بعد مواقف عون وباسيل… هل تخلّى لبنان عن “النأي بالنفس”؟

بعد مواقف عون وباسيل… هل تخلّى لبنان عن “النأي بالنفس”؟
بعد مواقف عون وباسيل… هل تخلّى لبنان عن “النأي بالنفس”؟

يعتمد الرسمي سياسة “” عن الصراعات في المنطقة، وأهمّها النزاع السوري، منذ سنوات. وقد كرّسها نهجا ثابتا في بيان أُلحق ببيان حكومة “استعادة الثقة” الوزاري، شكّل حجر زاوية تراجُع الرئيس عن استقالته “الشهيرة” من ، في تشرين الثاني 2017، وحظي آنذاك برضى المكونات السياسية كافة، الحاضرة داخل مجلس الوزراء.

وفي وقت لم يصدر عن الحكومة – التي باتت اليوم في حال تصريف الاعمال – اي موقف نقيض يعلن تخلّيها عن هذا “المبدأ”، سُجّلت جملة تطورات تذهب في اتجاه يتعارض والحياد، كان أبرزها في الايام الماضية، في فاعليات القمة الاقتصادية التنموية التي عقدت في . ففيما “” وحلفاؤه لم يوقفوا يوما زياراتهم لدمشق ولا دعمهم العلني للنظام السوري سياسيا وعسكريا، اتخذ الخروج عن منطق “النأي” بُعدا جديدا ومضاعفا الاثنين، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”، اذ انه أتى هذه المرة من جانب الرئاسة اللبنانية ووزارة الخارجية، وعلى مسامع والخليجية.

فرئيس الجمهورية العماد ألمح في كلمته في افتتاح القمة الأحد الى ضرورة عودة الى الحضن العربي، قائلا ان “انعقاد هذه القمة في بيروت في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها المنطقة هو تأكيد على دور لبنان ورسالته في محيطه والعالم، وكنا نتمنى أن تكون هذه القمة مناسبة لجمع كل العرب، فلا تكون هناك مقاعد شاغرة، وقد بذلنا كل جهد من أجل إزالة الأسباب التي أدت الى هذا الشغور، إلا أن العراقيل كانت للأسف أقوى ويبقى لمّ الشمل حاجة ملحّة”… اما وزير خارجيته فكان أكثر وضوحا، وقال في الاجتماعات التحضيرية للقمة “سوريا هي الفجوة الاكبر اليوم في مؤتمرنا، ونشعر بثقل فراغها بدل ان نشعر بخفّة وجودها. سوريا يجب ان تعود الينا لنوقف الخسارةَ عن انفسِنا، قبل ان نوقفها عنها. سوريا يجب ان تكون في حضننا بدل ان نرميها في احضان الارهاب، دون ان ننتظر اذنا او سماحا بعودتها، كي لا نسجّل على انفسنا عاراً تاريخياً بتعليق عضويتها بأمرٍ خارجي وبإعادتها بإذنٍ خارجي، وكي لا نضطر لاحقا الى الاذن لمحاربة ارهاب او لمواجهة عدو او للحفاظ على استقلال وكي لا نسأل ماذا يبقى من عروبتنا ان هكذا كنا”,

وإذ تكشف ان الرئيس المكلف سعد الحريري تدخّل لمنع ذهاب باسيل أبعد في المطالبة بإعادة سوريا الى “الجامعة”، وقد ثناه عن مراسلة أمانتها العامة في هذا الشأن، تشير المصادر الى ان المواقف التي أطلقت “كفّت ووفّت”، ودلّت الى تبدّل يبدو سيطرأ في المرحلة المقبلة على “موقع” لبنان من أزمات محيطه، حيث لن يقف على “الحياد” بل في خندق داعمي “التطبيع” مع ، وتبقى معرفة مواقف القوى السياسية وأوّلها الحريري، من هذا التغيير الجوهري.

وفي حين تحذّر من ان هذا الخيار لن يكون محبّذا لا “غربيا” حيث الاصرار على تمسك بيروت بالنأي، ولا عربيا حيث عادت العواصم العربية والخليجية الى “لجم” عمليات انعاش حضورها الدبلوماسي في سوريا، تسأل عن موقف لبنان الرسمي من المشاركة في مؤتمر وارسو الذي دعت اليه في 13 و14 شباط المقبل لبحث الاوضاع في الشرق الاوسط ومواجهة التوسع الايراني فيه ومحاربة الارهاب. ففيما الخيار الابرز يذهب في اتجاه غياب بيروت عنه، انطلاقا من مبدأ “النأي بالنفس”، تسأل المصادر عن كيفية جمع الدبلوماسية اللبنانية بين “النأي” تارة والمطالبة بإعادة دمشق الى الجامعة طورا، مستغربة هذه الازدواجية الفاقعة و”الصيف والشتاء” تحت سقف واحد. فهل “الحياد” وجهة نظر، يتم “التلطي” خلفه حين يناسب مصلحة هذا الفريق المحلي او ذاك، وإسقاطه حين لا يتلاقى معها؟ أم انه سياسة نهائية يعتنقها لبنان الرسمي ككل؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى