الاجتماع الماروني: من أجل لبنان وكل اللبنانيين

الاجتماع الماروني: من أجل لبنان وكل اللبنانيين
الاجتماع الماروني: من أجل لبنان وكل اللبنانيين

لامس اجتماع رؤساء الكتل النيابية والأحزاب والنواب المارونية الذي انعقد أمس في البطريركية المارونية بناء لدعوة البطريرك بشارة بطرس الراعي أمس القضايا الجوهرية والحساسة التي في صلب الأزمة السياسية اللبنانية، لكنه انتهى إلى بيان عام، كما قال أحد المشاركين لصحيفة “الحياة”، فرضت لغته التباينات في مقاربة أسباب الأزمة، على رغم تبنيه الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الراعي الذي قال كلاما صريحا بقوله أن: “ليس لأحد أن يصنع للبنان هوية مغايرة لحقيقته” وإشارته أكثر من مرة إلى الصراعات والأسباب الخارجية للأزمة ولعدم تطبيق الدستور واتفاق الطائف.

وقال أكثر من نائب مشارك في الاجتماع لـ”الحياة” أن على رغم أن نقاش الـ34 شخصية مارونية كان هادئا ورصينا بين المختلفين في مقاربة الأزمة، وتطرق إلى عناوين من نوع المس بصلاحيات رئيس الجمهورية والدور المسيحي واتفاق الطائف، وإلى التذمر من مواقف “” وإلى تسبب فريق الرئيس العماد و””، بتأخير تأليف الحكومة لإصراره على الثلث المعطل في الحكومة، فإن رئيس البرلمان تلقف كلمة الراعي الافتتاحية وأوفد إليه الأمين العام لكتلته النيابية النائب ، للإعراب عن تأييده لما جاء فيها، في خطوة وصفت بأنها “استيعابية” لما جرى تداوله.

فبعض الحضور انتقد الضغط من قبل حركة “أمل” على المسؤولين لعدم دعوة ليبيا إلى القمة الاقتصادية ما تسبب بأزمة معها.

وكان البطريرك الراعي قال في افتتاح الاجتماع إن “اجتماعنا كموارنة هو من أجل وكل اللبنانيين. وليس في نيتنا إقصاء أحد أو التباحث في أمور خاصة بنا دون سوانا. وجل ما نرغبه أن تشركوا زملاءكم في الحكومة والبرلمان والتكتلات النيابية والأحزاب بكل ما نتداوله، وأن تعملوا مع جميع المسؤولين على حماية لبنان من الأخطار المحدقة به، التي استدعت وجوب عقد هذا “اللقاء التشاوري”.

وأوضح أن “لا أحد منكم يجهل خطورة الوضعين الإقتصادي والمالي، المنذرين بالتهاوي، وخطورة وجود مليون ونصف المليون نازح سوري”، مشيرا إلى أن “شعبنا يعبر عن وجعه في مظاهرات وإضرابات، وبدأ يفقد الثقة بالدولة وبحكامها”.

وتابع: “الأزمة السياسية الراهنة تتفاقم، متأثرة بالحروب والنزاعات الجارية في منطقتنا الشرق أوسطية، ومرتبطة بشؤون داخلية خلافية تتأجل وتتراكم، حتى بات الرأي العام يتخوف من إنفجار يطيح بالكيان والخصوصية اللبنانية التي جعلته صاحب رسالة ودور بناء في منطقتنا”. وأكد ان من أسباب الأزمة عدم تطبيق إتفاق الطائف والدستور المعدَل بموجبه، بنصهما وروحهما، لأكثر من سبب داخلي وخارجي. بل أدخلت أعراف وممارسات مخالفة لهما، وسواها، ما جعل المؤسسات الدستورية ملك الطوائف لا الدولة، فأضعفت بالتالي هذه الأخيرة، ونشأت مخاوف حيال ما يطرح في السر والعلن: عن تغيير في النظام والهوية، وعن مؤتمر تأسيسي، وعن مثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك المسيحي – الإسلامي المشبه بنسر ذي جناحين، وعن غيرها، فيما تفصلنا سنة وسبعة أشهر عن الاحتفال بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير”.

وأضاف الراعي: “يجب أن نتباحث من أجل توحيد الرأي حول كيفية الخروج من حال الخطر السياسي والاقتصادي والمالي، وحول مفاهيم ذات طابع دستوري من مثل: الدولة المدنية، وإلغاء الطائفية السياسية، واللامركزية، وحياد لبنان، والثلث المعطِل، والائتلاف الحكومي وارتباطه بقانون الانتخابات الجديد”.

واذ حذر من أن “الوحدة اللبنانية مهدَدة اليوم”، قال: “نرغب أن يكون هذا اللقاء التشاوري ملتئما بصورة دائمة لكي ندرأ الخطر عن الوطن، ونعمل مع كل مكوناته المسيحية والإسلامية على حمايته كيانا ومؤسسات وشعبا، فيستعيد مكانته ودوره في الأسرتين العربية والدولية”.

واللافت أن الراعي استشهد أكثر من مرة بالبطريركين، الراحلين أنطون بطرس عريضه والياس الحويك، اللذين لعبا دورا محوريا في استقلال لبنان وترجيح صيغة العيش المشترك.

وفي مداخلات الحاضرين ركز رئيس “التيار الحر” الوزير الذي ركّز على الدور المسيحي في السلطة وضرورة تقويته باستعادة الحقوق، مشيراً إلى فرصةً اليوم بتحقيق هذا الامر من خلال تكريس الثلث الضامن في الحكومة من حصّة رئيس الجمهورية ليُصبح عرفاً في العهود والحكومات مستقبلاً.

وبحسب معلومات وكالة “الأنباء المركزية”، “شدد باسيل على أن استعادة حقوق المسيحيين في السلطة يتطلب تقوية موقع رئيس الجمهورية عبر “تسليحه” بورقة ضغط ثمينة، الثلث الضامن في الحكومة كونه لا يصوّت على قراراتها كما نصّ الطائف، فيكون الثلث بيده لتحقيق التوازن”.

واعتبر أن هناك اساسيات يجب الا نختلف عليها منها حصة رئيس الجمهورية في الحكومة وتكريسها كعرف إضافةً الى “نوعية” الرئيس لناحية ان تكون له حيثية وتمثيل شعبيان”.

لكن رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية رد بأنه “لا يُمكن “أسر” البلد وشلّ مؤسساته بذريعة الحصول على الثلث الضامن، والوطن لا يُفصّل على قياس فريق واحد وإنما بالشراكة المتوازنة بين أطيافه”. فالثنائي الشيعي ضد الثلث، وهذا يعطل الحكومة. واعتبر فرنجية الثلث الضامن لتحصيل حقوق المسيحيين “بدعة” لا تُصرف في السوق السياسي”.

ورأى “أن مشكلة “التيار الحر” هي مع المسيحيين حصراً لا مع القوى السياسية، لأنه يريد إقصاء المكوّنات المسيحية الأخرى وتهميش دورها والتحدّث بإسمها لتحصيل حقوقها المهدورة”، معتبراً سعيه للثلث في الحكومة ليس “محبةً” بالمسيحيين وانما “خدمةً لتياره السياسي حصراً واستيلائه على التعيينات ومكاسب أخرى”.

ورأى فرنجية “ان التنوّع المسيحي “مضرب مثل” وهو غنى لطائفتنا، اما الثلث الضامن انما هو “تقوقع” طائفي يُناقض التعددية ويختزل المسيحيين بفريق سياسي واحد وهذا ما يرفضه المسيحيون”. وجاء كلام فرنجية على مرحلتين الأولى ردا على باسيل وثانية ردا على النائب في “التيار الحر” زياد أسود.

وأشار أحد المشاركين لـ”الحياة”، إلى أن النائب هادي حبيش تحدث عن الوقت الذي جرى هدره في بناء الدولة لأن بعض المسيحيين ساهموا في تعطيل الدولة خلال الـ13 سنة الماضية نصف هذه المدة إذا احتسبنا وقف عمل المؤسسات للرئاسة ولتشكيل الحكومات، فرد باسيل قائلا إن التعطيل كان الوسيلة الوحيدة لنأخذ الحقوق.

وجاءت مداخلات نواب “القوات اللبنانية” لكلام الراعي عن خلق اعراف جديدة، فركّز النائب جورج عدوان على “الدولة وضرورة قيامها وتقويتها معتبراً أنه “عندما نتفق نستطيع ان نعزّز منعتها… والمشكلة أنه بدلاً من بناء الدولة يُعمل على المحاصصة بعيداً من الثوابت الوطنية”. وأكد تمسك “القوات اللبنانية” بالدستور و”” ودعم الرئاسات الثلاث وكل المؤسسات الدستورية والشرعية”. وأكد دعمنا ثوابت بكركي الوطنية، ونطالب بضرورة تأليف حكومة اليوم قبل الأمس وأن يحزم رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أمرهما لأن البلاد لم تعد تحتمل المزيد من التأخير”.

النائب بيار بو عاصي لفت إلى أن “المشكلة تكمن في عدم تطبيق الدستور في لبنان، واستسهال تجاوزه من خلال خلق أعراف تتناقض مع روحيّة اتفاق الطائف ونصوصه”، مكرراً أن “الدولة محورية وأساسية بالنسبة إلينا كقوات لبنانية ومن دونها لا قيامة فعلية للبنان”. ودعا إلى “إعلاء الحوار في العلاقات بين بعضنا البعض كمدخل أساس لحل كل الخلافات”.

وشدد النائب شوقي الدكاش “أن بكركي مرجعية وطنية لكل اللبنانيين، وبالاتفاق نفعل الكثير، وهذا ما حصل من خلال ترشيح القوات اللبنانية للعماد عون و”اتفاق معراب”، هذا الاتفاق الذي فتح طريق بعبدا وأكدنا من خلاله أنه بالتفاهم نستطيع أن نحقق المعجزات”.

ودعا النائب فادي سعد إلى “اجتراح الحلول للحفاظ على الحضور المسيحي تأكيداً على مبدأ الشراكة والعيش المشترك والميثاق اللبناني”، واعتبر أن “استعادة الدور الوطني المسيحي، معبره الدولة اللبنانية والدستور والقوانين والشرعية”.

النائب زياد الحواط قال: “كما كان الموارنة بقيادة بكركي قبل 99 سنة الرواد في قيام دولة لبنان الكبير، فانهم مدعوون اليوم الى دور تاريخي ليكونوا ابطال تثبيت الكيان اللبناني، وحلقة الوصل بين الجميع، والمسؤولية الوطنية تفرض أن نطرح عليه السؤال التاريخي على شريكنا في الوطن: اي لبنان نريد؟ اذ لا يمكن ان يستمر لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق مصالح الخارج على ارضه، وعلينا التوصل الى تصور مشترك حول دور لبنان، وطرح الأمور الأساسية على الطاولة، وعلى رأسها سيادة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء المربعات الأمنية، بحيث لا يبقى في لبنان الا سلاح اللبناني”.

وسأل: أين أصبح الوعد باستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية الذي أعطي قبل ؟

ورأى أن الطائف في خطر ودعا إلى احترام الدستور والقوانين والقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، ومقررات جامعة . وكرر دعوة عون والحريري إلى ممارسة صلاحياتهما بإصدار مراسيم الحكومة، واذا تعذر التأليف بسبب المحاصصة، وسعي قوى الأمر الواقع الى فرض هيمنتها الداخلية بقوة السلاح غير الشرعي، وخارجيا من خلال التزام أجندات غير لبنانية، من الضروري تفعيل حكومة تصريف الاعمال تحت عنوان جلسات الضرورة. ودعا إلى تفعيل الوجود المسيحي في ادارات الدولة وفق معيار الكفاية.

وتحدّث النائب باسم “الكتائب” عارضاً المخاوف من المرحلة المقبلة اذا ما بقينا “نتلهى” بالتفاصيل، مكرراً دعوته الى تشكيل حكومة اختصاصيين تنشل البلد من الازمة الراهنة. وقال مصدر في الاجتماع لـ”الحياة” أن الجميل قال إن “” يستأثر بالقرار ويتصرف كفريق خارج إطار الدولة ويسعى إلى فرض مواقفه على الجميع.

وتحدث النائب زياد أسود في مداخلته عن اتفاق الطائف “ومآثره السلبية على الحياة السياسية المسيحية”. وقال حسب “المركزية”: “منكم من دخل اتفاق الطائف ثم خرج منه، ومنكم من دعمه واستثمر فيه، ونحن دخلنا اليه متأخرين واكتشفناه. وهذا جوهر وموضوع اختلاف سياسي عام لدى المسيحيين وليس الخلاف على وزير بالطالع او وزير بالنازل. وأشار إلى “مخالفات دستورية ومطالبات لنا بالتضحية في مقابل إمعان الآخرين بسلوك سياسي خاطئ لم يختلف عن السابق … ومن دون أي تنازل من الآخرين لم يعد مقبولا. والمطلوب تصحيح الدستور بالممارسة إن لم يكن بالنصوص”، واليوم لدينا رئيس جمهورية قوي هو العماد عون وعلينا تصحيح الخلل والا لن نستطيع لاحقاً”.

وتابع: “المشكلة الحقيقية استغلال الآخر للوضع العام على حسابنا، وعلى المسيحيين ان يتكاتفوا خصوصاً اننا لم نكن شركاء ولا مرة في اي قرار سياسي او اقتصادي او مالي او حتى على مستوى الدولة ككل”.

النائب قال: “ما يحصل الان في البلد ينفجر في وجهنا لانه للمرة الاولى بدأت تتكشف فعلياً ممارسة الدستور. فلا ايّام الوصاية السورية ولا بين السنوات ٢٠٠٥-٢٠١٦ استطعنا تمييز حجم المشكلة بسبب الصراع الإقليمي وشلل المؤسسات جرّاء ازمات متلاحقة. اما الآن، ومنذ ٢٠١٦ بات لدينا رئيس قوي و١٥ وزيراً وكذا نائب، لكننا نصطدم بنظام صعب قائم على “التوافق”. وهذا ناجم من دستور الطائف الذي وضع كل شيء بيد الطوائف، فلماذا نستغرب او نُلام عندما نتطالب بحصص”؟

أضاف “نظرياً هناك صلاحيات للرؤساء، لكن عملياً هي لعبة طوائف كل واحدة تملك حق النقض، فلا إمرة للرؤساء على المؤسسات ولا حتى على وزير واحد، كما أن الدستور خاضع للتوازنات وليس للنص والمشكلة التي تواجهنا الآن ستبقى تواجهنا دائما ومع كل رئيس جمهورية اذا لم نعالج المشكلة الدستورية او نعوّض عنها بتفاهمات سياسية”.

النائب نعمة إفرام دعا إلى “توازن التعددية والحياد والحرية والإنتاجية قائلا: “لا ثنائية ولا ثلاثية، بل سداسية. وأي طرح مختلف، يناقض مجمل المواثيق الوطنية”.

وأضاف: “إذا خير الموارنة بين والعيش المشترك، فليكن معلوما للجميع أنهم سيختارون الحرية”.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى