اهتمام صيني للمشاركة بإعادة إعمار مرفأ بيروت

اهتمام صيني للمشاركة بإعادة إعمار مرفأ بيروت
اهتمام صيني للمشاركة بإعادة إعمار مرفأ بيروت

أكد سفير جمهورية الصين الشعبية المعين حديثا في تشيان مين جيان، “تعميق التعاون الثنائي مع لبنان وتعزيزه في مختلف المجالات تحقيقا لمزيد من الفوائد للبلدين والشعبين الصديقين”.

وقال جيان في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء “شينخوا” الصينية، في الذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الديبلوماسية بين الصين ولبنان: “نتطلع إلى العمل مع الأصدقاء في جميع مناحي الحياة في لبنان لمواصلة تعميق تعاوننا العملي”.

ولفت الى أن “بعض الشركات الصينية أبدت اهتماما كبيرا بالاستثمار في مشاريع واسعة النطاق في قطاعات الطاقة والاتصالات السلكية واللاسلكية والنقل والمياه وغيرها من مجالات البنية التحتية، وتقوم حاليا باستطلاع السوق اللبنانية”.

وأضاف أن “السفارة الصينية في لبنان ستواصل دعم الشركات الصينية القادرة على الاستثمار في لبنان وتشجيعها”.

وأكد جيان أن الصين “حريصة على تشجيع الشركات الصينية ذات السمعة الطيبة على تقديم عروض لمشاريع تهدف إلى إعادة بناء مرفأ عقب إعلان الحكومة عن خطتها في هذا الصدد”.

وأشار إلى أن “الحكومة الصينية كانت قدمت مليون دولار نقدا الى الحكومة اللبنانية مساعدات إنسانية طارئة في أعقاب كارثة مرفأ بيروت. ففي آب الماضي، ضرب انفجار ضخم مرفأ بيروت الدولي، إثر حريق شب في مخزن يضم 2750 طنا من “نترات الأمونيوم” شديدة الانفجار من دون وقاية، وأدى إلى سقوط أكثر من 200 قتيل و6 آلاف و500 جريح، إضافة إلى أضرار فادحة في المرفأ والأحياء السكنية في العاصمة”.

الى ذلك، كشف “أن رجال أعمال لبنانيين عبروا عن نيتهم التعاون مع شركاء صينيين للمشاركة في إعادة إعمار مرفأ بيروت”.

وقبل 20 عاما كان السفير تشيان مين جيان، دبلوماسيا في سفارة جمهورية الصين الشعبية في بيروت، بحسب الوكالة نفسها، وبعد عودته إليها في منتصف ايار الماضي أخذ زمام المبادرة لإجراء اتصالاته عن سبل تعزيز تنمية العلاقات الصينية – اللبنانية”.

ولاحظ أن “العلاقات الصينية – اللبنانية نمت باطراد وتعمقت صداقتهما مع زيادة التبادلات والتعاون في مختلف المجالات منذ إقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين عام 1971”.

واعتبر أن “الصين ولبنان هما تقليديا بلدان صديقان، ومنذ فترة طويلة تقدم الصين الى لبنان مساعدات إنسانية وتنموية في حدود قدراتها”.

واوضح أنه “بالنظر إلى الأزمات المتعددة والصعوبات الاقتصادية الشديدة التي واجهها لبنان في السنوات الأخيرة، زادت الحكومة الصينية من دعمها للبنان بتقديم هبات ومساعدات غذائية عبر القنوات الثنائية ومتعددة الأطراف منذ تفشي فيروس الجديد (كوفيد-19).

ورأى ان الصين ولبنان “حافظا دائما على تعاون وثيق في مكافحة (كوفيد-19) وتبادل المعلومات والخبرات في مجال الوقاية من الأمراض المعدية ومكافحتها وتشخيصها وعلاجهاط.

واردف أن “الصين زودت لبنان عام 2020 كواشف اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل وموازين حرارة كبيرة تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وأقنعة وجه (كي إن 95) وغيرها من الإمدادات المضادة للفيروسات لمساعدة لبنان في مكافحة (كوفيد-19)”.

ولفت السفير الصيني الى أن “الحكومة الصينية تبرعت هذا العام بدفعتين من لقاح (سينوفارم) المضاد لـ(كوفيد-19) إلى لبنان، تبرعت جمعية الصليب الأحمر الصينية في الآونة الأخيرة بجرعات من اللقاح إلى الصليب الأحمر اللبناني”.

كما أعرب عن “الارتياح الى التقدم الكبير الذي أحرزه لبنان في الفترة الماضية في الوقاية من المرض المعدي ومكافحته”، مشيرا إلى أن “البلد يواجه الآن تهديد المتحور “دلتا”، وأن الصين مستعدة للحفاظ على اتصال وثيق مع لبنان ودعمه لمساعدته في مكافحة الفيروس”.

وعن التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ولبنان، قال: “إن هذا التعاون ظل مستقرا في السنوات الأخيرة قبل تفشي (كوفيد-19)، حيث كانت الصين أكبر شريك تجاري للبنان لمدة 6 سنوات متتالية”.

وأضاف جيان أن حكومتي البلدين “عززتا تعاونهما، وكذلك الهيئات والمؤسسات الصناعية ذات الصلة بنشاط تصدير المنتجات اللبنانية المتخصصة إلى الصين”.

ولفت الى ان السفارة الصينية في لبنان “تساعد مجتمعات الأعمال اللبنانية على المشاركة النشطة في منصات التبادل التجاري مثل معرض الصين الدولي للاستيراد، ومعرض الصين للاستيراد والتصدير (معرض كانتون)، ومعرض الصين والدول العربية، لتوسيع رقعة تصدير منتجاتهم”.

وأوضح أنه “بعد سنوات من الترويج والتسويق أصبح زيت الزيتون اللبناني وكذلك النبيذ والصابون المصنع يدويا والشوكولا ومنتجات أخرى معروفة للمستهلكين الصينيين”.

وقال إن لبنان شريك طبيعي مع الصين في “مبادرة الحزام والطريق”، بحيث وقعت الحكومتان عام 2017 في إطار المبادرة “مذكرة تفاهم في شأن البناء المشترك”.

وأشار إلى أن “الحكومات اللبنانية المتعاقبة وكذلك الأحزاب في لبنان كانت قد أعربت عن استعدادها الإيجابي لتعميق التعاون العملي مع الصين في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.

وشدد على أن “الجانب الصيني يسعى دائما إلى التعاون مع الجانب اللبناني ضمن مبادرة الحزام والطريق مع التزام تحقيق المنافع المشتركة عبر التشاور المكثف والمساهمة المشتركة من دون أية شروط سياسية”.

وكشف أن “مشروع بناء المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان وتجهيزه، الذي تموله الحكومة الصينية، هو مشروع مبدع ونموذجي متكامل في إطار تعزيز التعاون ضمن مبادرة “الحزام والطريق” وتعزيز التفاهم بين الشعبين وتجسيد الصداقة الصينية – اللبنانية”.

واعتبر “المشروع الممول بهبة صينية بقيمة 62 مليون دولار، بمثابة مدينة موسيقية جامعية تقدم شهادات جامعية في العزف والتأليف والنظريات الموسيقية، وتبلغ مساحته المبنية نحو 29 ألف متر مربع، بينها قاعة للحفلات تستوعب 1200 مقعد تتمتع بجميع الخصائص السمعية الرئيسية لحفلات الأوركسترا، إضافة إلى قاعة مخصصة للأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية”.

وقال جيان إن “السفارة الصينية ستعمل أيضا مع الجانب اللبناني على إقامة مركز ثقافي صيني في بيروت”.

وأعلن أن “السفارة الصينية تخطط في الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين ولبنان لإقامة مجموعة متنوعة من الأنشطة والاحتفالات والمناسبات”.

وذكر بان “العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بدأت في 9 تشرين الثاني عام 1971. فيما تعود العلاقات التجارية بين البلدين إلى عام 1955 عندما وقع أول اتفاق تجاري بينهما، علما أن هذه العلاقات تعود إلى قديم الزمان، حيث كان طريق الحرير القديم يربط الشعب الصيني بالشعب اللبناني منذ أكثر من ألفي عام”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى