جريمة الكحالة.. ضحاياها جو بجاني وما تبقّى من هيبة الدولة

جريمة الكحالة.. ضحاياها جو بجاني وما تبقّى من هيبة الدولة
جريمة الكحالة.. ضحاياها جو بجاني وما تبقّى من هيبة الدولة

بغضّ النظر عن اسباب الجريمة وخلفياتها ودوافعها، سواء اكانت مرتبطة بتحقيقات المرفأ او بمعلومات مضرّة بـ”فريق ما” تمكّن جو بجاني من توثيقها، او كانت شخصية مادية عائلية … فإن طريقة تصفية إبن الكحالة بدم بارد واعصاب أبرد، على يد مجرمين اثنين، نفذا فعلتهما وغادرا المنطقة الآمنة في ساعات الصباح الباكر، سدّدت رصاصات قاتلة في صدر الدولة اللبنانية وهيبتها، او ما تبقّى منها.

ليس الامن المتفلت أو السلاح المتفلّت امرا جديدا في . المشكلة مطروحة منذ عقود، والخطط الامنية لحلّها مكدّسة “بالدزينة” ولم تجد يوما طريقها الى التنفيذ الحاسم والنهائي. فكيف يحصل ذلك، فيما المربعات والدويلات موجودة بقوة الأمر الواقع والسلاح، وقد باتت في قدراتها والحصانات التي تؤمّن لازلامها والمحاسيب، والغطاء الذي تعطي للفارين من العدالة.. باتت أقوى من الدولة وكل أجهزتها؟

هذه القراءة تجريها مصادر سياسية مراقبة عبر “المركزية”، قبل ان تربط بين هذه الحقائق كلّها وحيثيات عملية الكحالة. فكاتمُ الصوت لا يمكن ان يستحصل عليه أي فرد، بل عادة ما يكون في متناول عصابات او اطراف خارجة عن القانون أو أقوى من الشرعية وسلطتها. ثانيا، سلب المجرمين جوّال ضحيتهما بعد قتلها، يؤشر الى انهما يريدان طمس معلومات ما او ما، يملكها بجاني، تشكّل خطرا او تهديدا لهما او لمن أرسلهما لتصفية وحيد ذويه.

هذه المعطيات تجعل الربط بين الجريمة وما تردد عن توثيق بجّاني “ادلة مع محققين اميركيين وفرنسيين حول ”، مشروعا، تتابع المصادر. وهذا الربط يكتسب شرعية أكبر بالتوقف عند كون “تصفية” الموظف السابق في احدى شركات الاتصالات، أتت بعد اسابيع على جريمة قتل العقيد المتقاعد في الجمارك منير ابو رجيلي في قرطبا من دون ان تتضح الاسباب او يتم توقيف المجرمين، وقد افيد ايضا ان الضحية قد يكون يعرف اشياء لا يجب ان يعرفها عن النيترات…

فهل يمكن الدولة اليوم ان تثلج قلوب اللبنانيين الذين ما عادوا يشعرون بالامن والامان حتى في بيوتهم، عبر كشف لغز ما حصل في الكحالة خاصة وان وجوه المجرمين ظاهرة في الاشرطة التي سجّلتها كاميرات منزل جو امس؟ هل ستتحرّك ولا تهدأ حتى توقفهما وتقدّم للرأي العام اجوبة شافية عن اسباب الجريمة ودوافعها؟ ام ستكتفي بالمواقف الممجوجة التي تشبه “سنكشف حقيقة انفجار المرفأ خلال 5 ايام”، او ما قاله في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي اليوم “جريمة الكحالة “المنظّمة” لن تمرّ”.

اذا ارادت، الدولة واجهزتها قادرة على توقيف الجناة، لكن هل النية متوافرة؟ الايام المقبلة كفيلة بالاجابة عن هذا السؤال. لكن الخشية باتت كبيرة من توجّه “منظّم” – على غرار جريمة الكحالة – للتخلّص من كل ما ومن يمكن ان يساعد على كشف حقيقة من فجّر مرفأ بيروت وقتل المئات وشرّد الآلاف، ومن يدري.. هذا المسار المخيف قد يساعد المنظومة السياسية على “التخلّص” ايضا من المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي فادي صوان، عبر ترهيبه، فيتنحى من تلقاء نفسه خوفا من المصير الاسود الذي يمكن ان ينتظره اذا ذهب ابعد في كشف المستور، وحاسب المسؤولين كلّهم من رأس الهرم الى القاعدة، مرورا بإماطة اللثام عن الجهة التي أدخلت الامونيوم الى بيروت ومرفئها… اذا حصل ذلك، فإن مصير لبنان – الدولة سيكون شبيها بقوّة بمشهد الدمار والركام الذي خلّفة انفجار 4 آب في العاصمة..

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى