طامحون للرئاسة في دمشق.. الواقعية تفرض مرشّحًا واحدًا

طامحون للرئاسة في دمشق.. الواقعية تفرض مرشّحًا واحدًا
طامحون للرئاسة في دمشق.. الواقعية تفرض مرشّحًا واحدًا

كتبت صفاء درويش في “الجمهورية”:

عند كل استحقاق مفصلي في الداخل اللبناني تتجّه الأنظار نحو . فعلى الرغم من تراجع نفوذها إبّان خروج السوري من عام 2005، ورغم السطوة لسياسات دول حليفة أو غير صديقة لها في ، إلّا أنّ التاريخ والجغرافيا والعوامل السياسية تحدّد مرتكزًا لقراءة كيفية التعاطي مع الاستحقاقات المقبلة. فبعد خروج قواتها من لبنان، بات لا يمكن القول إنّ القرار هو في دمشق، بل إنّ عدم استفزاز دمشق و”الوقوف على خاطر السوريين” كانا سياسة شبه معتمدة من قِبل حلفائها، والذين كانوا طوال 17 عامًا يملكون هم القرار، أكان عبر أكثرية نيابية أم أكثرية شعبية.

في السياسة اللبنانية منذ عقود قاعدة أساسية تتجسّد بأنّ التوافق مع سوريا معبر أساسي نحو كثير من الحلول على أصعدة كبيرة، تبدأ بالأمن ولا تنتهي بالاقتصاد، وهذا ما طُبّق جزئيًا في السنوات الماضية، رغم الثغرات الكبيرة التي ولدت نتيجة حالة التخبّط في عملتي البلدين.

في السياسة، ينتظر لبنان انتخابات رئاسية بعد أشهر قليلة. وفي مراجعة بسيطة، يتبيّن أنّ ما من رئيس للجمهورية معادٍ لسوريا انتُخب في فترة ما بعد الخروج السوري من لبنان.

عام 2008 انتخب مجلس النواب قائد الجيش آنذاك العماد ميشال سليمان رئيسًا من قِبل أكثرية نيابية تنتمي لفريق 14 آذار، كان هو الحل الوسطي بين حلفاء سوريا والأكثرية المضادة.

عام 2016 وفي تخمة الأحداث في سوريا، لم يكن هناك من داعٍ للوقوف على خاطر السوريين في حينها، كون من وصل إلى القصر كان من “خاصمهم بشرف وصالحهم بشرف”، وبالتالي بدا ارتياح دمشق جليًا لوصول حليف المقاومة والذي يمثل أكثرية مسيحية.

اليوم، ورغم عدم دخول لبنان فعليًا بعد حلبة الصراع الرئاسي، إلّا أنّ سيارات عدد من الطامحين رئاسيًا عادت لتسلك طريق الشام بعد طول غياب. فبحسب المعلومات، فإنّ مسؤولين سوريين استقبلوا طوال الشهرين الماضيين، وبصفتهم الشخصية وليست الرسمية، شخصيات لبنانية تسعى لتسويق اسمها كمرشح توافقي رئاسي. وقد لا يكون مفاجئًا أنّ زوار دمشق الطامحين لا ينتمون فقط لفريق 8 آذار الحليف لسوريا، بل أنّ بعضهم كان في فترة من الفترات مقرّبًا من أخصامها، وممن قادوا مشاريع إخراج جيشها من لبنان.

يتنوّع الزائرون بين سياسيين وغير سياسيين، من أمنيين سابقين واقتصاديين. يمكن اختصار كل ما يطرحوه في الشام بأنّه جسّ نبض القيادة السورية حول وجهتها المقبلة، ومن ستدعم للرئاسة. جواب تقليدي واحد واضح ومعلوم مسبقًا، أنّ القيادة السورية لن تتدخّل في العملية الإنتخابية لا من قريب ولا من بعيد، وأنّ ما يقرّره اللبنانيون ستتعامل معه في حينه.

مصدر سياسي سوري يعتبر أنّ ما أنتجته على صعيد شكل والتوازنات داخله، إضافة إلى ما يمرّ فيه لبنان من تحدّيات لا سيما في ملفي ترسيم الحدود والحاجة لترميم علاقاته العربية، تعني بأنّ الخيارات الرئاسية محدودة، وليس هناك تخمة في من يحمل صفات رجل المرحلة.

يمكن القول بوضوح، إنّ نتائج الانتخابات رفعت عن كاهل “”، وكذلك حلفاء سوريا، الحرج في التوفيق بين الطامحين للرئاسة من الحلفاء، إذ إنّ وجود كتلة ذات نفس “حريري” تُعتبر هي بيضة القبّان داخل المجلس، ستوفّر الكثير على دمشق وحارة حريك لحسم خيار فريقهما الرئاسي، وعليه تبدو الأمور أوضح.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى