرب والغرب من اراضيه… كما انها تؤكد انه، في رأي حزب الله، لا مجال للنأي بالنفس ولا لسياسة الحياد التي ينادي بها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وان الحزب لا يكتفي بدعم القضية الفلسطينية وهو امر لا يختلف عليه اثنان، بل يسخّر طاقاته ومعها لبنان، دولة المساندة، بأكمله، لمهاجمة المحور الآخر في المنطقة. وهنا الاخطر.

ولتكتمل الصورة، عمدت بلدية الغبيري منذ ساعات، في قلب الجنوبية للبنان، معقل حزب الله، إلى إطلاق اسم “الحاج قاسم سليماني” على أحد شوارعها، وهو قائد فيلق في الحرس الثوري الإيراني، الذي اغتيل في عملية عسكرية أميركية في 3 كانون الثاني 2020، في .

هذه الخطوات يقول من خلالها الحزب للعالم، من فرنسا الى فواشنطن، إن “لبنان تحت ادارته وجزء لا يتجزّأ من محور الممانعة”. فكيف سيرد العرب والغرب على هذا الموقف، في حين لبنان بأمسّ الحاجة الى اموالهم ودعمهم واستثماراتهم؟ وكيف سيتصرف اللبنانيون السياديون تجاه هذا الخرق الجديد للسيادة؟ والاهم، كيف سيتعاطى مصطفى اديب اذا نجح في تشكيل حكومته، مع قضية انحياز لبنان للمحور الايراني، سيما وان الخليجيين لا يزالون حتى الساعة، حذرين واكثر، في التعاطي مع مسألة تكليفه؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى