هل تخفيض التصنيف الائتماني يزيد طين الاقتصاد بلّة؟

هل تخفيض التصنيف الائتماني يزيد طين الاقتصاد بلّة؟
هل تخفيض التصنيف الائتماني يزيد طين الاقتصاد بلّة؟

خفضت وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيفات الائتمانية تصنيف إلى CCC/C الجمعة، بفعل تزايد المخاطر المالية والنقدية مع نظرة مستقبلية سلبية تعكس المخاطر الخاصة بالجدارة الائتمانية للدولة، بسبب تنامي الضغوط المالية والنقدية. وبالتوازي، أعلنت الوكالة تخفيضها تصنيف ثلاثة مصارف لبنانية هي “بنك عوده” و”بلوم بنك” و”بنك ميد” إلى درجة CCC من -،B مشيرةً إلى أن “المصارف تعاني ضغوطا متزايدة على السيولة، لا سيما بعد اغلاقها لفترات طويلة”، لافتاً إلى أن “تآكل الودائع الذي بدأ في النصف الأول من عام 2019 تكثف أخيرًا بسبب التطورات السياسية والانتفاضة والاقفال المستمر للمصارف والقيود التي فرضتها على بعض التحويلات والعمليات المصرفية”. فما تداعيات تخفيض التصنيف الائتماني في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة؟

رئيس وحدة الأبحاث والدراسات الاقتصادية في بنك بيبلوس الخبير الاقتصادي والمالي نسيب غبريل أوضح لـ”المركزية”، أن “هذا التخفيض جاء نتيجة الشلل السياسي والمماطلة في تشكيل الحكومة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان إلى جانب الاحتجاجات الشعبية. لذا، تحاول الوكالة توصيف الوضع المحلي، وجاء تقريرها كردة فعل عليه”. وأضاف “الوضع الاقتصادي قبل الانتفاضة الشعبية لم يكن في أحسن أحواله وكنا نعاني من تحديات حينها. علماً أن وكالات التصنيف بشكل عام تتسرع في تخفيض تصنيفها أو تتأخر في تحسينه، واليوم تداعيات تصنيفاتها ثانوية بالنسبة إلى وضع لبنان الاقتصادي، من دون أن يعني ذلك ان التصنيف غير مهم، لأننا نعرف مسبقاً التحديات المالية وتداعيات التأخير في التشكيل الحكومي”.

واستبعد غبريل إمكانية ان يؤدي ذلك إلى ازدياد الوضع الاقتصادي المتردي سوءا، مؤكدا “أننا في أزمة ثقة بين القطاع الخاص والمواطن من جهة والسلطة السياسية من جهة اخرى، وهذا له تداعيات اقتصادية”، مشيرا إلى أن ” الحراك ساهم في إبراز الازمة الاقتصادية الموجودة أساسا. ومع كل التحديات الداهمة نرى تأخرا في الانطلاق في العملية الدستورية لتشكيل حكومة ونتيجة ذلك جاءت كردة فعل من وكالة التصنيف”.

ورأى أن “تشكيل حكومة تتمتع بمصداقية وقادرة على اتخاذات إجراءات بصورة سريعة وجذرية من شأنه خلق صدمة إيجابية ترفع من ثقة المستهلك والمستثمر والمودع والقطاع الخاص وتؤدي إلى إراحة الأسواق وضخ السيولة وانعاش الحركة الاقتصادية”.

أما عن إمكانية تأثير التصنيف على استقرار سعر صرف الليرة فأكد غبريل “أننا تخطينا هذه المرحلة ومصرف لبنان وأكد مرارا أن أولويته الحفاظ عليه”، لافتاً إلى أن “المشكلة ليست في سعر الصرف والسياسة النقدية، بل في غياب السياسة المالية والتلكؤ في تطبيق الاصلاحات مع تغليب للشان السياسي على المواضيع الاقتصادية والمعيشية المالية”.

واعتبر أن “الفرص لا تزال سانحة لانقاذ الوضع الاقتصادي، لأن لبنان يتمتع بالإمكانيات المادية والبشرية للنهوض. لكن هذا يتطلب إرادة جدية للمضي بالإجراءات اللازمة”، وعن الفترة التي يمكن تحملها بانتظار توفر هذه الإرادة اشار إلى أن “المماطلة والتأخير يزيدان من نسب الفرص الضائعة والخسائر الاقتصادية”، لافتاً إلى أنه لا يشارك “الرأي القائل باننا متجهون نحو الافلاس والإنهيار وأن المودعين سيخسرون أموالهم في المصارف. هذا يندرج في سياق الحملات المغرضة والشائعات ضد اللبنانيين لتخويفهم قبل ان تكون ضد القطاعين الخاص والمصرفي”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى