“أليسار” و”لينور”: خارج الخدمة… حاول مرة أخرى

“أليسار” و”لينور”: خارج الخدمة… حاول مرة أخرى
“أليسار” و”لينور”: خارج الخدمة… حاول مرة أخرى

إشترك في خدمة واتساب

كتبت ماريا منصور في صحيفة “الجمهورية”:

مشروع اليسار ولينور الى الضوء مجدداً من بوابة الورقة الإصلاحية التي أصدرتها الحكومة قبل استقالتها في محاولة لاسترضاء الانتفاضة. هذا المشروع الذي سبق وطوت التجاذبات السياسية صفحته، هل ستكمله الحكومة الانقاذية أم ستعيده الى مرحلة «خارج الخدمة..حاول مرة أخرى»؟

من جملة الإصلاحات التي قدّمتها الحكومة قبل استقالتها كبادرة حسن نية تجاه الانتفاضة الشعبية، ورقة مُسمّاة «إصلاحية»، يرد في البند الثامن منها قرار ينصّ على إطلاق مشروعي اليسار ولينور. هذان المشروعان أطلقا منذ التسعينات ولم يدخلا حيّز التنفيذ رغم المحاولات المتكررة لإعادة إطلاقهما.

ولأنّ الذاكرة طوت المشروعين، قد يكون من المفيد إعادة تسليط الضوء على ماهيتهما، والجدوى الاقتصادية المأمولة من إطلاقهما مجدداً.

أليسار مؤسسة عامة تأسست عام 1995، تهدف الى ترتيب منطقة الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة الممتدة من شارع عدنان الحكيم نحو دوّار شاتيلا مروراً بصبرا حتى طريق المطار والاوزاعي وصولاً الى آخر منطقة خلدة.

مشروع «اليسار» يعيد إسكان أهالي المنطقة في خمسة مجمعات سكنية ثلاثة منها في منطقة الغبيري. ومن خلال الاستملاك الموقت للدولة يتمّ اعداد برنامج التجهيزات لإنشاء البنى التحتية الضرورية والحدائق العامة بالاضافة الى الممرات واوتوستراد جديد ومعالجة مسألة الأراضي التي تحتاج الى ضمّ وفرز، وذلك لتتغيّر صورة الواجهة الجنوبية للعاصمة من شوارع ضيقة مكتظة بالسكان ومبان متلاصقة مبنية بشكل عشوائي وبعضها غير قانوني الى واجهة عصرية منظمة.

انّ تنظيم مدخل العاصمة بعث الأمل في السكان الذين يعانون في فصل الشتاء من صوت الأمواج التي لا تهدأ ومن المياه التي تقتحم منازلهم كلّما اشتدت العواصف. انها مناطق لا تعرف الهدوء والراحة بعدما تكدس فيها السكان الهاربون او النازحون بسبب الحروب التي تعرض لها .

هذا المشروع يكلّف الدولة حوالي مليار دولار تقريبا بحسب دراسات سابقة للمشروع. وهو لا ينصّ على تقديم التعويضات لاهالي المنطقة وانما فقط إعادة اسكانهم، وبناء المحال التجارية لاحقا، وتسهيل المواصلات من خلال الاوتوستراد والممرات على اعتبار انّ الغاء أحزمة البؤس والفوضى سينعكس ايجابا على الحركة السياحية في هذه المناطق.

لينور

أطلق مشروع لينور في العام 1997 هدفه تأهيل ساحل المتن الشمالي، من نهر بيروت حتى انطلياس من خلال انشاء طريق بحري من شارل الحلو الى ضبية، ومنتزه بحري ساحلي وموقع للغولف وحدائق عامة ومحطات تكريرللصرف الصحي ومعالجة مشكلة مكبّ النفايات بالاضافة الى استحداث مناطق اقتصادية وسياحية.

هذا المشروع الذي يكلّف ملياري دولار بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، يؤمّن للخزينة موارد اقتصادية مهمة بحسب الدراسات التي قام بها مجلس الانماء والاعمار الذي يكلّف عادة دراسة المشاريع المماثلة لاليسار ولينور.

فائدة هذا المشروع لا تقتصر على العائدات التي ستجنيها الدولة من المشروع فحسب فهو سيحسّن وضع الساحل الذي تغمر مياه بحره المجارير وتزينه المسالخ ومطمرا برج حمود والجديدة والمناطق الصناعية ومستودعات النفط والغاز بشكل فوضويّ غير منظّم .

وبحسب مجلس الإنماء والإعمار يمكن من خلال «لينور تنظيم العمران على الواجهة البحرية، تخفيض تلوث الهواء واوقات الازدحام ، تحسين الخدمات الاساسية بتكلفة مقبولة بالاضافة الى تأمين فرص استثمار في قطاعات السكن والمرافئ التجارية والسياحية. ويسمح هذا المشروع للمستثمر بتملّك مساحات قيمتها عالية مقابل تملك الدولة حصة أصغر يُضاف إليها كلّ ما هو أملاك عامة كالأوتوستراد…

لا يرحّب الجميع بمشروع اليسار ولينور. مشروع اليسار تعطّل لأسباب سياسية أدّت الى تجميده وحفظ ملفه في الجوارير المغلقة طوال السنوات الماضية، ولينور عارضه البعض متذرعاً بالضرر البيئي لهذا المشروع المتمثل بردم البحر لبناء سنسول بحري.

مع العلم، ان واقع المنطقة البيئي حالياً لا يبشّر بالخير فالردم جار من دون المشروع والمياه الآثنة تملأ البحر، والهواء ملوّث ورائحة النفايات منبعثة في كلّ مناطق ساحل المتن الشمالي وسكانه يدفعون الثمن من صحتهم.

يبقى السؤال، اذا كانت الأمور الصغيرة والسهلة عصيّة على التنفيذ من قبل السلطة السياسية التي اعتادت اطلاق الوعود في الهواء، فهل يُفترض بالناس أن يصدقوا اليوم ان هذين المشروعين النائمين في الادراج منذ أكثر من قرنين، سوف يُنفض عنهما غبار الاهمال، وينطلقان مجدداً رغم كلفتهما الباهظة، وفي هذه الظروف التي تبحث فيها الدولة عن الليرة في كلّ الزوايا المتاحة؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حنكش مستذكراً تويني: “القسم اللي قلتو بساحة الشهداء صار واقع”
التالى الطبش: لا يزال قسم تويني يصدح في الساحات