العفو العام: كلٌّ ينادي على عفوه!

العفو العام: كلٌّ ينادي على عفوه!
العفو العام: كلٌّ ينادي على عفوه!

ترجم رئيس مجلس الوزراء “وعده” بإصدار قانون العفو العام بعد تشكيل حكومته بإدراجه في البيان الوزاري لحكومة “إلى العمل” التي أبصرت النور منذ أكثر من شهر، لكن من دون أي إجراء عملي حتى الآن نظرًا لـ”زحمة” الاستحقاقات المالية-الإصلاحية المُنتظرة من الحكومة.

وفي ما يُشبه ضغطا للاسراع بتنفيذ الوعد بالعفو، قطع عدد من الشبّان الطريق الدولية عند مدخل بلدة ايعات بالاطارات المشتعلة، مطالبين بإقرار العفو العام عن المطلوبين، وملوّحين بالتصعيد ما لم يقر هذا العفو. وكان سبقهم الى الميدان اعتصام لأهالي الموقوفين الاسلاميين منذ قرابة الشهر، حيث نصبوا خيمة عند طريق المصنع للغاية نفسها.

جاءت هذه التحرّكات بعد سلسلة مداهمات نفّذتها القوى الامنية ضد كبار المطلوبين وتجّار ضمن حربها على مربّعات الفساد والمُفسدين امثال اولئك، كان اخرها الاسبوع الفائت، حيث دهمت دورية من مديرية المخابرات، تؤازرها قوة من ، مزرعة تعود للمطلوب نوح زعيتر وشقيقه زهير في بلدة ريحا – مراح المير في منطقة البقاع، حيث عثرت على مصنع لتصنيع المخدرات، وصادرت كمية كبيرة من حشيشة الكيف قدّرت بنحو 20 شاحنة. وبعدها عمليات دهم في بلدة دير الأحمر، وبلدة جلالا – البقاع.

على ان اللافت في مشاهد قطع الطرق ان ابطالها من ذوي كبار المطلوبين للعدالة بموجب الاف مذكرات التوقيف في جرائم متعددة ومتنوّعة، تبدأ بتجارة المخدرات ولا تنتهي بتشكيل عصابات وخطف. وكأن “كل ينادي على عفوه”. فمنهم من يطالب بان تشمله “نعمة” العفو وكأن بشطبة قلم تُمحى جرائمه التي ارتكبها بحق المجتمع اللبناني، ومنهم من يريد العودة الى ممارسة حياته الطبيعية و”تنظيف” سجله المتراكم بجرائم الارهاب.

فأي مشروع عفو عام سيُصبح قانونا؟ من سيشمل ببنوده “الطالح بعزا الصالح” فيستعيد حقوقه المدنية والسياسية وكأن شيئاً لم يكن، والدم الذي سال والدموع التي ذرفت والارزاق التي ضاعت نتيجة ما اقترفتهُ ايديه بات في حكم الغيب بعد تنظيف سجله؟

وبالعودة الى الذين قطعوا طريق ايعات الدولية اليوم مطالبين بالعفو، العفو عمّن؟ عن الذي بنى خارج اطار الدولة والشرعية “مزرعة” يسرح فيها ويمرح ضاربا عرض الحائط القوانين؟ وهل كبير المطلوبين للعدالة نوح زعيتر الذي، وكما تُفيد معلومات “المركزية”، هرب الى بعد مداهمة مزرعته، أهل لكي يشمله العفو العام وهو بات يستحق عن جدارة دخول موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية نسبةً لمذكرات التوقيف الصادرة بحقه ولم يوقف حتى الساعة كونه يحظى بغطاء سياسي؟

على اي حال، وفي انتظار البر الذي سيرسو عليه هذا الملف، يبقى الاساس وضع مشروع قانون العفو العام في ايادٍ قانونية-دستورية وإبعاده عن التجاذبات السياسية التي غالبا ما تدخل فيها الحسابات الانتخابية ولعبة المصالح-المناطقية-الطائفية، كي يأتي مطابقا للمواصفات القانونية ويشكّل خطوة في مسار الاصلاح الاجتماعي وليس “جريمة” في حق واللبنانيين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى