باسيل: أقبح ما في السياسة في لبنان أن من يجد تعبًا وتضحية يتهم بالفساد ومن يلهث فسادًا يعتبر شاطرًا

باسيل: أقبح ما في السياسة في لبنان أن من يجد تعبًا وتضحية يتهم بالفساد ومن يلهث فسادًا يعتبر شاطرًا
باسيل: أقبح ما في السياسة في لبنان أن من يجد تعبًا وتضحية يتهم بالفساد ومن يلهث فسادًا يعتبر شاطرًا

| افتتح وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال ، مؤتمر الطاقة الاغترابية الإقليمي الثالث لشمال أميركا، الذي يعقد في قصر المؤتمرات في مونتريال- كندا، في حضور وزيرة العلاقات الدولية والفرنكفونية في مقاطعة كيبيك كريستين سان بيار، وزيرة الهجرة في مقاطعة نوفا سكوتيا لينا مدلج دياب، النائبين أسعد درغام ونعمة افرام والنائبين الكنديين من أصل لبناني فيصل الخوري ومروان طبارة، وشخصيات اقتصادية وديبلوماسية ودينية وتربوية وإعلامية ورجال أعمال، وأكثر من ألف شخصية اغترابية من أميركا الشمالية.

كلمة باسيل

وألقى باسيل كلمة في الجلسة الافتتاحية قال فيها: “أيها اللبنانيون المنتشرون، يا أبناء اللبنانية، أقف بينكم في قلب كندا، حاملا معي سلام وطنكم ، مجتمعين في مؤتمر الطاقات اللبنانية للإنتشار LDE بدورته الثالثة في أمريكا الشمالية ونسخته الرابعة عشر في العالم، في جمع لبناني حاشد، لم يعد يفاجىء أحدا بفعل تحول المؤتمر إلى مؤسسة جامعة للبنانيين، هي ملك للطاقات اللبنانية أي ملككم أنتم المنتشرين، وليست ملكا لأحد من الأحزاب أو الطوائف أو حتى الدولة اللبنانية، حيث لا وصاية لها على الإنتشار بل رعاية”.

أضاف: “أنتم نخبة من نخبة، وهذا المؤتمر أصبح النواة للوبي لبناني يعبر عن عالمية لبنان ويؤكد أن حدوده هي العالم، ويجسد الرسالة الإنسانية التي يمثلها لبنان بإنسانه المنتشر المبدع في كل العالم. وهذه العظمة كلها تأتي من أبسط ما فيكم، وأبسط ما فيكم هو أن كل واحد منكم تشيطن حتى شدت له أمه أذنيه، وكم واحد منكم تسلق الصخور المعلقة بين الأرض والسماء، وكم واحد منكم رجع إلى بيته في المساء متأخرا منهكا، وكم واحد منكم غامر ليصل إلى بلد الآمال طلبا للعلم أو الأمن أو الأمان أو بحثا عن حلم، فجد ووجد، زرع وحصد، سلك الدرب ووصل الى الهدف. أجمل ما فيكم هو هذا، وأقبح ما عندنا في السياسة في لبنان أن من يجد تعبا وتضحية يتهم بالفساد، ومن يلهث فسادا يعتبر شاطرا.
والأصح هو أنتم من تربيتم على حب وطنكم الأم، واندمجتم في الوطن، الذي احتضنكم دون أن تتنكروا لأصولكم، بل حافظتم على خصائصكم وأغنيتم بلدكم الأصيل والمضيف، وأظهرتم تميز لبنان وميزة التنوع فيه، وقدرته على التأقلم والتحمل والتناغم مع كل حضارات وثقافات وديانات العالم. رفعتم رأس لبنان؛ وكل قصة نجاح بينكم هي وسام على صدري وعلى صدر كل لبناني”.

وتابع: “مواطني اللبنانيين، أقول هذا، وأنا آت إليكم، حاملا أثقال السياسة اللبنانية مع طائفيتها ومذهبيتها، مع زبائنيتها وفسادها، مع كسلها وجهلها، وذهنية القناصل عند معظم سياسييها. أجد الأوكسجين عندكم، لأعود وأغوص في دهاليزها المقيتة. ففي قانون الانتخاب جهد كبير منا لتكريس حقوقكم وتحايل كبير منهم لتطييرها نصا وممارسة؛ وفي تأليف الحكومة طمع واعتداء وابتعاد عن التمثيل الشعبي الصحيح، لصالح الاستقواء الخارجي؛ وفي الجنسية قوانين ومراسيم وقرارات لإقرارها من جهتنا، وعراقيل وحجج وأكاذيب لتطييرها من جهتهم، فكأن في لبنان من يسعى لجعله أكثر لبنانية، ومن فيه لجعله أقل لبنانية وأكثر سورية وسعودية وإيرانية وفلسطينية وأمريكية وإسرائيلية. يبقى أن أعظم ما فينا هو لبنانيتنا رابطة انتمائنا؛ اللبنانية libanity- libanite هي تميزنا وهي خلص ثقافتنا وحضارتنا وتاريخنا، وهي ما تجعل من هذا اللبناني ناجحا ومميزا في كندا وأميركا والعالم كله”، مؤكدا “لبنانيتنا أعظم من عروبة وعثمانية وفرسنة وصهينة وفرنجة…..، هي شرق ومشرق، هي غرب ومغرب، هي شيء من هذا كله ولا شيء من هذا، هي الشرق والغرب معا….هي الفينيقية وأبعد ما في التاريخ، هي المشرقية وأركز ما في الجغرافيا، هي اللبنانية وأعظم ما في الإنسان!”.

وأردف: “أهلي، “تاريخنا ثقيل ولكنه عميق، جغرافيتنا ضيقة ولكنها بعيدة، لبنانيتنا متنوعة ولكنها فريدة، لبناننا عظيم ولكنه مثقل. أحاول الانسلاخ عنه، لآتي إليكم يومين وأعيش معكم اللبنانية في عرسها، لكني ما ألبثث أن أنشد إليه خائفا على المقيمين فيه من توطين النازحين واللاجئين، ومتحفزا لإعادة المنتشرين إليه (من خلال الجنسية واستعادتها، وإحقاقها لأولاد الأم ولمختاريها؛ إعادة المنتشرين، جنسية ولغة واستثمارا أو حتى زيارة). فاستعادة الجنسية كان حقا لكم وأعطي، أما الآن فأصبح واجب عليكم أن تستعيدوها وتكونوا جنودا في سبيل إعادتها لمستحقيها”.

واستطرد: “الانتخاب في الخارج، كان حقا لكم، وأعطي في الدورة السابقة، واختيار ممثليكم في الخارج، هو حق لكم وأعطي للدورة المقبلة، وأصبح لزاما عليكم أن تشاركوا وتحثوا كل الأصول اللبنانية على رسم مصير الوطن. واختيار الجنسية كان حقا لكم وأعطي في القانون 67/68 وهو نافذ، ويسمح لجميع طالبي الجنسية بالحصول عليها، وأصبح لزاما علينا نبش وإحصاء كل هذه الملفات، وإرسالها إلى السفارات والقنصليات، وأصبح لزاما عليكم أن تراجعوا للتأكد من ورود أسماء آبائكم وأجدادكم، ومحو عذابات الرعيل الأول من مواليد 1890 و1900 وأولادهم من مواليد العشرينات من القرن الماضي. لقد شاء القدر أن نصل الى وزارة الخارجية ونقوم بواجبنا اتجاه لبنانيين أصيلين، ندرس ملفاتهم ونبلغهم أنهم أصبحوا لبنانيين قانونا، وما عليهم سوى تسلم إخراجات قيدهم دون الحاجة لأي مراجعة، سنبحث عنكم واحدا واحدا، ونجنسكم لنحافظ على لبنان. كذلك خطونا باتجاه تمكين الأم اللبنانية المتزوجة من أجنبي، من منح جنسيتها لأطفالها، ومساواتها بالرجل عبر مشروع القانون الذي تقدمنا به، من دون تعريض لبنان لخطر التوطين عبر الاستثناءات التي وضعناها فيه، وأنا آمل أن نتعاون مع كل المعنيين ونضغط لإقرار صيغة قانون توافقية، تزيل هذا الغبن المزمن الواقع على المرأة اللبنانية بإحدى حقوقها اللصيقة بشخصها كإنسان وكمواطنة”.

وقال: “أهلي، أدعوكم كذلك إلى تسجيل زيجاتكم وأولادكم لاكتساب الجنسية عبرالمعاملات العادية، القنصلية أو القضائية؛ والوزارة من أجل ذلك، تتابع خطواتها باتجاه تأمين الخدمات الإلكترونية e-mofa، لتتمكنوا حيثما كنتم أن تتواصلوا معها وتتقدموا بطلباتكم إليها، كما حصل مع جوازات السفر وفي التسجيل للانتخابات النيابية”.

أضاف: “تبقى الطريقة الرابعة، إن لم يتمكن أحدكم من الحصول على جنسيته من خلال الوسائل الثلاث، التي ذكرناها وهي:
1- قانون استعادة الجنسية.
2- قانون اختيار الجنسية 59/69.
3- القرارات القنصلية والقضائية العادية، وهي أي الطريقة الرابعة، من خلال المرسوم الجمهوري الذي يمنح بموجبه رئيس الجمهورية الجنسية لمستحقيها، وهو حق وواجب دستوري نتمسك به ونطالب رئيس الجمهورية بالاستمرار بممارسته دوريا، من خلال آلية اقترحناها تؤمن الشفافية والضوابط اللازمة، لعدم وقوع أي هفوات أمنية أو أخلاقية”، داعيا “كل منتشر لبناني مستحق للجنسية، ولا تشمله قوانين الجنسية المعمول بها حاليا، أن يتقدم بطلبه إلى بعثاتنا، وقد شكلنا فريقا في وزارة الخارجية متخصصا في متابعة كافة ملفات الجنسية برئاسة المدير العام جوزيف نصير، ونحن نمنحه كل الدعم للقيام بعمله. كذلك، وإضافة إلى القنصليات العامة والسفارات الجديدة، نحن نبني شبكة من القناصل الفخريين، نتقدم بها بشكل بطيء بسبب العراقيل الإدارية والسياسية، ولكن بشكل أكيد بسبب إصرارنا، وتفهم القوى الأساسية في البلد لأهمية هذه المنظومة، التي تؤمن شبكة انتشار واسعة للدولة اللبنانية، وتغطي النواقص الجغرافية الكثيرة التي لا تستطيع سفاراتنا سدها دون أي كلفة إضافية”، مؤكدا “نحن نرحب بقسم منهم معنا اليوم، أتوا من الأميركيتين من أجل الخضوع لدورة تدريبية تقام لهم للمرة الأولى”.

وتابع: “اللبنانيون إن فقدوا جنسيتهم، فقد لبنان هويته، وإن فقد لبنان هويته واستبدلها بأخرى، نزوحا أو لجوءا أو تكفيرا، فمعنى هذا أننا فقدنا أغلى ما عندنا، وطننا، لبناننا”.

وأردف: “أيها المنتشرون، جنسيتي هي هويتي، جنسيتي هي فخر انتمائي. كونوا معنا جنودا للجنسية، فاستعادتها تسقط مشروع التوطين من جانبكم، أما من جانبنا فقد نجحنا سياسيا بإسقاط مشروع توطين السوريين، وها نحن ألفنا البارحة اللجنة اللبنانية- الروسية لتنفيذ المبادرة الروسية بخصوص عودتهم، ونحن نعمل مع الخارجية السورية على إزالة العراقيل من أمام عودتهم، وكذلك نعمل شعبيا على خلق المناخات المؤاتية والمشجعة على العودة الآمنة والكريمة، بعيدا عن أية احتكاكات غير لائقة بضيافتنا اللبنانية”.

واستطرد: “يبقى أن مقاومة التوطين ورفض إحلال النازحين واللاجئين مكانكم، ليست فقط سياسية ونحن نقوم بها بكل الأحوال، (واختلفنا مع معظم الناس لذلك، ومش فارقة معنا أحد برا وجوا)، نحن نقوم بالمواجهة السياسية، ولكن هناك المواجهة الاقتصادية وهي بحاجة إليكم. تعلمون أننا أطلقنا من ضمن الدبلوماسية الاقتصادية، مبادرة دبلوماسية الطعام gastro diplomacy تحت شعار “لبنان أطيب”، وهنا دوركم! أنتم حملتم معكم المطبخ اللبناني أينما حللتم، وأنتم أصلا ملح هذا الكون! كم واحد منكم تكبد مشقة نقل تنكة زيت زيتون، وكم واحد أوقف في المطار لساعات من أجل الكشك أو الزعتر، وكم أم حملت معها في زياراتها لأولادها أقراص الكبة أو المعمول، وأكيد كل واحد بينكم لديه قصة طريفة يرويها عن الأكل اللبناني”.

واعتبر أن اليوم مطلوب جهد بسيط إضافي وهو توزيع المنتجات اللبنانية في الانتشار وشرائها من بائعيها، كل مرة تستهلك أيها المنتشر منتج لبناني تثبت مزارعا في أرضه، وتمنع عنه الهجرة، وكل مرة تتاجر بمنتج لبناني أو تستهلكه، تفتح مصنعا غذائيا في لبنان! عيشوا بكندا أو بأميركا، ولكن كلوا لبناني واشربوا لبناني وافرحوا على اللبناني.

وقال: “أيها المنتشرون، أسميناكم المنتشرين وليس المغتربين، لأنكم وإن كنتم غائبين بالجسد فإنما حاضرون بالروح! أدعوكم إلى الاقتراع بكثافة أكبر في الدورة المقبلة، بعد أن أمنا لكم ظروف الانتخاب في الخارج وجهزنا تعديلات على القانون لتسهيل عملية مشاركتكم أكثر!.
أدعوكم إلى الإيمان دائما بقوة لبنان، فهي مستوحاة من قوة إنسانه، الذي خبر الحياة المشتركة بين مكوناته المختلفة، التي حافظت على ديموقراطية توافقية جعلت من لبنان بلد الرسالة، ومن يتكلم عن الديموقراطية العددية في لبنان، فهو لا يفقه ولا يفهم معنى وجود لبنان وغاية رسالته. فإذا سقط لبنان بهذا المعنى، لا سمح الله، يسقط مغزى التنوع والتعدد، ويتجه العالم إلى مزيد من التطرف والإرهاب، وتطغى فيه سياسات التمييز العنصري واليمين المتطرف، ونعود إلى عصور الجهالة، التي رأينا بعض فصولها مع الإرهاب التكفيري المسلح بالبندقية من جهة وبالأيديولوجية السوداء من جهة أخرى. أما رسالتنا فهي عكس ذلك، هي التسامح وتقبل الآخر والتشارك معه، وهي التناصف معه في لبنان”.

وختم: “أيها المنتشرون، أنا أقوم بأقل واجباتي اتجاهكم، أنجزنا بعض الأمور، ونعدكم بالمزيد منها. إنها حقوق لكم، أنتم لبنان، ولا لبنان من دونكم، نستمر معا ونلتقي كالعادة في LDE في أيار 2019؛ هذه المرة تحضيرا لل LDE الأكبر سنة 2020 وهي مئوية لبنان الكبير، سنقيم 2020 LDE للبنان الكبير ليكون أكبر حفل انتشاري يجمع اللبنانيين بتاريخ لبنان، إيمانا بلبناننا الكبير. لبنان هذا البلد المشرقي الصغير بمساحته، الكبير بانتشاره ورسالته، لبنان هو وطننا، واللبنانية هي هويتنا، واللبناني هو سرنا، سر نجاحنا وتميزنا وتألقنا. هذا اللبناني الأبي الصامد أبدا، يستوحي مسار حياته من : من يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر. نحن وإياكم لن نعيش إلا على قمم الجبال وقمم النجاح يا طاقات لبنان”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى