“المستقبل” نحو مراجعة سياسية..

“المستقبل” نحو مراجعة سياسية..
“المستقبل” نحو مراجعة سياسية..

كتبت كارولين عاكوم في صحيفة “الشرق الأوسط”:

منذ الساعات الأولى لانكشاف نتائج ومجريات هذه العملية، طرحت الأسئلة الكثيرة حول «» وكتلته النيابية التي خسرت نحو 13 نائباً. لكن هذه الخسارة التي لم ينفِها رئيس التيار والحكومة يرى فيها البعض فوزاً على مفاعيل القانون الجديد التي لم تكن لتعطيه أكثر من 15 نائباً منذ اللحظة الأولى لإقراره.

وعلى وقع الانتقادات المرافقة للانتخابات التي عزا البعض نتائجها إلى سياسة «المستقبل» الخاطئة، وتململ جمهوره منه، سارع الحريري إلى إعلان ارتياحه، مشيراً إلى أن كتلته تضم 21 نائباً، بعدما كانت 34، مشيراً في الوقت عينه أنه كان يراهن على نتيجة أفضل، لكن القانون الحالي سمح بخرق «المستقبل» الذي «كان يواجه باللحم الحي مشروع إقصائه عن العملية السياسية»، بحسب كلمة الحريري في أعقاب إعلان نتائج الانتخابات.

ومع تأييدهما كلام الحريري، يتّفق كل من نائبة رئيس «تيار المستقبل» الوزيرة السابقة ريا الحسن، والقيادي راشد فايد، على أن المرحلة المقبلة ستشهد مراجعة عامة لسياسة التيار، مع التأكيد على أن نتائج الانتخابات كانت متوقعة إلى حد كبير منذ اللحظة الأولى لإقرار القانون، الذي تم التوصل إليه بناء على مصالح الفرقاء الطائفية. وهو ما يؤكّد عليه الخبير الانتخابي ربيع الهبر، قائلاً: «نتائج المستقبل لا يمكن وضعها بتاتاً في خانة الخسارة بل على العكس من ذلك، هي فوز واضح». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نجح الحريري في الحد من خسارته بشكل كبير، بعدما كان يعلم ومنذ اللحظة الأولى لإقرار القانون الذي وقّع عليه انه لن يحصد أكثر من 15 نائباً كحد أقصى، وها هو نجح في تشكيل كتلة من أكبر الكتل النيابية بـ21 نائباً». وكما سبق للحريري أن أكد أنه سيتم العمل لتحقيق نتائج أفضل في الانتخابات المقبلة، معلناً صراحة أن هناك أشخاصاً ستتم محاسبتهم في التيار، يقول فايد لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمنع من أن يكون هناك إعادة نظر في المنهجية العامة والسياسة التي اتبعت منذ ما قبل الانتخابات لتدوين كل ما حصل وقراءته بموضوعية لمعرفة الأخطاء وتجنبها في وقت لاحق».

ويشرح أسباباً عدّة قد تكون أدت إلى عدم تحقيق نتائج أفضل في الانتخابات، أبرزها، تركيبة القانون الانتخابي الذي يسعى إلى تكريس الطائفية والمذهبية وتغليبها على المصلحة الوطنية ويُسهِم في تقطيع الدوائر الانتخابية على غرار ما حصل في العاصمة بتقسيمها الطائفي العامودي، وهو ما أدى إلى التأثير سلباً على صورة «المستقبل» كتيار عابر للطوائف، مع النجاح في الحد من آثاره بحيث لا يزال أفضل من الأحزاب الأخرى في شموليته.

من جهتها، تعتبر الحسن أنه إضافة إلى العامل الطائفي والمذهبي الذي كرّسه القانون، ونسبة المشاركة التي تكون عادة منخفضة بالمدن، فإن كثرة اللوائح التي وصل عددها إلى ثمانية في مواجهة لائحة المستقبل، أسهمت في تشتّت الصوت السني بدل توحّد الطائفة السنية التي أخطأت في خياراتها، ما أدى إلى انعكاس هذا الأمر سلبا على «المستقبل»، وتضيف: «وهذا يستدعي برأيي إعادة رصِّ الصفوف للمواجهة معاً».

هذا التشتُّت يلفت إليه أيضاً فايد، مع تفسيره بشكل مغاير قائلاً: «الناظر إلى اللوائح المنافسة والأرقام التي حصلت عليها يكتشف أنه كان هناك استسهال بالترشّح من قبل البعض الذين لا أوافق على تخوينهم لكن يمكن القول إنهم استخدموا أو استغلّوا من قبل أطراف معينة ضدّ المستقبل، وأسهمت لوائحهم في تشتّت الأصوات السنية».

إضافة إلى هذه الأسباب الرئيسية، يتوقف كل من الحسن وفايد عند عوامل أخرى داخلية أسهمت في تراجع نسبة الاقتراع أو مقاطعة الانتخابات من قبل الطائفة السنية، ويتفقان على أن سياسة الحريري تركت انطباعاً غير مرضٍ لدى قسم من جمهور المستقبل، من انتخاب رئيس الجمهورية إضافة إلى بعض التحالفات، ورغم تسجيل اعتراضهما على بعض منها، في إشارة غير مباشرة إلى التسوية التي أدت إلى انتخاب الرئيس ميشال عون، يقول فايد: «القائد في نهاية المطاف أن يأخذ قرارات حاسمة خاصة، وأنه لو لم يلجأ إليها لكانت البلاد لا تزال معطلة أو كانت وصلت في أزمة كبيرة»، بينما ترى الحسن أن «التاريخ سينصف الحريري الذي أنقذ البلد بقراراته».

وهنا يرى فايد أن التقصير قد يكون في عدم توضيح هذه السياسات للرأي العام الذي بقي رافضاً لها، وعكسته إلى حد ما صناديق الاقتراع، وهو الأمر الذي ينسحب أيضاً على اختيار المرشحين الذي انعكس واضحاً في هذا القانون، بعدما وجد الناخب نفسه أمام لوائح مقفلة تفرض عليه شخصيات محددة، موضحاً: «في أكثر الأحيان يلجأ التيار إلى ترشيح أشخاص من جمهوره وليس من الملتزمين فيه، بينما يفترض أن يتم اختيار مرشحين من صلب العمل السياسي للحزب كي يعبّروا بشكل حقيقي عن التيار وكفاءاته».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى