ترسيم الحدود مع سوريا: قصة سيادة وعدم إدارة

ترسيم الحدود مع سوريا: قصة سيادة وعدم إدارة
ترسيم الحدود مع سوريا: قصة سيادة وعدم إدارة

جاء في “المركزية”:

خلال وجوده في في إطار مشاركته في اللقاء التشاوري لوزراء الخارجية العرب الذي عقد نهابة الأسبوع الماضي في لبنان أثار الأمين العام لجامعة أحمد أبو الغيط مسألة الحدود اللبنانية السورية حيث تحدث عن ضرورة حصول تعاون سوري لضبط الحدود . وفي حين أشارت مصادر إلى ان هذه الضغوطات الخارجية تندرج في إطار التسوية التي تحاك خيوطها لعودة إلى الحضن العربي ، إلا أن كلام أبو الغيط جاء بحسب مصادر مطلعة على خلفية إثارة أحد المسؤولين مسألة الحدود مع سوريا بحيث لفت الى “ان يرفض الترسيم وضبط الحدود في مقابل عدم التعاون من الجانب السوري”. ويختم المسؤول كلامه” هؤلاء هم جيران لبنان دولة لا تعترف بنا ودولة لا نعترف نحن بها”..

الكلام عن مسألة ترسيم الحدود البرية مع سوريا على خلفية الفلتان الحاصل بات أشبه بقصة إبريق الزيت. وفي كل مرة تثار هذه المسألة يأتي الجواب من الجانب السوري بالمماطلة والتهرب، وليس مستغربا طالما أن يصر على اعتبار لبنان محافظة سورية ويرفض الإعتراف بحدود لبنان الشمالية.. فهل نكون أمام معضلة جغرافية أم سيادية؟

يقول عالم الجغرافيا السياسية ومؤسسها الألماني فريديريك راتزل أن الدولة هي حدود الدولة. بمعنى أوضح سيادة الدولة في حدودها. وإذا ما عدنا إلى واقع لبنان نبصم أن الدولة فاقدة السيادة. فسوريا لا تعترف بحدود لبنان الشمالية والأخير لا يعترف بإسرائيل كدولة. والنتيجة حدود برية شمالية سائبة وحدود جنوبية مرسّمة في الجغرافيا وليس في منطق الدولة. من هنا يبقى الركون إلى العلم والخرائط الملاذ الأقرب إلى الحقيقة شاء من شاء وأبى من أبى.

الباحث الدكتور عصام خليفة يقرأ عملية ترسيم الحدود من منظار العلم ويقول لـ”المركزية”:” في علم الحدود هناك 5 مراحل ولكل منها خصائصها: التعيين ويرتكز على تحديد الخطوط الحدودية بالكلام فقط، التحديد وهي مرحلة الإنتقال من الكلام إلى وضع نقاط الحدود على الخريطة، ترسيم الحدود وفيها تستعين الدولتان بخبراء ويتم ترسيم الخط الموضوع على الخريطة مباشرة على الأرض ويصار إلى وضع نقاط حدودية وترقيمها مع محضر موقع من الجانبين، التثبيت وفيها يرسل المحضر إلى عصبة الأمم سابقا او حاليا ليصار إلى تسجيله في دائرة الخرائط. تبقى المرحلة الأخيرة المسماة بإدارة الحدود بأن تحافط الدولتين الموقعتين على النقاط الحدودية المرقمة والخط الحدودي”. وهنا المعضلة اللبنانية.

في الحدود مع يوضح خليفه أن ” هناك اتفاقية الهدنة الموقع عليها بين لبنان وإسرائيل في 23 آذار 1946 وفي المادة الخامسة منها الفقرة الأولى تطابق بين خط الهدنة وخط الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل سابقا . وبين 5 و15 كانون الأول من العام نفسه تم الإتفاق على تثبيت ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بحيث تم التأكيد على 38 نقطة اساسية ووضعت نقاط ثانوية فيما بينها وعددها 96 نقطة ووضعت خريطة ومحضر بهذه الوقائع وقع عليها الكابتن اسكندر غانم الذي اصبح قائدا للجيش لاحقا والكابتن فريد لاندر الذي اصبح فيما بعد استاذ الجيولوجيا في الجامعة العبرية “.

يضيف خليفة، ” هذا على البر أما في مسألة الحدود البحرية فيجب تطبيق قانون البحار في الأمم المتحدة الصادر عام 1982 وقرارات المحاكم الدولية ذات الصلة. وبالنسبة للحدود الإقتصادية الخالصة للبنان جنوبا، فهي الخط 29 الذي ينطلق وحده من رأس الناقورة، بينما باقي الخطوط “23” وهوف والخط واحد لا تنطلق من رأس الناقورة، وبالتالي فالخط 23 غير قانوني وعلمي وينطلق من 30 متراً شمالي رأس الناقورة”.

في مسألة الحدود مع سوريا الوضع ليس أقل ريبة . ويقول خليفة” عندما أعلن الجنرال غورو قيام دولة لبنان الكبير عام 1920 تم تعيين الحدود وفق القرار 318 وهناك 5 أو 6 إتفاقيات وضعت في فترتي الإنتداب والإستقلال وموثقة بمحاضر التحديد والتحرير. وعلى رغم التقدم الكبير الذي أنجز في عملية الترسيم إلا أننا لم نصل إلى مرحلة التثبيت لأسباب مختلفة ومعروفة من الجميع، لكن في بروتوكول الجامعة العربية في الإسكندرية وافقت سوريا على حدود الدولة اللبنانية في نص خاص بلبنان. وكون لبنان عضو في الأمم المتحدة فهذا يعني اعترافا بحدوده وسيادته ضمن هذه الحدود والمادة الأولى من الدستور اللبناني والميثاق اللبناني الموقع في منزل يوسف السودا عام 1938 ينص على تأكيد الدفاع عن حدود الدولة اللبنانية “.

حتى بالنسبة إلى مزارع شبعا هناك خرائط تثبت لبنانيتها بناء على محضر وخريطة ملحقة موقعين في أيار عام 1946 من القاضي العقاري رفيق الغزاوي عن الجانب اللبناني والقاضي العقاري عدنان الخطيب عن الجانب السوري…وبعدن بيقولوا بدن ورقة من الجانب السوري تثبت لبنانيتها!!!”.

فهل ثمة من يشكك بعد هذه الوقائع أن قصة الفلتان على الحدود البرية وعدم الحفاظ على ثرواتنا في المنطقة الإقتصادية الخالصة هي قصة حدود أم دولة فاقدة السيادة وجرأة حاكم؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى