العالم يرمي للدولة “المتخبّطة” رأسَ خيط طريق الإصلاح!

العالم يرمي للدولة “المتخبّطة” رأسَ خيط طريق الإصلاح!
العالم يرمي للدولة “المتخبّطة” رأسَ خيط طريق الإصلاح!

في وقت تتخبط الدولة اللبنانية في وحول الازمة الاقتصادية – المالية التي تغرق فيها البلاد، وتبدو حتى الساعة، عاجزة عن رسم طريق الخروج من هذا النفق الخطير، بدليل عدم تقديمها لوفد صندوق النقد الدولي الذي يجول منذ الامس على المسؤولين، ايَ خريطة إنقاذية واضحة المعالم ستنتهجها في المرحلة المقبلة، وتشكيلِها عشرات اللجان التي تضمّ وزراء واستشاريين وخبراء لمحاولة تكوين فكرة عمّا يجب فعله- علما ان رئيس الحكومة حسان دياب ما انفك يردد ان حكومته مؤلفة من اختصاصيين- وسط هذا التخبط، رمى المجتمع الدولي للبنان “خشبة خلاص”، وأعطاه “رأس الخيط” الذي إن أمسك به جيدا، سيقوده الى برّ الامان، فقال له عبر مدير دائرة المشرق في “​البنك الدولي”، ساروج كومار جاه: إبدأ من هنا! والـ”هنا” هي “الكهرباء”.

الاخير كشف أن 40% من اللبنانيين أصبحوا فقراء نتيجة الأزمة، مذكراً الحكومة بثلاث خطوات عاجلة يجب تنفيذها فوراً لوقف النزف المالي لـ”مؤسسة ​كهرباء ”، وهي الإسراع في تعيين الهيئة الناظمة للقطاع، وتعيين مجلس إدارة جديد للمؤسسة، والعمل على إقرار نظام شفاف للمشتريات العمومية، خصوصاً على صعيد إجراء المناقصات. وفيما يكثر التحذير في اوساط فريق 8 آذار السياسية والاعلامية من “وصفات صندوق النقد” الجاهزة، التي يمكن ان تفرض على مقابل مساعدتها ماليا، كزيادة سعر صفيحة البنزين ورفع قيمة الـtva وتحرير صرف الليرة(…) وبينما رفعت كتلة الوفاء للمقاومة الصوت امس منبّهة من تدخلات الصندوق التي يمكن ان تتجاوز سقف “سيادة” لبنان، تشير مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية” الى ان هذا الخوف قد يكون في غير محله، ويمكن حلّه بمجرد اتخاذ قرار جدي بمواجهة الفساد وسد مكامن الهدر في الخزينة اللبنانية، فيأتي الدعم الخارجي من دون اي مقابل!

والحال ان ثمة دفعاً قوياً، أقلّه “فوق الطاولة”، لتعديل خطة الكهرباء والاستغناء عن البواخر والتعاون مع شركات المانية واميركية لانشاء معامل. ويرفع هذا اللواء الرئيس مدعوماً من الحزب الاشتراكي وتيار المستقبل. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو الآتي: هل سيقف في هذا الخندق؟ أم سيصر على مسايرة حليفه وعدم تركه وحيدا؟ وماذا ايضا عن موقف رئيس الحكومة الذي كان ارتضى عدم الخوض في تفاصيل خطة الكهرباء في البيان الوزاري؟ بحسب المصادر، سيشكل تعاطي الحكومة مع ملف الكهرباء، مؤشرا الى حقيقة رغبتها بالاصلاح ومحاربة الفساد. فاذا أخذت النصائح الدولية بالاعتبار وانتفضت على النهج الذي اعتمد منذ عقود في الكهرباء والذي أثبت فشله، فإن العالم كلّه سيهبّ لدعمها، وستبدأ من هذه النقطة، عملية انتشال لبنان من العجز والمديونية. أما اذا بقيت تدور حول نفسها في هذا الملف، فإنها ستوجّه رسالة شديدة السلبية الى اللبنانيين والعالم. وعندها، لا معنى للبحث في ما يجب فعله في سندات اليوروبوند، نسددها او نعيد هيكلتها او جدولتها، فلبنان سائر حتما الى السقوط طالما دولته لا تريد اتخاذ قرارات كبرى.

ووفق المصادر، مقاربة الحكومة لأزمة الكهرباء مفصلية. ترك القديم على قدمه، يعني ان حكومة (اللون الواحد) هذه أتت لتحقق أهدافا في السياسة فقط، محلياً واقليمياً، لصالح هذا الفريق وفي مرمى ذاك. وعندها، ستقفل على نفسها واللبنانيين، ابواب اي مساعدات مالية خارجية من الغرب والعرب. لكن مشوار الالف ميل نحو الخروج من المأزق، يبدأ بخطوة (في الطاقة) وتلحقها خطوات جريئة أخرى، من ضبط المعابر وعمليات التهريب (ومعني به حزب الله قبل سواه) الى ترشيق الادارة العامة وتنظيفها ممن أُدخلوا اليها لغايات انتخابية.. فهل تُقدم عليها الحكومة، أم تبدّي مكوّناتُها، مصالحَها الخاصة، على مصلحة البلاد وشعبها الذي بات معظمه يعيش تحت خط الفقر؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى