سقوط مبادرة باريس أسقط الآمال بإنقاذ بيروت

سقوط مبادرة باريس أسقط الآمال بإنقاذ بيروت
سقوط مبادرة باريس أسقط الآمال بإنقاذ بيروت

أدى اعتذار الرئيس المكلف تشكيل “حكومة المهمة” السفير مصطفى أديب الى القاء الضوء ساطعًا على مجموعة المبادرات السياسية والدبلوماسية التي أسقطت واحدة تلوى الأخرى بشكل متدرج. وتبخرت سلسلة الاتصالات التي شاركت فيها اكثر من عاصمة، وتحديدا تلك التي نمت وعاشت على يمين وشمال المبادرة الفرنسية بعدما طرح صاحبها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الصوت في جميع المنتديات الدولية طلبا للدعم من اجل تسهيل مهمة اديب، من واشنطن الى موسكو فطهران والقاهرة مرورا بالرياض عدا عن الاتصالات التي شاركت فيها الامم المتحدة على اكثر من مستوى اقليمي ودولي.

وفي هذه الأجواء، وعلى وقع سلسلة المشاورات التي لم تفلح في اتمام المرحلة الأولى من المبادرة الفرنسية، تقدمت السيناريوهات السلبية التي كانت متوقعة على اكثر من مستوى. وان توقف البعض امام مضمون خريطة الطريق الفرنسية فقد كان واضحا ان عملية تاليف الحكومة كانت خطوة اولى تمهد لاطلاق المسار الاقتصادي والإنمائي والنقدي ولمواجهة كلفة اعادة اعمار مرفا وما دمر من احياء العاصمة. هذا عدا عن البدء بالإصلاحات التي وضعت وفق سلم اولويات تتناول قطاع الطاقة بالدرجة الأولى قبل الولوج الى ما يؤدي الى استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من اجل استجرار موافقته وإذنه لفك الحصار المضروب على من قبل جميع الدول والمؤسسات المانحة وهو ما يعيد لبنان الى نادي الدول التي يمكن انعاشها بدلا من اعلانه دولة مارقة وفاشلة.

على هذه الخلفيات، عبرت المراجع الدبلوماسية والسياسية عبر “المركزية” عن القلق نتيجة ما بلغه اغفال والخليجي تحديدا لما يجري في لبنان،  ما اعطى المبادرة المصرية التي يقودها السفير ياسر علوي بالإنابة عن بلاده ومجموعة الدول التي تنسق خطواتها مع المملكة العربية في مقدم مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي عدا عن وجود الخط الدبلوماسي المفتوح بين والقاهرة والذي بلغ مرحلة متقدمة لا تقتصر على الوضع في لبنان بشكل حصري. فقد تشعبت الملفات المطروحة على طاولة البحث الأزمة الليبية بكل جوانبها ولاسيما التدخل التركي في الأزمة، وما افرزته المشاريع التركية للبحث عن النفط والغاز خارج مياهها الاقليمية وهو ما ادى الى احتمال وقوع مواجهة تركية – يونانية في اي لحظة إن أخطا احد الطرفين عن قصد او غير قصد بالقيام باي عمل عسكري لا يمكن التكهن بنتائجه الخطيرة التي يمكن ان تستدرج الاتحاد الأوروبي اليها في اي مرحلة لاحقة بعدما اعلنت دوله كافة  عن تضامنها غير المشروط مع اليونان.

ولذلك برز النشاط الذي قاده السفير علوي في الأيام الاخيرة بعدما شملت اتصالاته مع مختلف الاطراف، فيوم يغيب عن بيت الوسط تراه في عين التنية ومتى غاب عنهما تراه في قصر بعبدا متحركًا  في الكواليس الدبلوماسية العربية والغربية وتحديدا مع مجموعة السفراء العرب الذين شكلوا خلية ازمة تعنى بالوجه الانساني والاجتماعي للازمة اللبنانية من دون ان تبادر كمجموعة وكأفراد الى اي خطوة سياسية او دبلوماسية تعنى بالأزمة الحكومية  في اتجاه اي من الأطراف المختلفة في لبنان.

وقالت المصادر الدبلوماسية العربية التي تواكب الحركة المصرية، انها لم تأت بجديد خارج ما قالت به المبادرة الفرنسية في ضوء المشاورات الجارية التي تحكمت بها وزارة الخارجية مباشرة بين وباريس وتلك التي نشات اخيرا في اعقاب اللقاء الرباعي الذي عقد في عمان في 24 ايلول الجاري والذي شارك فيه وزراء الخارجية الأردني أيمن الصفدي، والمصري سامح شكري، والفرنسي جان إيف لودريان وبمشاركة نظيرهم الألماني مايكو هاس عبر تقنية الفيديو من مقر العزل الذاتي الذي ينفذه في اعقاب اصابته بالكورونا.

وعليه فقد كشفت المصادر الدبلوماسية العربية ان ما استجد بعد لقاء عمان من تفاهم على دعم المبادرة الفرنسية حفّز السفير المصري على تكثيف اتصالاته بكل من رئيس مجلس النواب ورئيس تيار “المستقبل” من اجل حثهم على الإسراع بالتفاهم على التشكيلة الحكومية باعتبار ان هذه المبادرة هي آخر المحاولات الدولية التي تحفز اللبنانيين على اهمية تشكيل الحكومة لوضع اللبنة الأولى في خريطة الطريق الى الحل المنشود ايا كانت العقبات التي تحول دون هذه الخطوة وضرورة تجاوز الشكليات وعدم القبول باي خطوة يمكن ان تؤدي الى اعتذار أديب.

وانطلاقا من هذه المعطيات، لا بد من الإشارة الى ان سقوط هذه المبادرات كافة اعاد الوضع الى نقطة الصفر وان المناقشات التي كانت تتركز على هوية وزير المال ومذهبه ستعود الى السعي الى التفاهم على من يقوم بمهمة أديب بعد استبعاد عودته الى المهمة عينها. وهو امر سيعيد القرار المؤثر الى الأكثرية النيابية وتحديدا الى استكشافا لما يريده بعد اسقاط مهمة اديب وتعطيل مبدا “حكومة المهمة” والدليل في حديثهم المباشر بعد الإعتذار عن حكومة تكنو – سياسية مختلطة تلغي ما هدفت اليه المبادرة الفرنسية في شكلها ومضمونها ولا سيما السعي الى حكومة حيادية ومستقلة بعيدا من الرعاية الحزبية المباشرة.

وختمت المصادر بالقول ان النتيجة الحتمية لاعتذار اديب وإن كرس قدرة “الثنائي الشيعي” على تعطيل اي مبادرة فهو يؤكد في الوقت عينه، ان كل ما جرى اعاد الملف اللبناني ليكون ورقة في ازمة المنطقة بدل ان يكون ملفا لبنانيا داخليا. ولذلك فان الادعاء بان اسقاط المبادرة الفرنسية انتصار لمحور الممانعة وايران في مواجهة الضغوط الأميركية في غير مكانه، ذلك انه اسقط في الواقع اي امل للبنانيين بانقاذ لبنان وفي ذلك “جريمة موصوفة” طالما ان الجميع قد اعتبر المبادرة الفرنسية من آخر المحاولات الدولية للانقاذ. وفي انتظار اي مبادرة بديلة ما على اللبنانيين سوى احصاء المزيد من الأزمات المالية والنقدية والمعيشية بكل وجوهها، اللهم ان لم تتطور نحو الساحة الأمنية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى