باسيل يستهدف الجيش متسلّلًا ويفشل

باسيل يستهدف الجيش متسلّلًا ويفشل
باسيل يستهدف الجيش متسلّلًا ويفشل

كتب أسعد بشارة في “نداء الوطن”:

يكرّر النائب المرة تلو الأخرى استهداف المؤسسة العسكرية وقائدها العماد جوزاف عون. هذا الاستهداف بدأ بعد فترة قليلة من تعيين عون على رأس المؤسسة العسكرية، وكان وزراء الدفاع التابعون لباسيل بالتواتر يضيّقون ادارياً على الى درجة عدم توقيع المراسلات الادارية، كما يحاولون بتوجيه منه، محاصرة والتضييق عليها.

قبل ثورة 17 تشرين وخلالها كان العماد جوزاف عون يتعرض لضغط من فريق الرئيس لفتح الطرقات بالقوة حتى لو ادى ذلك الى إسالة الدماء، اما قائد الجيش فقد التزم بتأمين الارواح والممتلكات العامة والخاصة، ولم يذهب تحت الضغط الى مواجهة الناس في الشارع، وكانت إدارة الأزمة قد حظيت بترحيب وإعجاب في الداخل والخارج، فلا الجيش تلوث بقمع شعبه، ولا هو سمح بالفوضى، فحافظ على الاستقرار النسبي في واحدة من أخطر المراحل التي ما زال يعيشها .

مرّ الجيش باختبارات كثيرة أبرزها اختبار الطيونة، وكان الأصعب. بنتيجته تمت حماية المنطقة والسلم الاهلي، وذلك على الرغم من وجود مخطط لتوريط المؤسسة العسكرية في ما يشبه أحداث مار مخايل، التي وعلى الرغم من خطورتها، لم تربك الجيش بقيادة العماد ميشال سليمان.

كان موقف فريق الرئيس عون من احداث الطيونة فيه الكثير من المزايدات وتضييع الحقائق، ولم تسلم المؤسسة العسكرية من النقد، ذلك على الرغم من ان «» حليف «التيار» كان المحرض الاساسي الذي رتب للاعتصام، الذي انحرف عن مساره، وكاد ينتج حرباً اهلية.

في مأساة غرق المركب في بحر كشف باسيل عن عداء مزمن للجيش وقائده، فلم ينتظر الا قليلا ليتّهم الجيش ويدعو الى المحاسبة قبل أي تحقيق، ثم استبق مشاركة قائد الجيش في جلسة الحكومة، فكتب في موقع «» التابع لرئاسة الجمهورية أنه تم استدعاء «عون» الى جلسة الحكومة، وكان يريد إحالة الملف الى اعلى هيئة قضائية، اي تحويل الحادثة الى محاكمة للجيش وقائده، قطعاً للطريق امام أي منافسة رئاسية يراها قادمة لا محالة.

انطلاقاً من الهاجس الدائم لإزاحة منافس جدّي، حاول باسيل التسلل مرة جديدة، مستهدفاً الجيش. التفاصيل يفترض ان يرويها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بحيث لا يكتفي بكشف فضيحة سحب دفتر شروط تلزيم معامل الكهرباء، بل ليسرد كيف ان باسيل عبر المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، طلب من أمين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية، في السراي، تضمين جدول اعمال الجلسة الاخيرة للحكومة، بندي إقالة كل من قائد الجيش جوزاف عون وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة. وقد علا صوت ميقاتي من مكتبه رافضاً ما يريده باسيل، الذي يريد ان يحقق بالتسلل ما عجز عن تحقيقه طوال الفترة الماضية.

واذا كان هدف باسيل من محاولة إقالة رياض سلامة، تحقيق مكسب شعبوي، فعينه دائماً على قيادة الجيش تترجم غيظاً لم يعد دفيناً، من العماد جوزاف عون الذي كان نهجه في ادارة المؤسسة العسكرية مناقضاً بشكل كامل لأداء المنظومة التي يُعدّ باسيل أبرز رموزها. هذا الأداء بات يشبه الادانة التي يفترض التخلص منها، حتى لو بخطوة متسرعة في حكومة كانت تعد الساعات لتصبح حكومة تصريف أعمال.

ويبقى السؤال: هل علم الرئيس ميشال عون مسبقاً بالطلب الذي قدمه شقير، ام أن ملائكة باسيل عملت بشكل ذاتي، ولو على حساب ما تبقّى من هيبة للرئاسة والرئيس، وهل ان هذه الأجندة ستكون بمثابة دفتر شروط اضافي سيصعّب ولادة حكومة جديدة؟

الاكيد أن باسيل لم يُخرج من حساباته حلم بعبدا، والأكيد أن الرعونة في بعض الخطوات التي يقوم به، ستجعل من هذا الحلم أثراً منسياً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى