رئيس الجمهورية خارج "الكادر" (بالصورة)

رئيس الجمهورية خارج "الكادر" (بالصورة)
رئيس الجمهورية خارج "الكادر" (بالصورة)

أرسل لي صديق قديم وعزيز صورة من صالون الشرف في تتصدر صدر هذا الصالون، المعدّ لاستقبال كبار الشخصيات التي تزور أو تغادره منه. الصورة، على رمزيتها، محزنة حتى الموت. هي تعبير صارخ عمّا آلت إليه حال البلد نتيجة ما فعله البعض فيه، وما أنزلوا فيه من طعنات أدمته وجعلته ينزف ويتألم ويصرخ ويستغيث، ولكن من دون مجيب.

تردّدت في بادئ الأمر بنشر هذه الصورة والتعليق عليها، لأن فيها الكثير من الواقعية غير المطمئنة، والتي تدعو الجميع إلى أن يقلقوا على المستقبل، الذي أسّس له من أوصل البلاد إلى ما تعيشه من حال فراغ قاتل، تمامًا كهذه الصورة الفارغة إلاّ من "الكادر". قبل شهر وثمانية أيام كان فخامة الرئيس السابق يحتل هذا "الكادر"، وهو احتّله لست سنوات. أمّا اليوم فقد أصبح" الرئيس" خارج "الكادر".
لو كان الرئيس عون يدرك أن صهره المدلّل والمفضّل لديه سيوصله إلى ما وصل إليه، وإلى أن يكون خارج "كادر" التاريخ، الذي لا يرحم في أحكامه، لما كان جاراه في أفعاله المؤذية. 
عندما يتذكرّ اللبنانيون أيام عزّ الجمهورية اللبنانية وما كان أجدادهم وأباؤهم يعيشونه من بحبوحة وأمان واستقرار وهناء يتذكرّون عهد الرئيس الراحل كميل شمعون.
وكذلك عندما يتذكرّون إرساء أسس المؤسسات والقوانين والأنظمة يذكر الجميع عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب، ويقولون "العهد الشهابي".
وعندما سيتذكر أبناؤنا "العهد العوني"، وما نتج عنه من ويلات ومصائب لحقت مفاعيلها السيئة بهم حتى بعد ثلاثين أو خمسين عامًا، سيذكرون عهد الرئيس ميشال عون، ومعه بالطبع صهره "الدونكيشوتي" جبران باسيل.
فجبران باسيل هو المسؤول الأول والأخير عن فشل عهد ميشال عون. هو من راكم حوله الأعداء حتى داخل بيته. وهو من جعل "العهد" مطيّة لأطماعه وغاياته. وهو الذي لم يبقِ لـ"الجنرال" صاحبًا، وليس الحقّ الذي تكلم عنه الأمام علي بن أبي طالب. فالحقّ، كل الحقّ على الرئيس عون أولًا، لأنه سمح لصهره بأن يتصرّف في أمور الجمهورية على كيفه ووفق مزاجه، تمامًا كما فعل الرئيس بشارة الخوري حين سمح لشقيقه الملقب بـ "السلطان" سليم أن يتصرّف على هواه في عهده.فـ"السلطان" سليم استغل كونه شقيق رئيس الجمهورية وفعل ما فعل. ولكنه لم تتخطّ أفعاله حدود المصالح والمنافع الشخصية الضيقة، وليس كما هي عليه الحال اليوم، حيث إن "المصاهرة" أوصلت البلاد إلى ما لم يكن يشتهي الرئيس عون وصولها إليه.  
ما فعله جبران باسيل بـ"العهد العوني" لم يفعله أي عدّو. وهو في الأساس لم يُفسح في المجال أمام أحد غيره حتى ولو كان من ألدّ الأعداء لتشويه صورة العهد، لأن لا أحد كان قادرًا على هذا الكمّ من التهشيم والتنكيل الذي نزل به كما فعل "الصهر المدلّل". 
فبسبب هذا "الصهر" وغنجه ودلاله، أصبحت الجمهورية بلا رئيس وبات "رئيس الجمهورية" خارج "الكادر".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى