باسيل يرقص في حفل “وأد الطائف”.. فماذا ينتظر المسيحيين؟

باسيل يرقص في حفل “وأد الطائف”.. فماذا ينتظر المسيحيين؟
باسيل يرقص في حفل “وأد الطائف”.. فماذا ينتظر المسيحيين؟

في خلفية انه اقترب من دفع الرئيس المكلف من الخروج من الماراتون الحكومي لهذه الدورة.

هو يتصرف على الحلبة، وفي خلفيته، أنه سينسي المسيحيين بشير الجميل (الرئيس الكتائبي الذي انتخب في 14 آب 1982  في عز غزو عام 1982) وحتى كميل شمعون (الرئيس الذي أُبعد عن السلطة بعد ثورة 1958، التي دارت في كنف المواجهة ضد حلف المعادي لعبد الناصر، وحركة المد الوطني والقومي بعد العدوان الثلاثي على 1956).

يتصرّف باسيل، البتروني، أو الماروني الشمالي، الآتي تعليمياً من الجامعة الأميركية، ومهنياً من ترميم المنازل، بوصفه مهندساً مدنياً، بأن «الثأر من الطائف» لاستعادة «حقوق المسيحيين» الموهومة حان وقته، أو تأخر وقته، الذي حان منذ إبرام التسوية الرئاسية مع فريق «المستقبل» في صيف عام 2016. فالمنظومة الاقليمية- العربية، وحتى الدولية، وصولاً إلى الائتلاف المالي- الميليشياوي، بإدارة الرئيس الراحل حافظ الأسد، انهارت، وبعرف الرجل، (أي باسيل)، فإن الرئيس المكلف فقد أقوى غطاء عربي له، بعلاقته المضطربة مع الدولة التي رعت الطائف، وبالتالي فلحظة الانقضاض على ما تبقى من هذا الاتفاق، بمنظومته، وشخوصه، أزفت أو كادت أن تنتهي.

لذا، يُغامر باسيل، عملاً بما قاله أبو الطيب المتنبي، ذات يوم، إذا غامرت بشرف مروم، فلا تقنع بما دون النجوم.. فلا شيء، إذا عاد الحريري رئيساً للحكومة يمكن أن يخسره. وأمامه عالم جديد، يمكن أن يربحه.. حقوق المسيحيين، الميثاق، الدستور.. وسائر تعابير المنظومة الفكرية البالية، التي لطالما استخدمت لإحداث «خلخلة» في البنيان اللبناني، المخلخل، نشأة وتكويناً..

في «صراع الثيران» هذا، أو صراع الأقوياء، لا يرى باسيل غضاضة، من المضي قدماً، منهكاً الساحة بالاقتراحات والمشاريع، مصوباً على نبيه برّي (أحد الأقوياء التاريخيين) واللاعب، بلا قوة، الآن على ضفاف «المستنقع السياسي الآسن» مدعوماً من «القوة الشعبية» () الحليفة لباسيل، افتراضياً، وواقعياً.

يغطي رئيس (حزب شمعون كان يُطلق عليه اسم حزب الوطنيين الاحرار) بقبضة حزب الله، الصاروخية، من باب المندب، إلى شواطئ ، ومعبر رفح، من مسيرات «الحوثي» إلى «كورنيت» يحيى السنوار، المجاهد الفلسطيني، قائد حماس في القطاع، الذي يواجه بقوة إرادة، ويتوعد إسرائيل، بوصفها كياناً قابلاً للزوال..

لكن الحزب، لا تتميّز قوته، في لعبة قهر داخلية، بل، في «لعبة توازن» تُبقي القابض على «الكوابح»، كي لا تنفلت الأمور، عندما يحين موعد القرار الدولي، بإعادة تظهير صورة المؤسسات، على قياس الوظيفة المرسومة، لبلد الازدهار، في يوم ما، وبلد الأرز «الأخضر»، والبحر والجبل، وجمال الفن والموسيقى، على مرأى من محاولات تجري لسرقة الفنانين والفنانات، عبر «الطرق الذهبية» الجديدة، والاقامة الدائمة في بلاد ناطحات السحاب في دنيا العرب والغرب.

في الخلفية، قرّر برّي الصمود، وهو يمسك بورقة ايمانويل ماكرون، عبر «المبادرة الميتة» حكومة مهمة أو اخصائيين (دولياً) وبورقة المفاوضات (محلياً) والتشجيع (مصرياً وعربياً) وثقة السنّة وتيار «المستقبل» (إسلامياً)..

لكن برّي، هذا، بصموده، ودهائه، قرّر «تقليم أظافر» باسيل، وإشعاره بأن الاتكاء على منصة «حزب الله» الصاروخية والمالية والسياسية، لن تمكنه، سوى من إطلاق الصواريخ الفارغة، والقنابل الدخانية، أو المسيلة للدموع «النفس الامارة بالسوء»..

مشهد التحولات ماضٍ إلى مصائره الطبيعية.. الإنهيار في القطاعات كافة جزء من مشهد الإنهيار، من بودرة الحليب الناشفة، وإلى البنزين الحارق للعهود والحكومات، مروراً بالدولار الغدار، منطلق شرارة «التموضع السياسي» في خنادق الشوارع..

لم يبلغ الشوط آخره بعد.. ولكن سفن الأحداث، لا تتوقف على إرادة مكر السياسة اللبنانية، والتشاطر، في عملية القبول والرفض، والاستفادة إلى أقصى ما يمكن الاستفادة منها، مواقع التواصل، و«التويتر» في بثّ الكلام الملغوم والمسموم، من الأفاعي، المتحركة على الأرض، أو المختبئة بين الصخور وفي الجحور..

على مسرح اللعبة السياسية، المنفوخة، في الداخل، لا يريد حزب الله، خذلان الرئيس عون، ولا خسارة جمهور التيار الوطني الحر، هو يلعب الآن، على أرض لبنانية رخوة، لإبعاد شبح «الانفضاض الشعبي» في البيئة الشيعية الحاضنة عنه.. فيمضي، يغلّب الخيارات، ويستهلك الوقت، وعينه على تحولات أخرى في الإقليم، بدءاً من التحوُّل في «البنيان الإيراني» المتصدّع، بعد سنوات عجاف من العقوبات، والضغوطات، والأزمات…

لم يعد أحد معني بحكومة تتألف، أو بحكومة تتجفف، المسألة تخطت «الإجراءات الرادعة» إلى البحث عن إجراءات، ما قبل «العاصفة الرملية» الحارقة أو تأجيل هبوبها إلى الخريف..

على مقربة من «خريف العهد» في سنته الأخيرة، تتوارى وراء الستارة، الاستعدادات لخطوة ممكنة، عندما يجلس المتفاوضون إلى تصفية مكاسب سنوات الحروب، إلى تصفية الخسائر، من أي نوع كانت..

يعتذر الحريري، أو يتريث: لم تعد هنا المسألة، باعتذار الحريري تطوى صفحة «حكومة المهمة» التي بشّر بها ايمانويل ماكرون، ويفتح الباب امام استشارات جديدة، تطوى صفحة انتظار «البدائل» التي لن تولد إلاّ ميتة..

على اللبنانيين ان يعتادوا على الصبر، لإنتهاء عهد مثخن «بالإنهيارات»، وأن يتكيفوا، مع تموضعات الاقتصاد وانسياب السلع، بعد طفرة ، الآيلة إلى السكينة..

وبين الإنتظار، والصبر، تنتهي ألاعيب باسيل إلى الفشل.. ولكن مع الأمل بألا تذهب بالمسيحيين ودورهم في هذا البلد!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى