تقليص المساعدات للجيش.. والسبب روسيا والصين!

تقليص المساعدات للجيش.. والسبب روسيا والصين!
تقليص المساعدات للجيش.. والسبب روسيا والصين!

أيا كانت ردات الفعل التي صدرت في أعقاب صدور بيان وزارة الخارجية مدينا “الاجتياح الروسي” لأراضي دولة أوكرانيا المستقلة ودعوة  إلى “وقف العمليات العسكرية فوراً وسحب قواتها منها والعودة إلى منطق الحوار والتفاوض كوسيلة أمثل لحلّ النزاع القائم بما يحفظ سيادة وأمن وهواجس الطرفين ويسهم في تجنيب شعبي البلدين والقارّة الأوروبية والعالم مآسي الحروب ولوعتها”، فإن الموقف صدر متماسكا ومتكاملا ومحمية بكامل المواصفات القانونية الدولية والمعاهدات التي تحمي الدول المستقلة. وعليه فإن المواقف التي عبرت عن الفرز اللبناني القديم – الجديد بكامل مواصفاته جعلت قسما من اللبنانيين يتعاطفون مع الشعب الاوكراني وعبروا ما فيه الكفاية عن المخاوف من ترددات مثل هذه الحرب – حتى على البعيد من منطقة التوتر – في ما عبر آخرون عن تأييدهم للعملية الروسية بالرغم من ادانتهم للكثير من حالات مماثلة سيطرت خلالها الدولة القوية على مقدرات واراضي جارتها الصغيرة والضعيفة وأملت عليها بالقوة نوعية حياتها ومواقفها.

على كل حال فقد عبرت مراجع ديبلوماسية لبنانية وغربية عبر “المركزية” عن ارتياحها لتأكيد لبنان على مجموعة من المبادئ التي استندت اليها وزارة الخارجية في موقفها لادانة ما جرى على الاقل “إنطلاقًا من تمسّك لبنان والمبادئ الراسخة والناظمة للشرعية الدولية التي ترعى الأمن والسلم الدوليين، وفي طليعتها مبدأ إحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وأمن حدودها”. كما اكد على ايمان وتمسك لبنان “بوجوب حلّ كافة النزاعات التي قد تنشأ بين الدول بالوسائل السلمية، أي عبر التفاوض، ومن خلال آليات الوساطة التي يلحظها القانون الدولي الذي ينبغي أن يبقى الملاذ الأوحد للدول تحت مظلّة الأمم المتّحدة”.

وأدق ما حمله موقف لبنان – برأي هذه المراجع –  انه شكل تعبيرا عن هواجس ومخاوف اللبنانيين من “التجربة الاوكرانية” التي احيت في نفوسهم التجارب السابقة التي عاشها اللبنانيون على مدى عشرات السنوات نتيجة الاحتلال الاسرائيلي الذي يجمع عليه اللبنانيون بمن فيهم من رحبوا بالعملية الروسية، كما “الاحتلال السوري” الذي عانى منه اللبنانيون نتيجة ممارساتهم، وخصوصا عند اعادة الاعتبار للنظريات التي قالت بـ “مباركة اميركية – اسرائيلية” لمهمة السوري في جزء من مهمته التي قام بها في لبنان قبل ان “يفتك” بالمناطق اللبنانية وبفئآت من مختلف طوائفه حتى عمت جرائمه جميع اللبنانيين دون استثناء قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري بثلاثة عقود من الزمن.

وبالاضافة الى هذه الخلفيات بوجهها اللبناني البحث، فقد عبرت مراجع ديبلوماسية غربية عبر “المركزية” عن ارتياحها للموقف اللبناني بعيدا عن حجم العلاقات الطبيعية القائمة بين لبنان وموسكو متمنية وخصوصا بعدما شرح وزير الخارجية عبدالله بوحبيب لمجموعة السفراء الغربيين وممثلي الامم المتحدة والإتحاد الاوروبي بمن فيهم السفير الروسي بشكل خاص المعايير التي استند إليها موقف لبنان بعيدا عن الحديث المسرب عن ضغوط اميركية تعرض لها الجانب اللبناني، فالمصالح اللبنانية نالت حصتها من الموقف  قبل الحديث عن المصالح الدولية.

وما فاجأ البعض ما كشفته مراجع ديبلوماسيية أممية في لـ “المركزية” عن رفض روسي وصيني رافق طرحا تقدمت به الامانة العامة للامم المتحدة في الدولي قبل فترة قصيرة لبرنامج المساعدات التي يمكن ان تقدمها القوات الدولية في جنوب لبنان لوحدات الجيش اللبناني المنتشرة الى جانبها في المنطقة على مدى سنة كاملة، وهو ما أزعج بعثة لبنان  في اروقة الامم المتحدة وتردد صدى موقفهما سلبا في بيروت بعدما ادى اعتراضهم الى تقليص فترة المساعدات الى ستة أشهر من دون اي اشارة الى امكان تمديد هذه المهلة.

على كل حال وبعيدا من كل هذه الخلفيات، فقد تجنبت الديبلوماسية اللبنانية الرد على شكل ومضمون بيان السفارة الروسية في بيروت منعا لتفاقم الوضع بالرغم من تفهم السفير الروسي لخلفيات موقف لبنان بعدما تبلغ به سلفا، وقبل صدوره بـ 24 ساعة وقبل ان تتردد أصداؤه “المستغربة” في موسكو كما عبر عن ذلك موقف نائب وزير الخارجية الروسية لشؤون الشرق الأوسط   ميخائيل بوغدانوف.

وختاما لا بد من الإشارة الى ان التواصل مفتوح بين سفير لبنان في موسكو للتشاور في مختلف التطورات والمستجدات الديبلوماسية والعسكرية لمواجهة ما يضمن مصالح لبنان العليا والحفاظ على علاقاته الخارجية ولا سيما مع موسكو الجارة الجديدة للبنان منذ دخولها المباشر في في خريف العام 2015 وباتت قواتها الجوية والبحرية في السماء والمياه الاقليمية السورية عدا عن وجود شركاتها  النفطية الكبرى في البر اللبناني وبحره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى