قصة بيان "حزب الله": "كل شيء إلا السيّد"

قصة بيان "حزب الله": "كل شيء إلا السيّد"
قصة بيان "حزب الله": "كل شيء إلا السيّد"

كتب عماد مرمل في" الجمهورية": علم انّ السبب الأساسي الكامن خلف صدور البيان التوضيحي هو استياء الشديد مما اعتبره تشكيك باسيل الصريح في صدقية الأمين العام السيد ، الأمر الذي صُنف على انه تجاوز كبير وغير مألوف في مسار العلاقة، يتعدى حدود التباين السياسي المشروع الى جانب آخر شديد الحساسية يتعلق بـ»البعد الأخلاقي» الذي لطالما اكد الحزب وأمينه العام التمسّك به في مقاربة العلاقة مع الحلفاء وحتى الخصوم.

 
وهناك في بيئة «حزب الله» من يلفت إلى انّ الصدقية تعني له الكثير، الى درجة انها تمثل جزءا اساسيا من سلاحه، وهو بنى مسيرته عليها، واشتهر بها حتى لدى كيان الاحتلال الاسرائيلي الذي يصدق «السيّد» اكثر ممّا يثق في قادته.
من هنا، انزعج الحزب كثيراً من المنحى غير المسبوق الذي اتخذه اعتراض رئيس التيار على حضور حليفه جلسة مجلس الوزراء، وقرر اصدار البيان الذي حيكت خيوطه بعناية، وانطوى على إشارة ضمنية فحواها: «كل شيء إلا السيّد...».
بالنسبة إلى الحزب، «من حق باسيل الأكيد ان يعترض او يُبدي ملاحظات على مواقف معينة، وكان يمكن تفهّم الأمر لو بقي ضمن هذه الحدود خلال مؤتمره الصحافي، مع انه يبقى الأفضل البحث في المآخذ داخل الغرف المغلقة، وحتى الهجوم العنيف الذي شَنّه التيار تقرر ان يتم الصبر عليه وتحمّله، اما الذهاب دفعة واحدة الى التصويب على صدقية الامين العام بكل ما يمثّله من رمزية فهو ما لم يكن ممكناً التغاضي عنه». وفق ما يكشفه المطلعون القريبون من الحزب.
ويجزم هؤلاء انّ السيد نصرالله أشرفَ شخصياً على كل حرف في البيان التوضيحي، لافتين الى انّ بيانات بمِثل هذه الأهمية لا تصدر الا بالتشاور التفصيلي معه.
 
لكن، وعلى رغم العتب الكبير، لا تزال قيادة الحزب حريصة على التمييز بين الخلافات الطارئة مع التيار حول ملفات داخلية وبين مبدأ التفاهم الذي تعتبر ان استمراره يشكل، بالمعيار الاستراتيجي، مصلحة وطنية ومصلحة ثنائية للطرفين، مع الاخذ في الحسبان ضرورة تحسينه وتحصينه.
 
وفي إشارة رمزية الى انّ الخلاف المُستجد لم يصل إلى مستوى القطيعة، التقى باسيل وفضل الله وعمار مع نواب آخرين من التيار في القاعة العامة لمجلس النواب خلال انعقاد جلسة انتخاب الرئيس. ولئن كانت ظروف اللقاء لا تسمح بتحميله الكثير، الا ان ذلك لم يمنع من ان يشكّل فرصة لتبريد الصفيح الساخن وللنقاش في عدد من المسائل، على قاعدة ان لا بد من العودة الى الحوار في نهاية المطاف.
 
وهناك من يشير الى انّ مجرد حصول هذا التواصل عقب التصعيد، وبمعزل عن طبيعة مضمونه، من شأنه ان يُخفّض، ولو نسبياً، منسوب التوتر والاحتقان بين الجانبين في انتظار نضوج اللحظة المناسبة لإعادة ترميم التحالف.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى