حركة الانتقال في لبنان... «حرب استنزاف» يومية والدراجات النارية... كـ«النار في الهشيم»

حركة الانتقال في لبنان... «حرب استنزاف» يومية والدراجات النارية... كـ«النار في الهشيم»
حركة الانتقال في لبنان... «حرب استنزاف» يومية والدراجات النارية... كـ«النار في الهشيم»


كتبت زيزي اسطفان في" الراي الكويتية": بما أن الضرورات تبيح المحظورات، فقد تعددت وسائل النقل غير الآمنة التي يستخدمها المقيمون على الأرض اللبنانية. ولم يعد صادماً رؤية دراجات نارية تقلّ عائلات بأكملها و«هو أمر خطر جداً ومستفزّ» كما يقول فؤاد الصمدي وهو أحد مسؤولي جمعية «يازا» التي تهتمّ بسلامة السير «لأن ربّ العائلة يقود عائلته في هذه الحال نحو المجهول أو حتى إلى الإنتحار. وغلطة صغيرة من سائقها تؤدي إلى إنقلاب الدراجة وإصابة كل مَن عليها. ومنذ فترة غير بعيدة تعرضت عائلة من أربعة أشخاص على دراجة قرب المدينة الرياضية لحادث توفيت فيه الأم وإبنها. فيما أخرى في منطقة سقط منها طفل وتوفي في حادث مؤلم، وفي حادث مماثل توفي رضيع لا يتخطى عمره أربعة أشهر إثر سقوطه عن دراجة نارية كان فيها مع والديه».

استخدام الدراجة النارية للتوفير في إستهلاك البنزين والسرعة في التنقل بات شائعاً جداً في بحيث صارت الدراجات الصغيرة تملأ شوارع العاصمة والمناطق، وكثر من سائقيها لا يملكون رخصة قيادة أو حتى تعلّموا أصولها وأبسط قواعد سير الدراجات على الطرق أو هم لم يَبلغوا الثامنة عشرة من عمرهم بعد ويقودون دراجتهم بلا خوذة ولا سبل وقاية ويشكلون خطراً على أنفسهم والآخرين من سائقين ومارة.
«التوك توك»... مشكلة وحل
في مناطق البقاع والشمال وحتى في بعض شوارع بيروت صار مشهداً مألوفاً سيرُ «التوك توك» في الشوارع، وهو وسيلة نقل شبه بدائية تُستخدم في دول العالم الفقيرة ذات الكثافة السكانية العالية. فهذه الوسيلة العملية أرخص بمراتٍ من التاكسي أو السرفيس وهي الحل - الحلم بالنسبة إلى بعض المناطق للتنقل والوصول إلى العمل.
وتقول أم غازي وهي سيدة بقاعية إنها وجدت في «التوك توك» الحلّ لكل مشاكلها، فهي ترسل أولادها صباحاً الى المدرسة بهذه الوسيلة وتعيدهم ظهراً الى البيت وتُجْري أكثر من «نقلة» صبحاً وظهراً لنقل المزيد من التلامذة عوض الحافلة المدرسية، وتتقاضى من أهاليهم ربع ما قد يدفعونه للحافلة. وخلال النهار يعمل زوجها على توزيع الخبز من الأفران الى المحلات بواسطة «التوك توك» ذاته ولا بأس أن يصعد معه بعض الركاب لقاء بَدَل«وقد شكل التوك توك مصدر رزق لنا، وإزدهاره في منطقة البقاع في شكل خاص يدلّ على مدى حاجة المنطقة إلى وسيلة نقل شعبية زهيدة الثمن».
لكن مَن يضمن سلامة التلامذة الصغار في هذه الوسيلة غير المُعَدّة أصلاً للتنقل مسافات طويلة أو حمْل عدد كبير من الأشخاص؟ ومَن يضمن أن يكون مَن يقودها متمرّساً لتجنب حوادث سير خطرة قد تؤذي التلامذة والركاب غير المزوّدين بخوذات حماية؟
النقل يشل القطاع الحكومي
أما آخر إبتكار لجأ إليه اللبنانيون فهو ما يعرف باسم Car Pooling أي مشاركة السيارة الواحدة من عديدين يتوجهون الى المكان نفسه. وقد بات هناك أكثر من تطبيق يَعتمد هذه الوسيلة. لكنها، وبحسب أحد الذين أطلقوها لم تلقَ التجاوب الكبير بعد رغم كونها توافر على الراكب أكثر من 70 في المئة من تكلفة النقل. ويعود السبب إلى كون اللبنانيين غير معتادين بعد على ثقافة التشارك في النقل ويفضّلون إعتماد سياراتهم الخاصة أو الإنتقال بمفردهم عبر وسائل النقل. إلا أنه يمكن لهذه التطبيقات أن تحل مشكلة كبيرة ولا سيما لمن ينتقّلون لمسافات طويلة من المناطق نحو العاصمة مثلاً.
كثر تَخَلّوا عن إستخدام سياراتهم للتنقل في شكل يومي وباتوا يقصدون مراكز عملهم مرتين أو ثلاث أسبوعياً ومن بينهم موظفو القطاع العام الذين تساهلت الدولة وإداراتها الرسمية معهم وسمحت لهم باختصار إسبوعهم إلى يومين وذلك حتى توفّر على نفسها وعليهم تكلفة دفْع بَدَل النقل. وقد أثّر هذا التراخي في الوصول إلى مركز العمل لأداء الوظيفة الحكومية في شكلٍ كبير على إنتاجية هؤلاء وقدرتهم على تسيير أمور الناس في مختلف الميادين.
وسط هذه الدوامة ومهما حاول اللبنانيون إبتكار حلولٍ، يبقى التنقل أزمةً ضاغطة تضاف إلى فتائل إنفجار إجتماعي قد يحصل في أي وقت... فكلفته عبء ثقيل على كاهل كل فرد وكأن اللبناني في حرب إستنزاف مفتوحة وقاسية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى