هل خيّر “التيار الحر”… “حزب الله”: إما نحن وإما بري؟

هل خيّر “التيار الحر”… “حزب الله”: إما نحن وإما بري؟
هل خيّر “التيار الحر”… “حزب الله”: إما نحن وإما بري؟

… الكل يعرف، ولا أحد يعرف. الجميع يُدْرِكون أن لا إمكان لحلول جزئية للأزمة اللبنانية بـ «طبَقاتها» المالية والسياسية كما ببُعدها المتصل بالتموْضع الاستراتيجي للبلاد، ولكن أياً منهم لا يملك الجواب عن الموعد الذي سيشهدُ اكتمالَ نصابِ تَفاهُماتٍ اقليمية – دولية بدأت خيوطُها تُحْبَك خارجياً ولا يمكن فصْلُها عن شبكة أزمات المنطقة، ولن تكون هناك مَخارج قابلة للحياة ولإطلاق مسار الإنقاذ من دونها.

هذه الخلاصة عبّرتْ عنها مصادر مطلعة في سياق قراءتِها الواقع اللبناني الذي بات «الصوتُ الأعلى» فيه لحِراكٍ خارجي فعّلتْه ولا تمانعه واشنطن، والذي صار جاذبةَ توصيفاتٍ تستعير نماذج كارثية في الأمن والمال والسياسة ليس أقلّها «العرْقنة» و«الصوملة» و«الفَنْزْوَلة»، ولا سيما في ضوء الدلالات الخطيرة لعودة الاغتيالات مع الجريمة التي استهدفتْ الناشط الشيعي المعارض لـ«» لقمان سليم، والمَخاوف من كرة ثلج «ساخنة» قد تتدحرج في الشارع مع بدء رفْع الدعم عن سلع أساسية والتي لا يُستبعد أن تظهر مفاعيلها «الحارقة» للغالبية الساحقة من اللبنانية خلال أسابيع قليلة.

 

وفي موازاة الانتظار المتجدّد لمآل الدينامية الخارجية التي تنتظر بدورها إرساء أرضياتٍ مشتركة، يتعدّد اللاعبون الإقليميون والدوليون المطلوب انخراطهم فيها، لبتّ ملفاتٍ رئيسية يتصدّرها النووي الإيراني ومتمماته، انهمك «المحلي» باستعادة معارك «بدَل عن ضائع» تعكس عدم نضوج أي تسوية للأزمة الحكومية، في الوقت الذي فجّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «قنبلة» بدعوته إلى تدويل القضية اللبنانية وحلولها.

وفي عظة الأحد اعتبر الراعي، الذي كانت اصطدمت مبادرة أطلقها للتوفيق بين مقاربتيْ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لعملية التأليف ومعاييرها، بعراقيل عدة «ان وضع لبنان المنهار، وهو بحسب مقدمة الدستور، عضو مؤسس وعامل ملتزم في جامعة ، وعضو مؤسس وعامل ملتزم في منظمة (فقرة ب)، يستوجب أن تطرح قضيته في مؤتمر دولي خاص برعاية الأمم المتحدة يثبت لبنان في أطره الدستورية الحديثة التي ترتكز على وحدة الكيان ونظام الحياد وتوفير ضمانات دائمة للوجود اللبناني تمنع التعدي عليه، والمس بشرعيته، وتضع حداً لتعددية السلاح، وتعالج حال غياب سلطة دستورية واضحة تحسم النزاعات، وتسد الثغر الدستورية والإجرائية، تأميناً لاستقرار النظام، وتلافياً لتعطيل آلة الحُكْم عدة أشهر عند كل استحقاق لانتخاب رئيس للجمهورية ولتشكيل حكومة».

وفي حين توجّه الى المسؤولين «لا الدولة ملككم، ولا الشعب غنم للذبح في مسلخ مصالحكم وعدم اكتراثكم»، اعتبر تعليقاً على «استشهاد الناشط لقمان سليم، ابن البيت الوطني، والعائلة العريقة» ان «اغتياله هو اغتيال للرأي الآخر الحر، ودافع جديد لوضع حد لكل سلاح متفلت يقضي تدريجاً على خيرة وجوه الوطن».

وفي موازاة ذلك، كانت «جبهة» – رئيس البرلمان تشتعل مجدداً بعد إعلان التيار في الذكرى الـ 15 لتفاهمه مع «حزب الله»، ان هذا التفاهم لم ينجح في بناء الدولة وان الحاجة إليه «تنتفي إذا لم ينجح الملتزمون به في معركة بناء الدولة وانتصار اللبنانيين الشرفاء على حلف الفاسدين».

وفيما اعتُبر هذا الموقف بمثابة تصويبٍ ضمني على بري ومحاولة إحراج «حزب الله»، هو الذي كان عبّر مرات عدة عن حساسية أي لعب على وتر العلاقة بينه وبين حركة «امل» وأثمان مثل هذا الأمر على المستوى «الميكرو» وصولاً إلى «الماكرو» الذي يتكئ على قوة «الخلية الأصغر» بدءاً من «البيت الداخلي» أي البيئة الشيعية، فإن أوساطاً متابعة ربطت اندفاعة «التيار الحر» بعدم انجرار الحزب حتى الساعة للضغط في الملف الحكومي، وأيضاً بموقف بري قبل أيام الذي اتّهم ضمناً هذا الفريق بتعطيل مسار التأليف بسبب المطالبة بـ«الثلث المعطل».

وفي حين كان هذا البُعد التصويبي ضمناً على بري مقروءاً بين سطور موقف «التيار» حيال التفاهم مع «حزب الله»، لم يتوانَ نواب في الكتلة التي يترأسها النائب عن تظهير هذا البُعد علناً على لسان النائب أسعد درغام، الذي أكد أن «حزب الله لم يساهم معنا في مسألتي بناء الدولة ومحاربة الفساد، واكتفى بالتفرج، ومحاربة الفساد تبدأ من القضاء ومن داخل مجلس النواب بإنتاج قوانين إصلاحية إضافة إلى ضرورة الفصل بين علاقة والتحالف القائم على ورقة التفاهم»، موضحاً «لم نتمكن من إنجاز ملفات مطروحة من التيار في البرلمان بسبب مجاراة الحزب لحليفه الرئيس بري، وآن الأوان لقول الحقيقة. وإذا أراد الحزب أن يستمر في مراعاة بيئته راح البلد».

وإذ بدا هذا الموقف على طريقة تخيير «حزب الله» بين التيار وبري، برزت ردود من نواب في كتلة «أمل»، بينها لأنور الخليل الذي اعتبر في ما خص الملف الحكومي أن «لبنان أمام حَلَّين: إمّا تلقّف مبادرة بري، وإما قد يُفرَض الحلّ تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة».

كما قال النائب محمد خواجة متوجهاً إلى تكتل باسيل: «أيها الزملاء، الوطن لم يعد يحتمل المتاجرة بشعارات إصلاحية أنتم أبعد الناس عنها».

في غضون ذلك تستعدّ عائلة لقمان سليم ومحبّوه وكوكبة من أهل الفكر والإعلام وناشطو ثورة 17 اكتوبر 2019 لمراسم وداع «شهيد الرأي والكلمة الحرة» التي تقام الخميس المقبل في حديقة منزله في الجنوبية لبيروت (حيث سيرقد)، على أن تكون الصلاة بمشاركة رجال دين مسيحيين ومسلمين، فيما حرصت العائلة أمس على كشف أن السفير الألماني (كون زوجة سليم مونيكا بورغمان ألمانية) تدخّل لوضع شرطي حراسة على مدخل المنزل الذي لم يزره أي مسؤول لبناني.

المصدر: الرأي الكويتية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى