عودة: حكامنا يشتهون كل ما للشعب… لا رب لهم سوى مصالحهم!

عودة: حكامنا يشتهون كل ما للشعب… لا رب لهم سوى مصالحهم!
عودة: حكامنا يشتهون كل ما للشعب… لا رب لهم سوى مصالحهم!

ترأس متروبوليت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت.

وقال، في عظته: “ما أكثر الهيرودسيين في أيامنا، الذين لا يهمهم أحد في العالم بقدر عروشهم. لبناننا عانى، ولا يزال، حكما هيرودسيا منذ ما يزيد على الثلاثة عقود، خسر فيها اللبنانيون مئات، لا بل آلاف الأحبة، آخرهم الذين سقطوا ضحية العروش الفاسدة التي تسببت بكارثة 4 آب. اليوم نصلي لكي يتشفع بنا القديس يوسف ويحافظ علينا جميعا من كل مكيدة هيرودسية أساسها محبة السلطة التي تدفع صاحبها إلى القيام بأي أمر لئلا يفقدها، حتى سفك الدماء أنهارا”.

وأضاف: “حكامنا يشتهون كل ما لدى الشعب، ولا يترددون في العمل على قهره وإذلاله حتى إماتته من أجل الحصول على مبتغاهم. الفرق بين داود الملك وحكامنا أن داود تاب وعاد إلى ربه، أما هم فلا رب لهم سوى مراكزهم ومصالحهم. نصلي من أجلهم لكي يتعلموا من النبي داود الملك كيف يندمون ويتوبون ويعودون إلى الدرب الصحيح قبل فوات الأوان؟ القديس يعقوب أخو الرب كان رجل صلاة، واجتذب بسيرته التقية كثيرين إلى المسيحية، فحقد عليه اليهود وقتلوه رامين إياه عن سطح أحد المنازل. ألا يحدث الأمر نفسه في أيامنا؟ ألا يغتال كل صادق ونظيف؟ الفاسدون يخافون من كل نزيه وصادق ونظيف، لأنهم يفضحون فسادهم، فيتخلصون منهم إما معنويا أو جسديا. ألا تلاحظون أنه كلما شهد بلدنا فضيحة أو تفجيرا أو أي حدث كبير مريب، تكثر بعده الأنباء عن مقتل فلان وتصفية فلان؟ ذو الضمير الحي والفكر النقي والكف النظيفة أصبح مقموعا، يخاف قول الحق، لأن مثل هؤلاء منبوذون ومكروهون. لذا أصبحنا نشهد اشتدادا لموجة الفساد بين المواطنين الذين رأوا أن غير الفاسد هو من يحاسب، وقد يطاله القانون دون سواه. أما من اقترف خطأ أو أساء استعمال المركز أو السلطة فحصانته تمنع عنه المساءلة والمحاسبة، وكأنه فوق القانون، وممنوع عنه العقاب. لقد كرس مبدأ شريعة الغاب، حيث الأقوى يلتهم الأضعف، بدل أن تكون النزاهة والصلاح والصدق هي المقياس”.

وختم: “عندما يبدي صاحب الرأي الحر، من الذين لا يتزلفون أو يتزلمون، رأيه بصدق وشفافية، ينخس الفاسدون في قلوبهم، فيجيشون جيوشهم الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تشويه سمعته ورميه بشتى النعوت، وصولا إلى نحره اجتماعيا أو نفسيا. هكذا يحكم على شرفاء بلدنا بالإعدام رجما بالشائعات، والمؤسف أن كثيرين ينجرون وراء الكلام الفاسد في وجه نظافة الكف والفكر والرأي”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى