الهوية اللبنانية في خطر… مساع انقاذية هل يكتب لها النجاح؟

الهوية اللبنانية في خطر… مساع انقاذية هل يكتب لها النجاح؟
الهوية اللبنانية في خطر… مساع انقاذية هل يكتب لها النجاح؟

جاء في “المركزية”:

الخوف على الهوية اللبنانية هاجس يقض مضاجع اللبنانيين منذ فترة، حتى بات حديث الصالونات السياسية وقد عبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في أكثر من مناسبة عن خوفه من “اننا ذاهبون باتجاه تغيير جذري لصيغة تختلف كليّا عن هويّة لبنان”. لذلك، كان مؤتمر “الحفاظ على الهوية” الذي دعا إليه التجمع الوطني من أجل الهوية اللبنانية غداً في الثانية بعد الظهر في اوتيل لوغابريال، الاشرفية. ماذا عن أهداف المؤتمر؟

مُنسّق مجلس “القمصان البيض” و”مجموعة بيراميد” ومنظم المؤتمر الدكتور جورج غانم يقول لـ”المركزية”: “منذ أشهر بدأ الحديث عن الهوية اللبنانية وأن مصير البلد ووجوده اصبح على المحك. مع بداية الأزمة الاقتصادية، حاولنا من ضمن مجموعة “القمصان البيض”، القيام بإصلاحات في النظام الصحي، ومن ثم بسبب تفاقم الازمة بشكل كبير لم يعد هناك من مجال للتحدث عن إصلاحات وأصبح همّنا كيفية البقاء وألا يموت المريض. لهذه الدرجة أصبح الوضع مأزوماً. والامر نفسه ينطبق على اللبناني حيث بات وجوده على المحك، لأن الهوية اللبنانية التي بُني عليها لبنان منذ العام 1920، وحتى قبل ذلك بكثير، منذ الفينيقيين مرورا بالموارنة الاوائل والعثمانيين ومن ثم الدروز وبعدهم المسلمون وصولا الى اليوم، كرّست الانفتاح والحياد. وحتى لو لم يُشرَّع الحياد الا ان لبنان بُني على هذه الفلسفة ولا يمكن للبنان ان يكون غير ذلك”.

ويعتبر غانم ان “اليوم، هذه الهوية على المحك ومهددة بالزوال لأن هناك مشروعا يجتاحنا، مشروعا لا يشبهنا، انضم اليه اشخاص لبنانيون، جاء الينا من ايران، قوامه توسع فارسي – ايراني، استعمل ، الذي بدوره استخدم فئات لبنانية اخرى، تحت شعار تحالف الاقليات في هذا الشرق والذي لا يشبهنا في شيء، لأنه تحالف ديكتاتوريات وسياسات توسعية لا تشبه هوية البلد”.

ويرى غانم ان “هذا الامر اصبح خطيرا على وجودنا لأن لبنان يفقد سبب وجوده والذي قال عنه البابا يوحنا بولس الثاني عام 1986 انه رسالة. الهوية اللبنانية معقدة وغنية في الوقت نفسه، ولا يمكن ان نختزلها في هوية واحدة، هي مجموعة من الهويات، تكونت عبر السنين وركيزتها الانفتاح والانصهار والحياد والحرية. هي ليست عربية بحتة كما انها ليست بالطبع فارسية ولا هي اوروبية او مسيحية مشرقية، انما هي هوية تجمع غنى اكثر من هوية واحدة”.

ويضيف: “وجدنا ان مشروع الهوية اللبنانية على المحك ووجودنا ايضا، لذلك قررنا عقد هذا المؤتمر ووضع مشروع على الطاولة مقابل ذلك الذي جاء ليحتلنا ويغير وجه لبنان، مشروع يجمع حوله اشخاصا لديهم نفس التصور للبنان”، داعياً إياهم “ألا يضيعوا البوصلة، ويحاربوا بعضهم البعض ويتنافسوا من أجل الانتخابات، هذا ان حصلت، بل ان يلتفوا معا حول مشروع وطني في وجه الاحتلال الايراني وامتداده عبر المكونات اللبنانية، بغية حماية وجود هذا البلد”.

ويتابع غانم: “من هنا انطلقت فكرة حماية الهوية اللبنانية. والتي تم الحديث عنها في اجتماعات عدة وفي بكركي مع البطريرك الراعي ومع مجموعات الثورة والاحزاب السيادية التي دخلت او تحاول الدخول الى جانب الثورة. نحن لا نسعى لتأسيس جبهة او تحالف او حزب بل نحاول ان نتلاقى معاً ونحاول خلق ديناميكية بين كل القوى التي ترفض مشروع حزب الله وايران في لبنان. هذا اللقاء سيكون الاول وسيضم خبراء وناشطين من المجتمع المدني يحملون منذ اكثر من سنتين شعلة المقاومة الفكرية والمدنية كي نقوّم المسيرة، مسيرة هوية لبنان ومعها القيم لأن الهوية لا معنى لها بدون قيم ولا يمكنها بالتالي ان تنظر الى المستقبل. فنحن لا نريد ان نبقى في التاريخ بل نريد ان ننظر الى الحاضر ونبني على قيم متينة، ونتطلع الى المستقبل. وهذه ميزة مشروعنا، نتحدث عن التاريخ والمشاريع التي تتهددنا اليوم والقيم التي يجب ان تكون في هويتنا وتطلعاتنا المستقبلية في بلد حضاري نطمح لأن نعيش فيه وان يكون ملتقى الحضارات والعلم والاستشفاء والسياحة والفكر في هذا الشرق”.

ويختم غانم: لذلك، ينقسم المؤتمر الى ثلاثة محاور، الاول عن التاريخ والثاني عن الوضع الحالي والثالث يرسم صورة عن المستقبل. وستصدر في نهاية المؤتمر توصيات عبارة عن مسودة – ركيزة لخلق ديناميكية ولقاءات متعددة ومتواصلة للالتفاف معاً حول مشروع وطني جامع يقف في وجه مخطط تشويه هوية لبنان”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى