اللبناني… واللقاح لوباء كورونا

اللبناني… واللقاح لوباء كورونا
اللبناني… واللقاح لوباء كورونا

كتب أنطوان الشرتوني في “الجمهورية”:

انتظر اللبناني شهوراً لإكتشاف لقاح فعّال ونافع للكوفيد-19. وعندما تمّ إكتشاف هذا اللقاح من شركات طبية عالمية عدة، فرح اللبناني لهذا الخبر. ولمّا بدأ إنتاج هذا اللقاح، طلب اللبناني أن يكون من ضمن البلدان الأولى التي تحصل عليه. ولكن، عندما أصبحت اللقاحات على الأراضي اللبنانية، كثير من اللبنانيين كانوا حذرين لإتخاذ قرار حول اللقاح: “نتلقح أو لا نتلقح”.

طبعاً، هذا التردّد الكبير تجاه الخلاص الوحيد من «كوفيد-19» سببه قلة الثقة بالدولة. ولكن من المهم أن يعرف كل لبناني بأنّ لا مهرب من اللقاح، لأنّه هو الذي سيؤمّن «مناعة القطيع» في المجتمع. فما سبب هذا التردّد؟ وكيف يمكن مساعدة اللبناني في إسترجاع الثقة لقرارات الدولة؟

من أهم الأحاسيس التي يجب أن يشعر بها المواطن تجاه وطنه (في أي بلد) هو الامان والشعور بالإنتمائية. ولكن للأسف، ولأسباب كثيرة، دفعت اللبناني بعدم الشعور بالأمان في بلده، كما لا شعور بأنّه ينتمي لبلده. والسبب بسيط: فمنذ أشهر ينتظر اللبناني أجوبة عن أسئلة عدة أهمها «إنفجار مرفأ » في 4 آب 2020، والإغتيالات المتكرّرة! ولكن، كل ذلك يبقى لغزاً لا يُحل! لذا شريحة كبيرة من الشعب اللبناني تراجعت الثقة (أو حتى إختفت) بوطنها. ولكن، كي لا «نبكي على الأطلال» يمكن إستعادة هذه الثقة بسهولة، عندما يحصل اللبناني على أجوبة لتساؤلاته، وشفافية العلاقات بين مختلف الشرائح السياسية في ، وطبعاً العدالة الإجتماعية. وعندما يستعيد اللبناني ثقته بنفسه، أمور الحياة تصبح أسهل، ومنها قبول تلقّي لقاح .

الثقة والإنتماء للوطن واللقاح

الثقة بالدولة هي جزء لا يتجزأ من مفهوم «الإنتماء إلى وطن»، ويعني ذلك أنّه لا يمكن أن نتكلم عن المواطنية ولا عن الإنتماء إلى وطن. ولعلم النفس السياسي، تفسير آخر لمفهوم ثقة المواطن ببلده، من خلال النقاط التالية وهي: الشعور بالإنتماء، تلبية الحاجيات الفيزيولوجية والصحية والنفسية للمواطن، والنقطة الثالثة هي تقديم المواطن واجباته وإحترام القانون العادل.

ولكن المشكلة تكمن عندما لا يشعر المواطن بالأمان والثقة تجاه بلده، وبالتالي أي قرار سياسي، صحي أو إجتماعي، يمكن أن يواجه من الكثير من المواطنين بالرفض، بسبب عدم ثقتهم ببلدهم. وهنا تكمن أهمية بناء الثقة بين الوطن ومواطنيه. ولتبسيط الأمور أكثر، يمكن الإستعانة بالمثال التالي: إنتظر اللبناني شهوراً وشهور للحصول على اللقاح الذي رفضه في نهاية المطاف، متذرعاً بخوفه منه، بسبب قلة الثقة ببلده. فبالرغم من التفسيرات الصحية لهذا اللقاح، الكثير من اللبنانيين ما زالوا حذرين من إتخاذ القرار المناسب وتلقّي اللقاح بسبب قلة ثقتهم ببلدهم.

ولإستبدال قرار «عدم أخذ اللقاح» يمكن اتباع بعض النقاط التالية:

– دور وسائل التواصل الإجتماعي أساسي للتفسير العلمي والتدقيق البسيط للشعب اللبناني، وذكر أهمية التلقيح بجمل وكلمات يمكن أن يفهمها الجميع.

– نشرات الأخبار يجب أن تنشر الوعي عن أهمية هذا اللقاح التي اكّدتها مقالات علمية.

– دور الدولة أساسي لتفهّم قرارات مواطنيها، ولكن أيضاً عليها إستعمال التوجيهات المبسطة للتلقيح، لأنّ هناك كثيراً من الأشخاص يستصعبون الذهاب إلى مراكز مخصّصة للتلقيح حيث تكون بعيدة عن منازلهم.

– التحدث عن أهمية اللقاح بشكل متكرّر على جميع منصّات التواصل الإجتماعي.

قلة الثقة… والمعالجة

تتوجّه العائلة التي لا يثق أفرادها ببعضهم البعض إلى الأخصائي النفسي الذي يحاول، وبمساعدة كل الأفراد، للوصول إلى علاج فعّال ولبناء الثقة بينهم. الشيء نفسه في كيان الدولة التي لا يثق بها كثير من المواطنين. ولكن ليس هناك «أخصائي نفسي» يمكن ان يساعد، بل الدور للتوعية الإجتماعية ولبناء جسور التواصل بشكل بسيط وغير إصطناعي بين القطبين: «السياسيين» و»المواطنين». ولبناء الثقة بينهما، يجب تطبيق النقاط التالية:

– الشفافية والعدل في المعاملة وتطبيق القانون على الجميع وبشكل عادل، والمحاسبة تجاه كل شخص (مهما علا شأنه) من القطبين، على تصرفاته.

– مشاركة جميع أطياف المجتمع في إتخاذ القرارات الحاسمة لمصيرهم، من مواضيع اساسية وحياتية للمواطن في المجتمع الذي ينتمي إليه. فيمكن للدولة أن تقوم بإستطلاعات على الإنترنت إو من خلال الجرائد وغيرها من الوسائل، لمساعدة المواطن في إيصال صوته لمسؤولي الدولة.

– الوعي عند الإنتماء لحزب أو لطرف سياسي، ومشاركة الأحزاب النقاط المشتركة في ما بينها، والإبتعاد عن التحريض بكل أشكاله. فالمواطنية لا تقوم إلّا من خلال أسس التساوي في الحقوق والواجبات.

– وأخيراً، فصل المصلحة الشخصية والفئوية والشعبوية والدينية والسياسية… عن المصلحة العامة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى